السبت , 10 ديسمبر 2016

ظاهرة التطرف

التطرف ظاهرة انتشرت بين الشباب في العالم العربي والإسلامي والشاب الذي ابتلي بالتطرف يعتقد أنه على صواب والآخرون في ظلال، وهو وحده الذي يمتلك الحقيقة ولا يقبل بآراء الآخرين، الذين هم على قدر كبير من الاهتمام بالرأي الآخر والمحاورة لكن على الرغم من أن هؤلاء هم فئة تحب الاصلاح ونبذ كل ما يفسد العقل، لكن المتطرف لا يقبل المناقشة وهو يسأم من رأي الآخرين في ما يتعلق بالمسائل العقدية، وهو يرفض بشدة عندما يوجه له النقد البناء. 

وبتعبير آخر إن الإفراط بالاعتقاد في أمر من الأمور أو موقف من المواقف فإنه الغلو الذي نهى الله عنه، والحقيقة أنه عندما يبالغ شخص في فكره أو موقف معين دون تسامح أو مرونة يقال عنه شخص متطرف في موقفه أو معتقده أو مذهبه السياسي أو القومي والمتطرف في اللغة هو تجاوز حد الاعتدال كما أسلفنا وإن المشكلة بالنسبة للمتطرف تكمن في كونه شديد الإقتناع في موقفه صعيد عالمي، إن المملكة لن ترضخ لإيران أن تقوض السلام في منطقة الخليج وهي وحدها تتحمل مسؤولية أية عمليات ضد الخليج وفي أماكن أخرى، على اعتبار أنها ترعى الإرهاب والتطرف. 

إن التطرف مستشر في العديد من دول العالم في القضايا الدينية والسياسية والمذهبية والقومية وهذا الاعتقاد ناتج عن الانفعال إزاء قضية من القضايا لكنه اذا اقترن بالعنف والأعمال الإجرامية التي تؤدي إلى فزع الناس عندئذ يجب مفارقته وردع المتطرف، وتوجيه النصح والإرشاد لثنيه عن اعتقاده، وقد جاء في أحاديث كثيرة أن المتطرف له صفات الخوارج، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول الناس، يقرأون القرآن بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون عن الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم» فهذا الحديث يبين بعض صفاتهم وهي: 

1- أنهم صغار السن. 

2- أنهم ذوو عقول غير راشدة ويدل على هذا مسارعتهم إلى الشر والتطرف دون ترو. 

3- أنهم يقرأون القرآن ولكن لا يفقهونه وليس لهم فيه أجر. 

وقد جاء في وصفهم أيضا في الحديث السابق أنهم: 

* يزاولون مظاهر العبادات من الصلاة والصيام وغيرها الشيء الكثير لكنهم لا ينتفعون بها. 

* أنهم يقتلون أهل الإسلام ، وجاء في غيره أنه كلما خرج منهم قرن انقطع أي ليس لهم تواصل وظهور دائم في أمة الإسلام (ترشيد الإختلاف الواجب الإئتلاف) لعبدالعزيز أحمد البغدادي، وجاء في كتاب القرضاوي الإسلام والعنف «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة التي تتجسد فيها المعاني والمثل العليا التي جاء بها القرآن، فقد كان خلقه القرآن». روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، ففهمهتا فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد قلت وعليكم. 

كان العرب في جاهليتهم يمدحون الاتصاف بأخلاق القوة والبطش والتطرف لا بأخلاق الرحمة والعدل وحسبك أن تعلم أن منهم من قتلوا أولادهم -لاسيما البنات- خشية املاق متوقع، وأفظع من ذلك أنهم يقتلونهم بطريقة الوأد، قال تعالى: واذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت التكوير. 

جاء في كتاب «إسلاموفوبيا» يصف التطرف الفرنسي ضد الإسلام فقد وصف بعض الناشطين المتعاطفين (مخاوف من الإسلام) وهنا يظهر التناقض العميق: ففي الوقت الذي نجد فيه أن غالبية أبناء المهاجرين الأفارقة والمغاربة والأتراك اليوم مواطنون فرنسيون فإنهم لا يزالون يصنفون على أنهم (شباب عرب مسلمون). وفي هذه عملية تدمج مرجعية عرقية العرب مع مرجعية دينية (الإسلام) دون تجاهل مفهوم فتوة الشباب بالطبع، والذي يعتبر عنصرا يحمل فكرة عدم التقيد بالنظام. هذه الإشكالية المسماة (التهديد العربي الإسلامي الجديد) تبرر عند أصحابها نوعا من السياسة الدفاعية والعقابية ضد كل الرموز المرئية ضد الصبغة الإسلامية. وحتى قبل 11 سبتمبر، فمنذ فبراير 2001 إلى 2003 تم رصد 15 إعنداء على أماكن عبادة إسلامية كدهان الواجهات بالألوان الأحمر والأزرق والأبيض بغرض تشويه المساجد كما حدث في جامع (ليون الكبير وفي مدن إليس لاغراند كومب، وروليا، إلخ) أو كإلقاء القنابل مولتوف وإرسال مظاريف مفخخة إلى مسؤولي المنظمات الإسلامية، وهذه أشكال من الإرهاب والتطرف، وبعبارة أخرى فإن الإرهاب موجود في كل الاديان والمذاهب في أصقاع المعمورة. 

التفاته: 

من عرف ربه اشتغل به عن هوى نفسه. 

– الرياض 

———————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- أحمد علي الأحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*