الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العلاقة الإستراتيجية بين إيران والقاعدة هي الخطر الأبرز والتحدي الأمني الأكبر الذي يواجه المملكة ودول المنطقة

العلاقة الإستراتيجية بين إيران والقاعدة هي الخطر الأبرز والتحدي الأمني الأكبر الذي يواجه المملكة ودول المنطقة

 

متى نشأت «القاعدة» وما هي أهدافها المعلنة؟ 

هل أحكمت «القاعدة» قبضتها الأولى على اليمن؟ 

وكيف سيتخلص اليمنيون من التنظيم الأشد إرهاباً؟

وهل القاعدة ما زالت تشكل تهديداً للعالم؟

وما هي تلك الدلائل والقرائن التي تشير إلى التعاون الوثيق بين جهاز الاستخبارات الإيراني وتنظيم القاعدة.؟ 

وهل هناك صلة بين التحول في تركيز القاعدة على اليمن وبين الوجود الإيراني النشط في اليمن؟ 

ولماذا تُشكّل إيران استثناءً من بين مختلف دول العالم التي طالتها هجمات تنظيم القاعدة..؟ 

هل عدم استقرار الأوضاع في اليمن قد ينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة برمتها؟ ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به دول الخليج لكي يستقر الوضع في اليمن وفي إطار رؤية إستراتيجية تُحصن اليمن من المد الإيراني والقاعدي ويساعد اليمن لتجاوز أوضاعه الاقتصادية؟ 

تساؤلات جوهرية عديدة يضعها المراقبون نصب أذهانهم للتدقيق فيها: 

ويمكن القول بأن تنظيم القاعدة ولد من رحم الجهاد الأفغاني في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ومن ثم كانت أهدافه أفغانية في المقام الأول قبل أن يعلن زعيم القاعدة بن لادن عن قيام الجبهة العالمية لقتال الصليبيين واليهود على حد زعمه واتبع ذلك الإعلان بعدد من العمليات ضد أهداف أمريكية في السعودية واليمن وكينيا وتنزانيا.

هذه التفجيرات باتت تحدث في أقطار إسلامية وبعض بلدان ليست طرفا في أي مواجهة مباشره مع تنظيم القاعدة أو الإسلاميين مثل اندونيسيا وباتت هذه التفجيرات تستهدف أيضا مواقع يختلط الناس فيها من مختلف الديانات والجنسيات ومن ثم صار أكثر ضحاياها من المسلمين أو من غيرهم مما لا يجوز قتلهم وقد تحولت سهام القاعدة إلى أرض الحرمين وجعلت من أبنائه سهاماً في نحورنا وشظايا في حلوقنا وباتت تشكل خطرا حقيقيا لأمن الوطن واقتصاده ونشر الرعب في أرجائه عند ذلك تحركت القيادة الحكيمة فوضعت استراتيجيه أمنية وفكرية محكمة صاغها ووضعها رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الداخلية ساهمت في احتضار الإرهاب وتجفيف منابعه وفضح التيار المتطرف إما بإلقاء القبض على قادته أو قتلهم أو إفشال مخططاتهم بضربات استباقية شلت قدراتهم وجعلتهم يفرون من المملكة إلى مناطق الصراع الدولية وبخاصة العراق واليمن وهناك وجدت القاعدة المناخ والتربة الخصبة لإعادة ترتيب أوراقها وتنظيم صفوفها وبخاصة في اليمن ووجدت الدعم اللوجيستي والسلاح والتدريب من النظام الإيراني عن طريق الحوثيين وحماية القبائل. 

ورغم أن هذا التنظيم الذي اندمج في عناصر تنظيم «القاعدة» في اليمن واختار ناصر الوحيشي (يمني الجنسية) قائداً وسعيد الشهري نائباً له وجد نفسه عاجزاً منذ يومه الأول عن شن هجمات على السعودية بسبب المشكلات اللوجستية وعدم وجود كوادر للتنظيم في المملكة. كما أن عناصره القيادية الآتية من السعودية أَلْفَتْ نفسها مضطرة إلى تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية لمصلحة الشق اليمني للتنظيم الذي يتعامل مع العناصر السعودية باعتبارهم ضيوفاً على الأرض اليمنية، ينطلقون تحت حماية قبائل يمنية.

