الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أفغانستان: أحان إسدال الستارة.. أم أن الخروج أصعب من الدخول؟!

أفغانستان: أحان إسدال الستارة.. أم أن الخروج أصعب من الدخول؟!

هنالك أمور كثيرة تحصل في أفغانستان، من ذلك مقتل 16 مدنيًا من قبل جندي أمريكي، وهذا ما يحدث عندما تطول الحرب، بالطبع ليس هذا مبررًا، بل إن ذلكم فقط محصلة طبيعية. وبعد ذلك سبعة من الأمريكيين قتلوا ثأرًا لمن قتل من الأطفال والنساء الأبرياء. 

أما الرئيس كرزاي فيطالب بسحب القوات الأمريكية العام القادم في الأكثر، والطلب من الجنود الغزاة البقاء في معسكراتهم وقواعدهم، مثلما عمل في العراق، أو مثلما عمل في ختام المسرحية هناك. 

ماذا ستعمل الولايات المتحدة؟، وما مصيرا لإستراتيجيتين الأمريكيتين: «تحقيق الأمن للأفغان» و»تدريب الجنود الأفغان»؟ 

إن كل واحدة من الإستراتيجيتين تتعرض للفشل الذريع. 

أما أوباما فيصرح بأنه يجب الاستمرار في الإستراتجيتين، بغض النظر عمّا يحدث. 

ولكن الأفغان، «أهل الدار»، يطالبون الآن بخروج الغزاة، فلماذا لا يخرجون؟ ثم هنالك سؤال آخر مهم يمكن طرحه: ماذا حقق الأمريكان من الغزو حتَّى الآن؟ طالبان لا يزالون، بل يتقوون، أو هم أقوى مما سبق، ما حقق إلا الدمار والقتل والعنف بأنواعه، وحتى المفاوضات مع طالبان كانت بين مد وجزر إلى أن توقفت وتعطلت. 

وأمريكا في الوقت الحاضر أمام واقع ليس في صالحها، أما ما ارتكب، من قتل لتسعة من الأطفال وأربع من النسوة وثلاثة رجال، فإشارة أو رسالة للإدارة الأمريكية بأنه قد طفح الكيل وقد بلغ السيل الزبى في ذلكم الإقليم الإسلامي التاريخي، أو جزء منه، أعني إقليم: «خراسان». 

وما يتعلق بالمفاوضات مع طالبان، وبخاصة بالنسبة للمتشددين منهم، الذين لربما يقولون: لماذا نتفاوض مع أمريكا التي هي في طريفها إلى الخروج على أية حال؟ والمفاوضات بين الإدارة الأمريكية وطالبان تجاوزت العام دونما نتيجة، وطالبان لا يرغبون في تفاوض فيه كرزاي، وطالما قالوا: نتفاوض مع الأمريكان دونما كرزاي لأنَّهم يعدّونه متواطئًا مع المحتل، وبمثابة «ببوت» للأمريكان. 

وهل لا يزال الفوز هدفًا للأمريكان في أفغانستان؟ وهل وجودهم له علاقة بأمنهم الوطني؟، أو لضرورة الوجود في الجنوب الآسيوي؟، أو لنشر الثقافة الأمريكية؟ وبعد ما تكشفت الأمور وعادت طالبان إلى قوتها هل يجاب على هذه الأسئلة بالإيجاب؟ 

أشك في ذلك كثيرًا. وما يتعلق ببدائل الخروج من أفغانستان، مع حفظ ماء الوجه، فأمام أوباما، فيما يبدو ثلاثة خيارات: تحويل السلطة إلى الأفغان، وذلك خيار صعب والإستراتيجية البديلة الاستمرار في مكافحة العنف الطالباني وهذا خيار أكثر صعوبة من سابقه، أما الثالث: «الخروج هنالك أكثر من 50 في المئة من الأمريكيين لا يرغبون ولا يعتقدون بأهمية استمرار أمريكا في أفغانستان، السبب: لأنَّهم لا يرون تطورًا على الأرض في الوضع الأفغاني أو لتوجهات حزبية، أوباما يرتكز على توجه الديمقراطيين المضاد للحرب، على عكس بوش، فيما مضى، المؤيد من الجمهوريين. ما الهدف من الوجود الأمريكي إذن؟، هل هو لمطاردة القاعدة، أو بناء الدولة في أفغانستان، أو ماذا؟ 

هناك عدم مواءمة بين الأهداف المعلنة وما يطبق على أرض الواقع. استمرار الوجود الأمريكي ذي الواجهة الدولية لن يطول، بل إن هنالك مطالبات جادة للبدء بالخروج من أفغانستان. 

alshaikhaziz@gmail.com 

———————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*