الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دعاة الحرية في سب سيد البشرية

دعاة الحرية في سب سيد البشرية

لم يمض شهر على إلغاء ملتقى النهضة الذي كان يدعو الى الحرية والدولة المدنية والذي كان من المفترض ان يحاضر فيه خليط من المفكرين ممن يحمل فكرا علمانيا واسلاميا وغير اسلامي من داخل وخارج الكويت. الخلاف حول ذلك الملتقى كان يتركز حول شخصية او شخصيات لم تكن لها مواقف مشرفة مع الكويت والمملكة العربية السعودية ولذلك تم الغاء ذلك الشر، ولم يتسبب موضوع وخطورة أهداف الملتقى في الغائه لدى المسؤولين. 

الملتقى كان يهدف الى تسويق أمرين خطيرين: الاول هو تسويق الدولة المدنية بمفهوم جديد غير الذي عرفه الغرب، فمفهوم الدولة المدنية او مصطلح الدولة المدنية هو مصطلح غربي نشأ بعد حكم الكنيسة هروبا من التسلط والظلم البابوي المستبد الى التحرر والدولة المدنية التي تستمد سلطتها من الشعب وبفصل الدين عن الدولة، اما المفهوم الجديد للدولة المدنية الذي يحاول بعض المفكرين الاسلاميين أسلمته مثل القرضاوي في مدونته هو «فالدولة الاسلامية كما جاء بها الاسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة مَدَنِيَّة، تقوم السلطة بها على البَيْعة والاختيار والشورى والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة مُمثَّلة في أهل الحلِّ والعَقْد فيها ان تُحاسبه وتُراقبه، وتأمره وتنهاه، وتُقَوِّمه ان أعوجَّ، والا عزلته، ومن حق كل مسلم، بل كل مواطن، ان ينكر على رئيس الدولة نفسه اذا رآه اقترف منكرًا، أو ضيَّع معروفًا، بل على الشعب ان يُعلن الثورة عليه اذا رأى كفرًا بَوَاحًا عنده من الله برهان»….. وهكذا تم اسلمة مفهوم الدولة المدنية الجديد ولا عزاء لتطبيق أحكام الاسلام او الشريعة الاسلامية. ثم الهدف الثاني للملتقى هو تسويق الحرية بلا حدود ولا ضوابط شرعية. وهنا مكمن الخطورة في اننا أحرار فيما نقول وما نفعل وما نعتقد كمسلمين ما لم يكن هناك قانون تشرعه الغالبية. 

وهذا أشبه بما يحدث الآن في الكويت حيث لا تستطيع المحاكم اليوم الحكم على ساب سيد الخلق محمد – صلى الله عليه وسلم – بحكم الشريعة، لأن القانون الكويتي الذي هو مصادره فرنسية مستمد قوته من الغالبية البرلمانية، فيحتاج الموضوع الى غالبية برلمانية تشرع وتجيز تشريع الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الظروف، هذا ودستورنا لا يلغي الشريعة الاسلامية بل يساويها مع الشرائع الاخرى والعقل البشري والغالبية البرلمانية فلو ألغيت الشريعة الاسلامية من الدستور لتصبح الكويت دولة مدنية اسلامية بمفهوم القرضاوي او حسب الدستور التونسي الجديد مثلا وجاءت غالبية يدعون انهم مثقفون وهم علمانيون ليبراليون بهوية اسلامية وأحرار ليس عليهم قيود اسلامية فسيعود حكم ساب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الى حكم الغالبية وليس حكم الله سبحانه وتعالى…. فهل من مدكر؟!

 نافذة على الحقيقة: ارسل الى احد الإخوة رسالة عبر التويتر يقول ان الدولة المدنية في المانيا تجرم التعرض للهلوكست، نقول نعم وليس الخلاف هنا حول تجريم المخالفة وانما الخلاف حول التصويت لتشريع ومعاقبة ساب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اي اننا نحتاج الى غالبية برلمانية كي نقر شرع الله سبحانه، بينما في الجانب الاخر في المانيا فالمستشارة الالمانية والغرب العلماني جعل الاستهزاء بسيد البشرية في رسومات كاريكاتيرية من حرية التعبير. 

ومن هنا نقول ان سب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الغرب وهنا هو نتيجة دعاة الحرية المدنية غير المقيدة بشرع الله.. اخير اقول ان ساب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الكويت لم يكن يسب سيدنا وحبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم – الا بان يكون قد اعتاد السباب وهذا مكمن الخطورة ان يترك الناس تعتاد السب والتعدي على الدين ورمز الاسلام، ولهذا يجب مراقبة جميع المحافل والوسائل الاعلامية والمساجد والحسينيات والكنائس حتى لا تعتاد الناس باسم الحرية والمدنية التعدي على دين الله سبحانه ورموزه.

 

@alabduljalil123

—————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- م. نصار العبدالجليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*