ورغم فشلهم الواضح والصريح في تحقيق أهداف داخل الأراضي السعودية ورغم محاولتهم لاغتيال مساعد وزير الداخلية لشؤون الأمنية سمو الأمير محمد بن نايف أو قضية الطرود البريدية المفخخة التي استطاعت المملكة كشفها يبقى خطر القاعدة قائماً في ظل تنامي نشاطه ودعمإيران للحوثيين والقاعدة في اليمن مما يشكل الخطر الأبرز والتحدي الأمني الأكبر الذي يواجه السعودية ودول المنطقة والعالم ويبدو أن تطور الأحداث في مناطق نشاط القاعدة حول العالم فرض عليها أن تعيد صياغة وجودها في الأراضي اليمنية، فالضربات الأمنية الموجعة التي حدت من نشاط القاعدة حول العالم جعلتها تعيد التفكير في نقل وجودها في اليمن من طور الكمون لطور النشاط.

وبدأ ذلك بالإعلان عن إعادة إحياء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنفيذ عدد من العمليات داخل الأراضي اليمنية سقط فيها العشرات. التطور الذي شهده وجود القاعدة في اليمن في الفترة الأخيرة تركز حول مجموعة من النقاط المحددة أهمها على الإطلاق تغير إستراتيجية الضربات التي تقوم بها، فبدلا من التحرش بالسفن الغربية في خليج عدن كما حدث في حادث الاعتداء على المدمرة الأمريكية كول وناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ توجهت أسلحة القاعدة وتفجيراتها وعملياتها نحو الداخل اليمني. 

فهناك صلة بين التحول في تركيز القاعدة على اليمن وبين الوجود الإيراني النشط في اليمن، الذي أصبح أو يُراد له أن يكون قاعدة إستراتيجية رئيسة لعمليات القاعدة ومنطقة خصبة للتجنيد، وقد وفر الحرس الثوري الإيراني دعماً مهماً لمساعدة القاعدة في تحويل اليمن إلى مركز رئيس للعمليات وبفضل هذا الدعم أصبح اليمن مركزاً لقيادة القاعدة في جزيرة العرب. 

وتعد العلاقات بين تنظيم القاعدة وإيران الملف الأكثر إثارة وغموضا وبخاصة بعد تحالف القاعدة مع حركة طالبان، فالتعارض الظاهري بين هويتين مذهبيتين متطرفتين شيعية وسنية لم تكن العامل الوحيد في صياغة العلاقة، بل إن الصراع في اليمن وعليها قد تحول بالفعل إلى صراع إقليمي ودولي بامتياز، فإيران والقاعدة يستغلان دولة اليمن كقاعدة للإرهاب ضد الغرب والمملكة العربية السعودية وثمة أدلة على تورط إيران في دعم القاعدة في اليمن فقد كشفت مصادر عربية ومصرية نقلاً عن وكالات استخبارية في المنطقة عن اجتماع سري جرى في اليمن بين مسئولين رفيعي المستوى من وحدات الحرس الثوري الإيراني ومنظمة حزب الله والميليشيات الحوثية الشيعية في اليمن لتخطيط وتنسيق إستراتيجية جديدة لتصعيد النزاع على الحدود بين اليمن والسعودية. 

