السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في تفريغ المناطق السنية من أهلها

في تفريغ المناطق السنية من أهلها

إن اليأس الذي يُعانيه النظام الأقلوي في سورية هو الذي يصنع له قناعاته الرثّة، ويدفع به، مع عماه الذهني، إلى ارتكاب عمليات التذبيح والتهجيرالجنونية لأهل السنة، يُريد بها « تطهيرا « مذهبيا بربريا، وإن تلبّست هذه العمليات المتوحشة بمسميات أخرى، لا تخرج عن مُجازفات تلفيق، وثرثرة لا تستند إلى دليل. 

الغرب المُتخاذل عن حماية أبسط حقوق الإنسان السوري، وبعد أكثر من سنة على انتهاكاتها إلى مستوى جرائم حرب ضد الإنسانية، مُتخوّف الآن من حرب «التطهير» المذهبي التي يشنها النظام العلوي ضد المواطنين السنة في سورية. بل إن هذا الغرب، الأوروبي و الأمريكي، قلق، الآن !، من أن يستخدم نظام بشار الأسد أسلحة الدمار الشامل، التي يمتلكها في حرب « التطهير» هذه، في الوقت الذي تقول إسرائيل بأنها مذعورة من استحواذ نظام ما بعد الأسد على هذه الأسلحة. 

تقرير استخباراتي أطلسي، تداوله رئيس الوزراء البريطاني كاميرون مع الرئيس الأمريكي أوباما (عن صحيفة « الدايلي تلغراف» في 18- 3- 2.12م )، يُحذر من أن « يلجأ بشار الأسد، متى أدرك أنه يدنو من نهايته، إلى استخدام ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يُشرف عليها شقيقه ماهر الأسد، قائد الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة اللذين يرتكبان معظم المجازر ضد المدنيين، ويُشرفان على سياسة تفريغ المنطقة المُخصصة لإنشاء الدولة العلوية في شمال البلاد، وتفريغ المناطق السنية الشمالية من سكانها، ونقلهم إلى مناطق أخرى، في الجنوب والشرق والغرب، أو إرغامهم على الهجرة القسرية إلى ما وراء الحدود، مع تركيا ولبنان والاردن والعراق والمناطق الكردية الشمالية الشرقية، وسط تقديرات استخباراتية أطلسية، بأن مجموع من جرت تصفيتهم من السنة، حتى الآن خلال سنة، يتجاوزكثيرا المائة ألف قتيل ومفقود في سورية «. 

إن ما يحدث في سورية، مع هذا الكمّ الهائل من الخزي والخذلان الذي يُمارسه المجتمع الدولي، يأخذ شكل الفضيحة الإنسانية. 

إن هذا التخاذل الذي يُبديه المجتمع الدولي حيال ما يحدث من مذابح مروّعة في سورية، سيقود المنطقة والعالم إلى طوفان حرب دينية دموية، لا أحد، حتى الآن، يستطيع أن يستشرف طبيعتها وآثارها ونهاياتها. 

في هذه الأوقات السورية الدقيقة، كم تبدو الهشاشة ساطعة في مواقف تل أبيب وطهران وموسكو وبيجين، مع التأوهات الغربية العابرة للقارات، التي تؤكد أن كمية الأمل بكرامة الإنسان، أصبحت ضئيلة جدا، بحيث لم تعد تُصلح لأي شيء. 

حكام النظام العلوي السوري الذين يحرسون المقابر، بضوء أخضر من تل أبيب وطهران وموسكو، لا بد لهم من أن يتساقطوا، بعد أن أصبحوا جزءا من المقاعد التي يحتلونها، وأصبحت المقاعد جزءا منهم. وفي نهاية المطاف لا بد من أن تختفي المقاعد، 

ويختفون هم أيضا، لأنهم يُعانون من جفاف في التاريخ. 

في هذا الزمن الجنائزي، لم تعد الأيدي صالحة لعناق محبة بين الإنسان والإنسان. صارت صالحة للقتل. باتت صالحة لوضع الغيوم في الصناديق الخشبية، لإغلاق النهار في وقت مُبكّر. 

Zuhdi.alfateh@gmail.com 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- زهدي الفاتح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*