الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الانتحار .. ليس حلاً!

عندما يفكر بعض الناس في كيفية الخلاص من نفسه، فإن التفكير يكون قد خانه، وقاده في هذه الحالة إلى الانتحار، والذي انطلق من رؤية مظلمة لمن حوله، ساعدته تلك الرؤية في اتخاذ موقف سلبي من الحياة. وتلك الفكرة – لا شك – أنها مخيفة بذاتها، لها أبعادها الفلسفية.. 

.. والفكرية، والمنطلقة من عدم أهمية الحياة، وقيمتها في نظره، حتى وإن لفتت فكرة الانتحار إلى لفت الانتباه، أو الحصول على مكاسب فورية. 

وإذا كانت الدراسات تشير إلى أن قابلية الانتحار تزداد مع تقدّم سن الإنسان، فإن حصوله – مع الأسف – من فئة الشباب، بسبب موجة التغيّرات التي تحدث في حياتهم، دليل على أن عامل الكآبة، ومشاعر اليأس، لهما دور كبير في التمهيد للانتحار، إذ لا طعم للحياة، ولا هدف، ولا غاية لدى تلك الفئة؛ انطلاقاً من الرؤية المنغلقة للواقع، والأحداث، والظروف التي تجري من حولهم. مع أن غالبية من يحاولون الانتحار، هم أشخاص يكتنفهم التناقض، وعدم اليقين من الرغبة في الموت. 

لم يكن الانتحار – يوماً ما – دواءً، بل داء، يسبب الدخول إلى النار، ويجلب سخط الرب. ومن ثم، فإن العامل الديني، له دور أساس في عدم قبول فكرة الانتحار، – من خلال – الحديث عن آثاره، وآلامه، ونتائجه الخطيرة، والذي سيساهم في المنع من عملية الانتحار. وتأمّل كيف ترك النبي – صلى الله عليه وسلم – الصلاة على المنتحر، عقوبةً له، وزجراً لغيره أن يفعل فعله، وأذن للناس أن يصلّوا عليه، وفي ذلك دليل على أنه: يسن لأهل العلم، والفضل، ترك الصلاة على المنتحر؛ تأسيّاً بالنبي – صلى الله عليه وسلم -، فكل من قتل نفسه، فراراً من مصيبة، أو ضائقة، أو فقر، أو نتيجة انفعال، وغضب، فإنه بهذا يعرّض نفسه لعقوبة الله. 

أمام هذا العدد من حالات الانتحار، التي حدثت – قبل أيام -، والذي يدعو إلى القلق، بعد أن كانت هذه الظاهرة متفشية فقط في الدول الغربية، فإن إجراء الدراسات؛ للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الانتحار، كعدم الثقة بالنفس، وفتور الحافز الديني، والتهميش الاجتماعي، أو الاقتصادي، وغيرها من العوامل الأخرى التي تساعد على تفشي هذه الظاهرة، والعمل على تحسين تلك الظروف، وتعديلها، وتغيّرها نحو الأفضل، بات مطلباً مهماً. – إضافة – إلى ضرورة العمل على بث الأمل، والتفاؤل، والرحمة في أنفس أولئك اليائسين، وتذكيرهم بالله، وغضبه، ومقته، وعقوبته؛ من أجل أن نعلي قيم التعامل مع المشكلات، ومواجهتها، والسير في طرق حلّها. 

يقول البعض: إن الحياة لا تستمر مع انعدام الأمل، ونحن نقول: لا شيء يستحق أن يضع الإنسان حداً لحياته، بسبب أعراض القلق الاجتماعي، أو الفكري، أو السياسي، أو الاقتصادي. فالنفس ملك لله، وليس لأحد أن يقتل نفسه، ولو ادّعى أن ذلك في سبيل الله. فالنفس كرّمها الله – تعالى -؛ كي تعمر الأرض، وأعظم ما يهدم هذه الكرامة، هو التعدي على النفس بإزهاقها، وإبادتها. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*