ربما يكون هذا الاجتماع السري أكبر دليل قاطع حتى اللحظة على الدعم اللوجستي والمالي والعسكري المباشر الذي تقدمه إيران لميليشيات الحوثيين. وفي شهر تشرين الثاني – نومبر عام 2008، وقعت في أيدي مسئولين في الأجهزة الأمنية رسالة كُتبت بيد نجل أسامة بن لادن ويُدعى سعد تضمنت شكراً لإيران على «المساعدة المادية وفي مجال البنية التحتية» التي قدمتها إيران لتنفيذ انفجار سيارة مفخخة في السفارة الأمريكية في اليمن مما أدى إلى مقتل 16 شخصاً. 

الرسالة التي حملت توقيع أيمن الظواهري تثني على الحرس الثوري الإيراني على ما قدمه من مساعدة لتنظيم القاعدة في إقامة شبكة اليمن و»رؤية» إيران في مساعدة المنظمة على تأسيس قواعد إرهابية جديدة في جميع أنحاء اليمن بعد أن تم تفكيك الخلايا التي تأسست في العراق والمملكة العربية السعودية. ثم إن المتابع لبيانات القاعدة في السنوات الماضية حول الأحداث يجد أنها تحمل لغة القاعدة ومقاصد إيران، لقد نجح الإيرانيون في الحصول على معلومات حول القاعدة بما لا يقارن مع ما وقع بيد الأمريكيين، وذلك لأن الإيرانيين استخدموا أسلوب الاستدراج والخديعة في استخراج المعلومة. عكس الأمريكيين الذين استخدموا أسلوب الإهانة والتعذيب في معتقل غوانتنامو حينما كانت إيران ملاذاً آمناً لمسئولين كبار في تنظيم القاعدة كانوا قد غادروا أفغانستان عام 2001، وأصبحت منذ ذلك الحين معبراً لأعضاء في تنظيم القاعدة مروراً إلى مناطق العمليات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.. 

وهناك في طهران توثّقت عرى العلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة» إثر سقوط نظام طالبان في أفغانستان أواخر العام 2001 وفرار المجموعة الأولى من «القاعدة» إلى إيران برئاسة المصري سيف العدل وسعد أسامة بن لادن، وذلك بعدما تمت ملاحقة عناصر هذا التنظيم في معظم الدول العربية. ولمّا كانت إيران تعتمد سياسةً براغماتية مُتحرّكة فلقد استخدمت هذه المجموعة وعمدت إلى تحريكها بما يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة. 

ورويداً رويداً تحوّل «الملجأ» الإيراني إلى قبلة أنظار زعماء وعناصر تنظيم «القاعدة» وبالنسبة للرابط بين الحوثيين «الشيعة» والقاعدة في اليمن كانت الأمور قد بدأت تتبلور عندما كشف القيادي السابق في تنظيم القاعدة عتيق العوفي الحربي – سعودي الجنسية – في لقاء إعلامي في مارس 2009م، أن اتصالات جرت بينه وبين الحوثيين أعلنوا فيها استعدادهم لدعم غير محدود بالمال والسلاح مصدره إيران. 

إن دور إيران في تسليح الأقلية الحوثية يشكل في الوقت الحاضر تهديداً للمملكة العربية السعودية المجاورة لليمن ويحث المملكة على الانضمام للنزاع.فقد فرضت المملكة العربية السعودية حصاراً بحرياً في البحر الأحمر بتاريخ 10 تشرين الأول/ نوفمبر لمنع إيران من محاولة نقل أسلحة إضافية إلى الميليشيات الحوثية في شمال اليمن. وبالإشارة إلى مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا النزاع، حذر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قائلاً: «يجب أن يدرك أولئك الذين يصبون الزيت على النار أنهم ليسوا بمعزل عن ألسنة اللهب. 

