الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثقة المفقودة بين أميركا وباكستان تعرقل الانسحاب من أفغانستان

الثقة المفقودة بين أميركا وباكستان تعرقل الانسحاب من أفغانستان

يوم الاثنين الماضي، وفي مؤتمر عن الاقتصاد الأفغاني عقد في دوشانبيه عاصمة طاجيكستان، دعا محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني القوات الأجنبية إلى مغادرة أفغانستان في أسرع وقت ممكن. كلمته جاءت بعد يوم من «قمة مصغرة» عقدت في دوشانبيه وجمعته إلى جانب الرئيسين الأفغاني حميد كرزاي والباكستاني آصف علي زرداري.

استغل أحمدي نجاد تدهور العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد، كما أنه اعتمد في تهديده على متابعته انهماك الولايات المتحدة الأميركية في ترتيب تفاصيل انسحابها من أفغانستان الذي سيبدأ مع نهاية هذا العام (تخفيض عدد القوات الأميركية من 110 آلاف جندي إلى 70 ألفا)، على أن ينتهي انسحاب كل القوات الأجنبية عام 2014.

في الحادي عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إن بلاده ستستمر في إغلاق خطوط الإمداد إلى أفغانستان لفترة طويلة، وتريد استعمال هذا الإغلاق كورقة مساومة حتى تعيد واشنطن وضع «قواعد جديدة» لهجمات الأطلسي على الحدود الباكستانية. وقال جيلاني إنه لا باكستان ولا الولايات المتحدة تثقان ببعضهما بعضا: «نعمل معا.. لكننا لا نثق ببعضنا بعضا».

وكانت العلاقات تدهورت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما أغارت طائرتا هليكوبتر تابعتان للأطلسي على منطقة حدودية فقتلتا 24 جنديا باكستانيا.

حاليا، تبحث كل من أميركا وباكستان عن إيجاد ترتيب مقبول من الطرفين لتخفيف المشاعر السلبية بينهما. وقد يتضمن هذا الترتيب زيادة حادة في رسوم عبور قوافل المعدات للأراضي الباكستانية، وقد تصر أميركا على أن توفر القوات الباكستانية أمنا حقيقيا لهذه القوافل (كانت دائما تتعرض لهجمات من منشقين وطالبان باكستان).

بعد عشر سنوات من التعاون العسكري مع أميركا في أفغانستان، اعتادت باكستان الاعتماد على المليارات من الدولارات من المساعدات الأميركية المالية والعسكرية. لكن هذه المساعدات توقفت العام الماضي عندما تدهورت العلاقات بين الدولتين.

ومع الاستعداد للانسحاب من أفغانستان بدأت الدول الغربية مفاوضات مع الدول المجاورة لأفغانستان لاستعمال أراضيها للعبور. هناك فقط الطرق الباكستانية و«شبكة التوزيع الشمالية» التي تمر في دول آسيا الوسطى.

ومن جهتها، تفاوض واشنطن كابل بشأن وجود طويل الأمد (بعد عام 2014)، فهي تريد الإبقاء على بعض المستشارين والقوات الخاصة – تماما كما حاولت مع العراق – لكن إيران عرقلت كل اتفاق. وهذا ما قصده أحمدي نجاد عندما قال: «لم يعد باستطاعة أميركا أن تملي شروطها»، فما هي الوعود التي أغدقها على الرئيس كرزاي؟

إضافة إلى ذلك، هناك «سيناريوهات طوارئ» في حال أُغلقت طرقات باكستان و«شبكة التوزيع الشمالية». وهذا يتطلب نقل المعدات العسكرية جوا إلى مطار أوليانوفسك في روسيا (مدينة تقع على نهر الفولغا، مسقط رأس فلاديمير لينين وتبعد 893 كم شرق موسكو)، وتجري الآن مفاوضات أميركية – روسية لاستعماله. وكان الجنرال ويليام فرايزر، المكلف بعمليات الانسحاب، قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في 28 من الشهر الماضي إن روسيا وأوزبكستان صادقتا على طرق عبور لسحب المعدات. ومن السيناريوهات أيضا، إيجاد مطار عسكري مناسب في الهند، ومن هناك يتم نقل المعدات إلى أقرب ميناء.

