الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عندما يغضب الحليم… فإنّ الأمر جَلل!

عندما يغضب الحليم… فإنّ الأمر جَلل!

لخص الشيخ سلطان القاسمي الحسرة والضيق اللذين يحس بهما كل الإماراتيين من فتنة منقطعي الجذور ومتقلبي الولاءات ورواد النفعية السياسية من لابسي عباءة الدين.

عندما تعالت أصوات الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه مطالبينه بالتحكيم بقولهم: “إن الحكم إلا لله”، رد عليهم قائلاً: “كلمة حق أريد بها باطل”. ولأن التاريخ في حالة تكرار لأحداثه الإنسانية والتي تُعاد تفاصيلها رغم تباين الأماكن واختلاف الأزمنة وذلك لتركيبة النفس البشرية التي لا تتغيّر، فهناك خير يحاول مد مساحاته اليانعة بعيداً، وهناك شرّ يتخذ أقنعة كثيرة بعضها بيّن العداء والخصومة وبعضها – وهو الأخطر- يتلوّن بحسب البيئة المحيطة به منتظراً فُرصة النيل من الآخرين حتى وإن طال الزمن.

وهم في ذلك المسار “المتلوّن” يعرفون تمام المعرفة أنّ شعوبنا بها من البساطة والطيبة ما يُمكّن دهاقنتهم وعرّابيهم من دغدغة مشاعر البسطاء وكسب قلوبهم بالتستّر بعباءة الدين والتدثر بمسوح الصالحين والقانتين، حتى إذا أزفت ساعتهم لا يرقبون في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمّة!

عندما ينزعج الكبير فاعلم بأنّ الأمر جَلل، وعندما يغضب الحليم فثق بأن الشقّ قد اتسع على الراتق. وذلك ما حدث ونحن نسمع كل تلك الحسرة والضيق بين ثنايا حديث الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وهو يوجه رسالةً صريحة لا لبس فيها ولا مداورة ولا مداهنة لأولئك المغرّر بهم من أتباع تلك العمائم والقلنسوات والتي لم تأتِ لبلدها إلا بالشقاق وفُرقة الصف والتآمر على شعبها وقادتها من أجل اشباع نهمهم للوصول إلى سُدّة الحكم. 

وكم كان محقاً وهو يقول “إنّ من ينخلع من هذه الدولة فليس له جذور”، فكيف بمن أكرمته ورعته وعلّمته وعندما أتى وقت رد الجميل قَلَب لها ظهر المِجَن وتآمر مع تلك الأحزاب المشبوهة وسعى جاهداً لترجمة أجنداتها السرّية وفي توقيتٍ تربأ عنه النفوس الشريفة. فمنْ يتربّص بدولته مثل هذه الأحداث ليس جديراً بأن ينهل من خيرها أو أن تطأ قدمه الآثمة ترابها الطاهر.

إن هذه الأفكار الدخيلة كما قال الشيخ سلطان هي أشدّ فتكاً من الأمراض على المجتمعات. وكم هو مضحكٌ لحد البكاء أن هذه الأفكار الموبوءة قد نمت في ظل الأقبية السرية حتى اشتدّ عودها في بلدٍ يتسابق أبناءه للقدوم على دولتنا لينعموا بكرامة العيش ويحظوا بحقوق الإنسان، بينما نجد أولئك المغرّر بهم يتآمرون على بلدهم بناءً على معطيات ذلك البلد الشقيق. فأفلا يعقلون؟ أفلا يرون الفارق البيّن؟ أم أنّ عقولهم قد تم تجييرها ومصادرتها فأصبحوا أشبه بالـ”الروبوت” الذي يُسيّر عن بُعد ولا يملك إلا الطاعة العمياء دون رادع من تفكير أو وازع من بقيّة ضميرٍ حي!

ما ذنب دولتنا الحبيبة لكي يُحمّلها هؤلاء وزر أخطاء وتراكمات معقدة حدثت في بلدٍ آخر؟ 

ولِمَ يريدون جاهدين أن نحمل جريرة غيرنا؟ 

ولِمَ يتحدثون باسم الشعب والشعب منهم براء بل لم يسمع بهم ولا بتخرصاتهم ولا بإفكهم إلا منذ بدأت ثورات الغضب في بعض البلدان العربية على أنظمتها الاستبدادية؟

إن كانوا لا يفقهون أبجديات التفكير وبدهيات المقارنة فتلك مشكلتهم هم لا نحن، فنحن، كما قال الدكتور الشيخ سلطان القاسمي، نتبادل الحب من قمة الهرم إلى قاعدته، ومن احتج على اجراءات الدولة في سحب جنسية تلك المجموعة الصغيرة فلا نأبه لاحتجاجه، فهذا بلدنا وقادته الكرام أدرى بصالحه وصالحنا معه ومن أتانا ضيفاً فأكرمناه وآويناه بعد أن لفظته طرقات بلده قبل منازلها، عليه أن يحترم أنظمة دولتنا وقوانينها ولوازم أمنها واستقرارها لا أن يتآمر عليها مع تلك الجماعة المشبوهة ويدين لها بولاء الطاعة العمياء والتي لا تُشابه إلا ولاية الفقيه عند غُلاة الشيعة!