في إشارة واضحة للمملكة ولعل أخطر ما رصده خبراء مكافحة الإرهاب هي تلك الدلائل والقرائن التي تشير إلى تعاون وثيق بين جهاز الاستخبارات الإيراني وتنظيم القاعدة فقد كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» بتاريخ 18 حزيران 2008 أن «المحققين السعوديين عثروا في الانفجار الذي نفّذته «القاعدة» في الرياض على دلائل تُشير إلى أن العملية جاءت من إيران، والمنفّذين من «القاعدة»، وقد تأكد ذلك من خلال التنصّت على تسجيلاتٍ هاتفية فضائية بين سيف العدل المُقيم في إيران وبين قائد المجموعة السعودي»، وأضافت الصحيفة أن «إيران لم تنفِ هذا الأمر بل اعترفت سريعاً بأنها تأوي أفراداً من «القاعدة»، وبررّت ما حدث بأن هؤلاء ربما خرقوا قواعد الضيافة». وأردفت صحيفة «الشرق الأوسط»: «ربما أرادت إيران أن تُعلن لمّن يهمّه الأمر أنها أصبحت تملك القاعدة». وفي البحرين، حُكم على خمسة بحرينيين بالسجن المؤقت بتهمة الانضمام إلى تنظيم «القاعدة» والتخطيط لعمليات إرهابية. 

وأسندت النيابة العامة إلى أربعة متهمين من بين الخمسة، «تهمة التعاون مع جماعة مقرها خارج البلاد تتخذ من الإرهاب والتدريب عليه وسيلة لارتكاب أعمال ضد دولة أجنبية، وقد تلقى المتهمون تدريبات عسكرية لتحقيق الغرض ذاته وفي ملاحظاتها على لائحة الدعوى، أشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين «أقروا في تحقيقات النيابة العامة بأنهم سافروا إلى إيران للالتحاق بتنظيم «القاعدة» للتدريب العسكري والقتال في صفوفهم. 

وقد تأكدّت علاقة «الحوثيين المدعومين من إيران» بتنظيم «القاعدة» مع إلقاء القبض على عشرات الصوماليين المنتمين لـ «القاعدة» أثناء قتالهم في صفوف الحوثيين، بالإضافة إلى إشادة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بـ طارق الفضلي وهو أحد قادة تنظيم «القاعدة» في اليمن واصفاً مواقف الفضلي الانفصالية، بالمواقف البطولية. وكذلك استحداث غرفة عمليات مشتركة بين تنظيم القاعدة وجهاز الاستخبارات الإيراني أسندت قيادتها إلى سعد بن لادن وكشفتهاأجهزة أمن باكستانية. 

وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» الدولية قد نقلت عن مسؤول سابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية خلفيات العلاقة بين قيادة في الحرس الثوري والقاعدة، وأفاد المسؤول أن تلك العلاقة بدأت في السودان بين ضابط كان يرأس بعثة عسكرية إيرانية في السودان والظواهري، عندما كان الأخير يدير معسكراً لتدريب مقاتلين عرب وأفارقة في السودان. 

وفي جانب آخر، قال أبو جندل الحارس الشخصي لبن لادن سابقاً في حوار مع قناة «العربية» إن تنظيم القاعدة يقيم علاقة وصلات مع الحكومة الإيرانية لأن عدوهما واحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية. ثمة هناك تساؤلات جوهرية عديدة يضعها المراقبون نصب أذهانهم للتدقيق فيها: لماذا تشكل إيران استثناءً من بين مختلف دول العالم التي طالتها هجمات تنظيم القاعدة.. 

حيث لم يحدث حتى الآن أن شهدت إيران هجمة واحدة يعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها.. 

ولماذا تحتضن إيران عشرة من أبرز قيادات القاعدة الفارين من أفغانستان بعد الاحتلال الأمريكي لها بينهم سيف العدل المسؤول عن الجناح العسكري، وكذلك نجل أسامة بن لادن. 

إنه ما كان لهذا الموضوع أن يثار قبل هذا التوقيت إلا بعد توافر وتراكم معطيات عديدة تجعل البحث في جدلية العلاقة بين إيران والقاعدة أمراً وجيهاً.. 