مع بداية هذا العام، فضلا عن الزيارات المتكررة للعسكريين الأميركيين إلى بلدان آسيا الوسطى، قام وزراء دفاع بريطانيا ولاتفيا وألمانيا وبولونيا بزيارات إلى أوزبكستان، البلد الأساسي في آسيا الوسطى، وينوي مسؤولون بريطانيون زيارة قرغيزستان وطاجيكستان.

الجنرال فرايزر زار طاجيكستان بداية الشهر الثاني من هذا العام، وأجرى هناك محادثات من أجل استخدام جسر بنته القوات الأميركية عام 2007 بكلفة 37 مليون دولار عبر نهر «بانج» يربط شمال أفغانستان بطاجيكستان. هذا الجسر يسمح بنقل المعدات برا من أفغانستان إلى الطائرات الفرنسية المتمركزة في دوشانبيه، وهذه بدورها تتوجه إلى قاعدة جوية ألمانية في أوزبكستان أو إلى قرغيزستان حيث الجيش الأميركي يستأجر جزءا من مطار «ماناس»، وبعد ذلك للمرور عبر «شبكة التوزيع الشمالية». كما يمكن تحميل المعدات على عربات للسكك الحديد في طاجيكستان لشحنها عبر روسيا إلى الموانئ البحرية في دول البلطيق.

بعض التقارير ذكرت أن الحكومة الأميركية حصلت بالفعل على موافقة بعض بلدان آسيا الوسطى لجلب المعدات العسكرية الثقيلة من أفغانستان. وتحاول البلدان الأخرى الأعضاء في الحلف الأطلسي، خاصة تلك التي لديها وحدات عسكرية كبيرة، تأمين ترتيبات مماثلة. أيضا، علت بعض الأصوات المعارضة في بعض الدول الغربية في ما يتعلق بارتفاع التكاليف للانسحاب من أفغانستان باستخدام «شبكة التوزيع الشمالية» عبر آسيا الوسطى.

وما يزيد من تعقيد الأمور أن أوزبكستان رفضت السماح باستعمال أراضيها لتمرير أسلحة عسكرية «فتاكة». لهذا تخطط الولايات المتحدة لاستعمال طرق «طاجيكستان – قرغيزستان – كازاخستان – روسيا – لاتفيا» لتجاوز أوزبكستان كبديل لنقل المعدات من أفغانستان. لكن المرجح أن تجرد أميركا معداتها العسكرية الثقيلة من كل شيء «فتاك»، لنقلها عبر أوزبكستان بدلا من سلوك طريق طويل ومضن يتجاوز أوزبكستان، أي عبر طاجيكستان وقرغيزستان.

علاوة على ذلك، ولأن بريطانيا تواجه عملية لوجيستية كبيرة بنقل نحو 11 ألف حاوية بضائع، ونحو 3 آلاف عربة مدرعة للخروج من أفغانستان، ومن أجل إثبات حسن النية وضمان تعاون دول آسيا الوسطى، لوحت بريطانيا والولايات المتحدة باحتمال أن تقدما بعضا من عتادهما العسكري لتلك البلدان التي تسمح بمرور هذا العتاد، بالإضافة إلى رسوم العبور وغيرها من الرسوم التي ستُدفع لكل دولة من دول آسيا الوسط.

بعد حسابات الربح والخسارة المتعلقة بالعبور، ورغم أن التكلفة مرتفعة، فإن من مزايا «شبكة التوزيع الشمالية» على طرق العبور الباكستانية، أنها حتى الآن أكثر أمنا لقوافل المعدات والجيوش.

لقد دخلت إيران على خط أفغانستان – باكستان بقوة الآن. عندما انسحبت القوات الأميركية من العراق لم يقع أي حادث على الإطلاق. أمّن نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، انسحابها لينقلب في اليوم التالي على نائبه. وصار العراق مسرح نفوذ لإيران، أو هكذا تعتقد إيران حتى الآن.

من سينقلب على من مع بدء الانسحاب الغربي من أفغانستان؟ هل سيبقى زرداري وجيلاني على رأس السلطة في باكستان أم يطل العسكر من جديد؟ ثم إلى أين سيذهب كرزاي وهو القائل إنه لن يترشح مرة أخرى للرئاسة عام 2014، عام الانسحاب؟ ثم هل سيكون أحمدي نجاد رئيسا لإيران ويلتقط ثمرة جديدة تسقط في حضنه؟

وإذا سمحت أميركا بكل ذلك لأنها تريد الانسحاب مهما كان الثمن، فماذا عن الصين وروسيا والهند؟

————-

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- هدى الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*