الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عرب مهمشون.. فمن يساعدهم؟

عرب مهمشون.. فمن يساعدهم؟

موجة جديدة من الكراهية ضد الجالية العربية الإسلامية تجتاح فرنسا بعد حادثتَيْ القتل اللتين ارتكبهما محمد مراح.. ويبدو أن قَدَر هذه الجالية هو أنها كلما تجاوزت حادثة من هذا النوع زلزلتها حادثة جديدة. 

سمعت من يدافع عن مرتكب حادثة قتل الأطفال والجنود محمد المراح، ولن أتناقش مع من يدافع عنه.. لكن المؤكد أن من سيدفع الثمن ليس هو من يتابع من مقعده الوثير البعيد تداعيات الحادثة، وإنما هم العرب والمسلمون الذين يعيشون في الغرب، وخصوصاً من يعيشون في فرنسا. 

هذه الحادثة ستزيدهم تهميشاً، وسوف يستغلها اليمين المتطرف لوصم كل العرب وكل المسلمين بالإرهاب. بل إن هناك من يرى أن الأمر من أوله إلى آخره لا يعدو أن يكون «مؤامرة» لتشويه سمعة الجالية العربية والإسلامية في فرنسا والغرب لتوريط محمد مراح بارتكاب تلك الحادثة.. 

وقد مللنا حديث المؤامرة، فكل ما نرتكبه من أخطاء نسارع إلى تسجيله تحت بند «مؤامرة» وقد حان الوقت لكي نصحو فنسمي الأشياء بأسمائها.. وهذا لا يعني أنه ليست هناك مؤامرات وخطط واستراتيجيات تصنعها الحكومات والمنظمات المعادية، ولكن تلك قصة أخرى. 

لقد حرصت خلال الأيام الماضية على قراءة كل ما استطعت الوصول إليه عن حياة محمد مراح، ولديَّ الآن اقتناع كامل بأن هذا الشخص هو ضحية ظروفه الصعبة، سواء الأسرية أو الاجتماعية أو غيرهما، ومن أهمها غياب الدور الفاعل للمنظمات العربية والإسلامية التي تنظم – عن وعي واستنارة – شؤون الجالية العربية والإسلامية في فرنسا. إن الكثير من هؤلاء العرب والمسلمين هم فرنسيون بالولادة.. بعضهم فرنسيون من الجيل الثالث وأكثر! وقد كان من المفترض أن يكونون رصيداً لقضايا العرب والمسلمين بدلاً من أن يكونوا عبئاً على أنفسهم وعلى الدول العربية والإسلامية التي هاجروا منها. 

نحن نجد أن اليهود الذين يعيشون في مختلف دول العالم هم رصيد وسند لإسرائيل، ونجد أن اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة وفي الدول الغربية تعمل ليل نهار ليس فقط لصالح الجاليات اليهودية في بلدانها بل لإسرائيل أيضا. 

هذا لا يحدث للعرب والمسلمين في الغرب. بل إننا نجد أن هناك، على سبيل المثال، جمهوريات إسلامية داخل روسيا الاتحادية يعيش فيها ملايين المسلمين دون أن يكون لهم تأثير إيجابي على سياسة روسيا تجاه القضايا العربية.. 

بينما المنظمات اليهودية تتمتع بثقل كبير في مختلف الميادين. 

أتمنى أن يكون لمنظمة التعاون الإسلامي دورٌ أكبر في رعاية الجاليات الإسلامية في الغرب عبر الجمعيات المحلية هناك.. كما أن هناك دوراً مطلوباً للحكومات العربية والإسلامية لتقديم الدعم والرعاية لهذه الجاليات من خلال الهيئات الخيرية غير المسيسة في تلك البلدان.. 

فمحمد مراح الذي تفككت أسرته وتلقفته الشوارع منذ صغره ثم دخل عالم الجريمة وانتهى به الحال إلى السجن الذي أسلمه لفئات متطرفة أشبعت حاجته إلى العطف والاهتمام وهو خلف القضبان كان بالإمكان استصلاحه منذ البداية لو كانت هناك منظمات خيرية إسلامية تهتم بالمهمشين من المسلمين في بلدان المهجر. 

مأساة محمد مراح هي مأساة الكثيرين من عرب ومسلمي أوروبا.. هؤلاء الذين يمكن أن يكونوا رؤوس أموال بشرية لصالح قضايانا لو أن يداً حانية قد امتدت لانتشالهم من أوضاعهم المزرية.. لكنهم بدلاً من أن يكونوا مفيدين لقضايانا أصبح الكثير منهم عبئاً على هذه القضايا. 

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- عبدالواحد الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*