بل وملحاً، لوضع كثير من النقاط على الكثير من الحروف. نعم هناك من لا يستوعب أو يصدق العلاقة بين إيران والقاعدة حتى بعد هذه الشواهد التي سقتها وذلك راجع، بسبب أن جزءاً مهماً من إدارة إيران لهذه العلاقة يرتكز على التضليل وإظهار التناقض المطلق بين المشروعين (القاعدة وإيران). 

وهو ما يقودنا أيضاً إلى التأكيد المسبق على أن استغلال إيران للقاعدة، لا يعني تحولها إلى حركة شيعية.. كما أنه لا يعني كذلك أن القيادات الوسطى والدنيا من القاعدة، على إلمام بهذه العلاقة. والحقيقة الواضحة لقد أصبحت القاعدة لعبة سياسية وإعلامية بيد أمريكا لكنها أصبحت لعبة عملية بيد إيران. 

أما القاعدة في العراق فهي الأخرى جاءت لتخدم الأهداف الإيرانية الأمريكية عن طريق قيامها بأعمال إجرامية طائفية تبرر من «الجهة السنية» مجازر إيران الطائفية وإباداتها الجماعية لعشرات الآلاف من السنة وتهجير مئات الآلاف عن مدنهم. كما تبرر لأمريكا استمرار استخدام أسلوب القصف والدمار. ولعل الموقف بعد هذا الطرح يثير أكثر من تساؤل وبخاصة عند العامة لماذا تفعل إيران كل هذا؟

وقبل الإجابة على هذا التساؤل المنطقي نقول إنه ما زال من هو مخدوع بالخطاب الإعلامي الإيراني والشعارات التي يرفعها باسم الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية والتي تتكسب من وراءها وما زال فينا من العامة من يصدق شعارات القاعدة التي تقول مناصرة قضايا العرب والمسلمين. 

ثم ماذا قدمت القاعدة وإيران للأمتين العربية والإسلامية غير الدمار وخراب الديار وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين فخدمت الدوائر الصهيونية المعادية للإسلام وضيقت على المسلمين في شتى أقطار المعمورة لقد كانت إيران والقاعدة شوكة في خاصرة العرب والمسلمين. ألم تكن إيران لمن يجهلها سبب الفرقة التي يعيشها الفرقاء الفلسطينيون بدعمها لحركة حماس وإفشال اتفاق مكة الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – واحتضنته المملكة.

وتقويض جهود المملكة في رأب الصدع والانشقاق في لبنان وتدخلها السافر في الملف اللبناني وقيامها بحرب بالوكالة ضد إسرائيل على الأراضي اللبنانية عن طريق ذراعها حزب الله الموالي لإيران والذي يتخذ قراراته من طهران مما ساهم في تدمير البنية التحتية والاقتصادية للبنان. 

ألم تقم بحرب بالوكالة ضد المملكة العربية السعودية على الحدود مع اليمن الشقيق عن طريق الحوثيين لزعزعة الأمن والاستقرار للسعودية. 

أليست هي إيران التي احتلت جزر الإمارات أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، بل هي إيران من أحدث القلاقل والفوضى الطائفية في مملكة البحرين الأخيرة في محاولتها الانقلاب على السلطة الشرعية. 

ألم تكن إيران المنبوذة من العالم باستثناء علاقتها المشبوهة مع بعض المنظمات الإرهابية أو الأنظمة الغاشمة من أرسل حرسه الثوري لقتل الشعب السوري في علاقة مستميتة لبقاء التّضام الذي يخدم الأجندة والأهداف التوسعية في المنطقة ألم يكن النظام الإيراني هو المسؤول عن محاولة اغتيال فاشلة لأحد القادة العرب والسفير السعودي في واشنطن التي أثبتت التحقيقات تورط النظام فيها. 

ألم تكن إيران هي المطية والبوابة لدخول القوات الغربية والأمريكية لأفغانستان والعراق. أليس النظام الإيراني وراء أحداث العوامية في المنطقة الشرقية. ألم يكن النظام الإيراني وراء الإبادة الجماعية والمستمرة لعرب الأهواز. 

