الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المكتبات التربوية ..الأمن الوقائي

المكتبات التربوية ..الأمن الوقائي

 

على ضفاف الساحل الشرقي حيث شاطئ نصف القمر وفي هذه الاجواء الربيعية الجميلة مع بعض الاهل والأقارب كان رفقائي من الفتيان والشباب حيث أحببت أن أتداول معهم حوارا عن الأنشطة الشبابية في المنطقة الشرقية وبالذات في المكتبات التربوية المختلفة , زملائي في جلسة الحوار البحرية هم أبنائي من محيط قرابتي عبد الله بن عبد الرحمن الفريان ومحمد بن سامي بودي وأجود بن مهنا الحبيل , كما ان هناك خارج هذه الجلسة عدد كبير من كل محيطي وقرابتي هم اعضاء في هذه المكتبات الشبابية المختلفة , وكنتُ اريد ان استمع الى رؤيتهم المباشرة عن الانشطة المكتبية بحديثهم العفوي والذي سجّل لدي تجديداً مهماً لرصد هذا النشاط الاجتماعي الثقافي المهم كمحاضن تربوية لأجيالنا .

 ومن خلال الحوار وقبل ذلك رصدي المباشر لهذه الظاهرة المهمة والتي في اعتقادي لها تميّز اكبر في حواضر الشرقية في الدمام والخبر والظهران والجبيل , ومع مقاربة اوضاع الشباب وحركة الاستقطاب في امواج الزمن الجديد في عالم التكنولوجيا والإعلام وحراك الثقافات الضخم يتضح لي الآتي :

اولاً : الرسالة الهامة التي تقوم بها هذه المكتبات في احتضان تربوي مفيد يجمع الشباب والفتيان بنظرائهم يتناول قسطاً من حفظ مادة شرعية وثقافة اسلامية وتكريس قيم الاخلاق مع الوالدين والمجتمع , وأعجبني كثيراً نادي القراءة واختياراته التجديدية للشباب ومنهجية الحوار والرحلات المنتظمة التي قامت بها هذه المكتبات لمعرض الكتاب الدولي في الرياض وثقافة القراءة والاطلاع والنقاش الراشد وهو ما آمل ان يتكرس في كل المكتبات .

جميل أن تتعدد أنشطة هذه المكتبات ضمن مراكز الأحياء أو اللجان الاجتماعية وندعو إلى دعمها ورعايتها , كما نتمنى على أبنائنا المشرفين زيادة لغة الحوار والمراجعة النقدية الذاتية وتعميق فكر الاعتدال الاسلامي مع المجتمع المتفق أو المختلف والعناية ببرامج العمل التطوعي للأحياء والمحيط المجتمعي , والحرص على وعي الشاب بالفنون ذات التأثير كالمسرح والتيوب وغيره ثانياً : الاحتواء الإيجابي الاختياري من الشباب لهذه المكتبات ومنتدياتها وتميّز الالتقاء بين أبناء مناطق المملكة التي تتشكل منهم الخريطة الديمغرافية لحواضر الشرقية وبالتالي يكون هذا التنوع الجميل فيعطيهم فضاءً للصداقة والعلاقات الواسعة الايجابية والثقافة المتعددة التي تصقل شخصيات الشباب وتجمعهم في اطار اسلامي ووطني كريم.

ثالثاً : روح التجديد التي طرأت على هذا المكتبات وشريحة من المشرفين تجاوزت تلك الرؤية المنغلقة والمتزمتة التي اصابت البعض , مع تركيز نوعي تقرُّ به العين للأخلاقيات التي تظهر على الفتى مع والديه وأقاربه وروحه المرحة المنسجمة المستعدة للإطلاع والمعرفة , فينشأ الفتيان والشباب في هذه المحاضن الجميلة التي تمارس انشطتها بين عيني المجتمع والأهل بثقافة إسلامية واخلاقيات راقية ومسارات لتحقيق الابداع وصناعة مستقبل الشاب بعيداً عن أي منزلقات اخلاقية او فكرية منحرفة او عنيفة من هنا وهناك .

وجميل أن تتعدد أنشطة هذه المكتبات ضمن مراكز الأحياء أو اللجان الاجتماعية وندعو إلى دعمها ورعايتها , كما نتمنى على أبنائنا المشرفين زيادة لغة الحوار والمراجعة النقدية الذاتية وتعميق فكر الاعتدال الاسلامي مع المجتمع المتفق أو المختلف والعناية ببرامج العمل التطوعي للأحياء والمحيط المجتمعي , والحرص على وعي الشاب بالفنون ذات التأثير كالمسرح والتيوب وغيره , وتعزيز ثقافة التسامح ومساهمة الشباب في معالجة أزماتنا وتعزيز وحدتنا الوطنية في المملكة كمادة إسلامية نؤمن بها منهجاً شرعيا ومطلباً وطنيا معاً , وليس لدي شك بأن هؤلاء الشباب من المشرفين يعتمرون هذا الفكر والخُلق وإنما هو تأكيد لأهميته لنا فينشأ الشاب بثقافة شرعية واجتماعية ووطنية إبداعية موسوعية كل بحسب قدرته وطاقته .

الشذوذ عن القاعدة لا يُعمم

وحين نقول مكتبات تربوية فهي تشمل الأساسيات لكل أبنائنا من الثقافة الشرعية والأخلاق والقيم والصداقة الجميلة مع الأقران , ولكن قد ترد هنّات أو زلاّت أو اختراقات من هنا وهناك كما يجري لأي محضن تعليمي فهذا لا يُعمم , وقد يكون هناك توجه آخر بحيث يتحول الشاب الى مكتبة متخصصة بخطاب او تيار ديني محدد وما دام هذا خياره فلا حرج في تقديري لكن المؤلم والمرفوض , ان يتحول هذا الشاب بعد ان غُيّب عنه الرأي الاسلامي الراشد الى حلقة من العنف في التفكير والسلوك , ويتسلل له ثم يثبت في وجدانه فكر تضليل المجتمع او مناكفته او التعميم على شرائح من الناس خطاب عدائي شرس يطعن في الأعراض ويضلل ويحرض على كل من يُخالفه , فلا يجب ان يُعمم الأمر بكل نشاط ومكتبة ويلغى الخير العظيم الذي قدمته والأجيال التي احتضنتها انما يُفرز الفعل المشين ويُعالج ولا تشوه محاضن الخير , ومن المهم ان يسعى الأب الى تحقيق الشراكة بحواره ابنه وصداقته وحضوره الوجداني معه ليقترب منه ويقترب الابن من ضمير والده يسمع لتوجيهه فتتحد المكتبة مع المنزل ويكتمل العمل لله والوطن , بوركت سواعدكم يا شبابنا ونحن بكم ومعكم .

————–

نقلاً عن صحيفة اليوم السعودية

 

-- مهنا الحبيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*