ليس في الأمر مُبالغة أو تكبير مفتعل لقضيةٍ بسيطة، فها هو سموّه يؤكد: “تعبنا من السكوت ومن الصبر على تحركات هؤلاء الافراد وتصرفاتهم المشبوهة واستهدافهم للجيل الناشئ والتغرير به وكم أشعر بالمرارة والحزن من عبث هؤلاء بعقول الشباب”. 

فأمورهم ليست بحديثة عهد كما أنها لم تَغِب عن ناظر ولاة الأمر حفظهم الله لكنهم حاولوا معهم طويلاً بالحُسنى وبالنقاش الهادئ وبجلسات عِدة مع من يُسمّون برموزهم ولم يكن المطلب إلا أن يكون ولاءهم لبلدهم وقيادته وأن ينضمّوا مع اخوانهم لبناء الدولة وبناء الإنسان فرفضوا وانقلبوا على أعقابهم ثم كشّروا عن أنيابهم من خلال مساحات الحريّة الكبيرة المتاحة في دولتنا ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي فافتضح أمرهم وبان ما تحت القناع “ولا يظلم ربّك أحداً”.

شخصية أفراد هذا الحزب شخصية متصارعة داخلياً بين المبادئ التي تنادي بها والسلوك الذي تنتهجه، وهي شخصية نرجسية وصل الأمر بها أن تختصر الإسلام فيها، فهي الصواب وما عداها خطأ، وهي تعشق دور الجاسوسية لدرجة مرضية منذ أيام مؤسسها وتبرع في التلون وتقمص شخصيات لا تتصادم مع المشهد الثقافي أو النسيج الاجتماعي المحيط بها، بل يصل الأمر أن تنقلب ظاهرياً على أفكار حزبها وتجاهره بالعداء والنقد حتى يطمئن لها ممن لا زال في شكٍ من أمرها وبالتالي تستطيع التوغل أكثر في مؤسسات الدولة الحيوية انتظاراً لتلك الفرصة أو تهيئة لمرحلة قادمة اكثر تعقيداً

لا أبالغ عندما أراهم اساتذة في الفكر الميكافيلي وفي تطبيق نظرية النفعية والواقعية السياسية وبأنّ الغاية تبرر الوسيلة، فتاريخهم ينضح بمؤامراتهم وتواصلهم مع أعداء بلدهم قديماً وحديثاً وخلال أيام مؤسسهم نشط الجانب التجسسي والتآمري ضد الحكومة وضد خصومهم السياسيين من الأحزاب الأخرى. بل وصل الأمر للتصفية الجسدية لمن يخالفهم الرأي كما حدث للقاضي الخازندار ورئيس الوزراء محمود النقراشي ورئيس الوزراء أحمد ماهر باشا.

وحالياً صُدِمَ الكل من كُفرهم بكثير مما كانوا يؤمنون به وما كانوا يُعادون بسببه حكوماتهم السابقة، فمنذ قفزهم لبؤرة الأحداث وسرقة الثورة الشعبية ومحاولة نسبها لحزبهم صرّحوا بأنهم سيحترمون اتفاقية كامب ديفيد وأيّة اتفاقية دولية سابقة، كما لا يعارضون سياسات السوق المفتوحة ووجود المصارف الربوية، ثم كانت الخطوة الغريبة بتواصلهم مع ملالي ايران وثناء مرشدهم الكبير على الخميني وتابعيه وتمجيده للثورة الايرانية رغم علمه بترصد حكومة الملالي ومؤامراتها على الحكومات الخليجية والتي يجمعها بدولته ما هو أكبر بكثير مما يجمعها بايران، ولكنها العقول التي تشابهت في ذات النهج التآمري ونهلت منه حتى ارتوت!

إن كنتم قد ابتليتم بلوثةٍ في العقل فنحن لسنا كذلك، بل نحن ابناء زايد الخير وقد وعده أباؤنا ونحن نعده ونعد خليفته خليفة العطاء بأن نحافظ على بلادنا وأن نضرب على يد كل عابثٍ بها وبأمنها وبأننا قلباً وقالباً مع قيادتنا الرشيدة لا يغيّرنا الزمن ولا تهزنا الأحداث.

وإن كان الشيء بالشيء يُذكَر فإنني قبل أن أختم هذه المقالة يستوقفني تساؤل لذات الأشخاص ممن هم بين ظُهرانينا ومن يدّعون أن ما صدر ويصدر عنهم ما هو إلا من باب حب الوطن والخوف على مصالح المواطن فيه، ومفاد تساؤلي هو: إن كنتم تدينون بولائكم و”بيعتكم” لذات المرشد وجماعته والتي تمد يد التعاون والمحبة وتلهج بالثناء والتمجيد للدولة التي اغتصبت جُزرنا الثلاث وشرّدت أهلها، فكيف لنا أن نثق فيكم أو نُصدّق أقوالكم؟

كاتبة إماراتية*

————–

المصدر:ميدل ايست أونلاين

-- *بقلم: سهيلة محمد الرميثي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*