ألم يهدد النظام الإيراني تركيا بتحريك الأكراد في حال وقوفه ضد النظام السوري في الأحداث الأخيرة ساعيا للمزيد من إراقة الدم السوري المطالب بالحرية المشروعة. ألم تهد بإغلاق مضيق هرمز شريان العالم الاقتصادي. فإيران التي وصفها الرئيس السابق بوش بمحور الشر كانت بالفعل كذلك وقد زاد هذا الشر وظهر على السطح بعد سقوط العراق والذي سلمته الولايات المتحدة لهم فريسة حيث يقول القادة الإيرانيون: سوف نملأ الفراغ الذي سوف يتركه الأمريكيون بعد انسحابهم.

إيران تعتبر نفوذها اليوم في العراق قاعدة لنفوذ أكبر في المنطقة ولعب شرطي المنطقة، ولعللقارئ الكريم استشرف مما سبق إجابة للسؤال السابق لماذا تفعل إيران كل هذا وما هي مصلحتها في عدم أمن واستقرار المنطقة؟

 من خلال إثارتها الفتن وافتعال الأزمات والقلاقل فأمن المنطقة عند إيران يعني إلا تهدد الأوضاع في المنطقة، ويعني أن تكون هذه الأوضاع مواتية لممارسة الدور والنفوذ الإيراني كأكبر قوة إقليمية في المنطقة فالخطر الإيراني ينبع من اعتقاد الإيرانيين، أو على الأقل جناح في القيادة الإيرانية، أن الظروف في المنطقة أصبحت مهيأة لحقبة جديدة من النفوذ والهيمنة في المنطقة وتحقيق الحلم الفارسي، ووجدت القاعدة كسلاح قوي وورقة تستغلها لضرب الأمن والاستقرار لتحقيق مصالحها وكما نعلم، يلوح الإيرانيون بين الحين والآخر بقدرتهم على زعزعة الاستقرار الداخلي في دول مجلس التعاون. 

وتعد التهديدات الإيرانية وأنشطة القاعدة المتزايدة في اليمن والعراق أبرز التحديات التي تواجه دول المنطقة والصراع الأمريكي الإيراني حول قضية البرنامج النووي الإيراني، الذي أصبح يهدد بأخطار جسيمة لكل المنطقة في كل الأحوال، أياً كانت الطريقة التي سوف يتطور بها الصراع والنتيجة التي سوف ينتهي إليها. وبالطبع، فإن الحرب إن اندلعت فسوف يكون تأثيرها مدمرا على أمن المنطقة من كل جانب، لا أحد يعلم كيف يمكن أن تتطور الحرب وكيف يمكن أن تنتهي، لكن المؤكد في كل الأحوال أن تأثيرها المباشر سيكون مدمرا لإيران ولكل دول المنطقة. 

ولن يكون مستبعدا أن تشهد دول المنطقة قلاقل واضطرابات داخلية تحرض إيران عليها.. وإذا توصلت أمريكا وإيران إلى تسوية سلمية للازمة، فإن شروط هذه التسوية لن تكون بالضرورة في صالح دول مجلس التعاون، بل الأرجح أنها ستكون على حسابها. 

على ضوء ما ذكرت عن وضع أمن المنطقة وبخاصة الخليج الآن، والمصادر المختلفة لتهديده، فإن المطلوب من دول المنطقة ودول مجلس التعاون ما يلي: 

أولاً: في رأيي أنه في هذه المرحلة يجب إعطاء اهتمام كبير جدا وأولوية قصوى للأبعاد الداخلية للأمن في مجتمعاتنا، ويعني هذا من جانب العمل على احتواء صور ومظاهر أي احتقان طائفي، وتأكيد ضرورة التماسك الوطني والوحدة الوطنية، وهذه مسؤولية الكل في المجتمع، على المستويات الرسمية وغير الرسمية، ويعني من جانب آخر، ضرورة التحسب أمنيا لاحتمال اندلاع اضطرابات طائفية في حال نشوب الحرب، وهذه مسؤولية الأجهزة الأمنية. 

ثانياً: إن جهود دول مجلس التعاون يجب أن تنصب على محاولة الحيلولة دون نشوب حرب جديدة في المنطقة، وعلى تسوية الأزمة الإيرانية سلميا، وفي نفس الوقت يجب أن تتحسب دول المنطقة، وأن تحرص على ألا تأتي أي تسوية متوقعة على حساب مصالحها. 

ثالثاً: إن الدول العربية كلها يجب أن تجند كل إمكانياتها اليوم للحيلولة دون تفاقم الصراع الطائفي في العراق والحيلولة دون تقسيمه. 

رابعاً: اعتماد دول المنطقة في حماية أمنها على نفسها من خلال تطوير قدراتها العسكرية وأنظمة الدفاع والاتحاد بينها لمواجهة التحديات ولأنه لم يعد من الممكن الوثوق بأمريكا أو الرهان عليها كقوة المفروض أنها صديقة لدول المنطقة، والمفروض أنها كما تزعم ملتزمة بالحفاظ على أمنها واستقرارها، والقضية ليست وجود القوات الأمريكية في المنطقة، فبعدما فعلته أمريكا في العراق، لا يمكن لدول مجلس التعاون أن تثق بها أو في حرصها على استقرار وأمن المنطقة، وأيضاً لا يمكن أن نتغافل عن التقارير الكثيرة المنشورة التي تتحدث عن عدم ممانعة أمريكا استغلال الخلافات الطائفية من أجل تحقيق مخططاتها. 

خامساً: اليمن الشقيق يمر بأزمة سياسية وأمنية حقيقية… فضلاً عن أزماته الأخرى المتمثلة في هشاشة اقتصاده وقلة موارده وضعف إمكانياته وتفشي البطالة بين أبنائه.. يضاف إلى ذلك أن اليمن على أرضه تتصارع قوى إقليمية ودولية ومنظمات إرهابية وطائفية ودعوات انفصالية في الجنوب وفوضى عارمة بعد أن طالها الربيع العربي وانتشار الأسلحة بين القبائل المتناحرة وزيادة نشاط القاعدة في ظل الدعم الإيراني يجعلنا نرفع الصوت عاليا للتحذير من عواقب وخيمة من أن يتحول اليمن إلى صومال أو أفغانستان أخرى ينكوي بناره الجميع. من أجل ذلك يجب أن تقف جميع الدول الخليجية والعربية معه.. ويدعموا مسيرته التنموية. ويحافظوا على وحدة وسلامة أراضيه وترابط وتضامن أبناء شعبه. وتقديم التسهيلات للعمالة اليمنية للعمل في دول المنطقة وأن تشرف الدول والجهات المانحة على البرامج التنموية التي تقدمها لضمان تحقيق هدفها ووصولها لمستحقها وهم أفراد الشعب اليمني الذي يعاني من ظروف اقتصادية صعبة تواثر على بقائه صامدا أمام التحديات السابقة، لأن الأمن والاستقرار في المنطقة من القضايا الإستراتيجية الملحة التي ينبغي العمل من اجلها بتعاون جميع الأطراف المعنية, ولأن عدم استقرار الأوضاع في اليمن قد ينعكس سلبا على امن واستقرار المنطقة برمتها فنرجو من جميع دول المنطقة أن تحذو حذو المملكة في الوقوف مع اليمن الشقيق في سبيل دعم استقراره واقتصاده. والمملكة وبكل ما تملكه من قدرات مع اليمن الشقيق بدون تردد» لأن الوضع الأمني في اليمن الشقيق يهمنا فهي دولة شقيقة وجارة والعلاقة بين المملكة واليمن ذات جذور تاريخية. 

———–

* باحث في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب

hdla.m@hotmail.com 

———————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

 

-- د. محمد بن حمود الهدلاء *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*