الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مواقف «إخوان مصر» تثير استياء سياسيين من داخل الجماعة وخارجها

مواقف «إخوان مصر» تثير استياء سياسيين من داخل الجماعة وخارجها

تحركت الأرض تحت أقدام أطراف اللعبة السياسية في مصر، أمس، بعد أن ألقت جماعة الإخوان المسلمين بآخر أوراقها، معلنة عزمها الدفع بأبرز قيادييها، خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة، في أتون سباق رئاسة الجمهورية المقرر إجراؤه في مايو (أيار) المقبل، بعد رفض المجلس العسكري مطالبة «الإخوان» بتشكيل حكومة ائتلاف وطني.

ولم تمضِ دقائق على إعلان الجماعة قرارها بشأن ترشح الشاطر، حتى ضجت الساحة السياسية بردود فعل عاصفة تعرب عن استيائها من تراجع جماعة الإخوان عن تعهداتها السابقة بعدم الدفع بمرشح رئاسي، معتبرين القرار جزءا من سلسلة تعهدات تراجعت عنها الجماعة على مدار العام الماضي. ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود الانتقادات بإعلان القيادي الإخواني البارز كمال الهلباوي استقالته من الجماعة.

وقال الهلباوي لـ«الشرق الأوسط» إن قراره لم يكن اعتراضا على اختيار الشاطر لسباق الرئاسة.. «لا يوجد بين الشاطر وبيني أي خلاف.. تقدمت باستقالتي اعتراضا على تخبط القيادة الإخوانية الحالية في كل الملفات التي واجهتها خلال المرحلة الماضية، وأبرزها كان قرار الترشح للانتخابات الرئاسية».

وتابع الهلباوي وهو من قيادات «الإخوان» التاريخية: «لا أتمنى حدوث أي انشقاقات في صفوف الإخوان وقد نصحت كثيرا من شباب الإخوان أمس بالصبر وقلت لهم إن استقالتي ليست دعوة للانشقاق.. لكنني أحذر الجماعة من الغضب داخل الصف الإخواني».

وتوالت انتقادات قوى سياسية ونشطاء لتراجع الجماعة عن تعهداتها السابقة بعدم الدفع بمرشح عنها في الانتخابات الرئاسية. وتساءل عدد كبير من النشطاء عن أسباب موقف الجماعة من القيادي الإخواني البارز عبد المنعم أبو الفتوح، الذي أقيل قبل أشهر لمخالفته قرار الجماعة بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية.

كما أثار تشبيه نشطاء من جماعة الإخوان الشاطر بـ«النبي يوسف (عليه السلام)»، عبر ملصق دعائي انتشر أمس «يوسف هذا العصر (في إشارة للشاطر) خرج من السجن ليحكم مصر»، غضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

واتهمت القوى السياسية جماعة الإخوان بالسعي إلى الهيمنة على كل مفاصل الدولة في مصر بعد أن حققوا الأكثرية في البرلمان، وحازوا الأغلبية في عضوية الجمعية التأسيسية للدستور. ووصف الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المعارض سلوك «الإخوان المسلمين» بقوله: «لقد أصابهم هوس السلطة».

من جانبها ردت جماعة الإخوان المسلمين على الانتقادات، قائلة على لسان أمينها العام الدكتور محمود حسين إنه من الطبيعي وجود انتقادات.. «لا يمكن أن يرضي قرارنا الجميع، لا في داخل الإخوان أو خارج الإخوان»، نافيا وجود تنسيق مسبق بين «الإخوان» وحزب النور السلفي، صاحب ثاني أكبر كتلة داخل البرلمان.

ورفض حسين الإفصاح عن نسب التصويت على قرار الدفع بالشاطر داخل مجلس الشورى الليلة قبل الماضية، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام التي تم تداولها أمس ليست صحيحة.. ومجلس الشورى هو من يحدد طريقة وصياغة الإعلان عن قراراته سواء بالإعلان عن نتائج التصويت أو لا».

وبالنسبة لجماعة الإخوان التي عرفت على مدار عقود ما بات يسمى في أدبيات السياسية المصرية «ثقافة المحنة»، يفضل قيادات وكوادر «الإخوان» ألا يفصحوا عن الخلافات الداخلية، أو التصدعات التي تصيب جسد تنظيمهم البالغ عمره نحو 84 عاما.

وسحب عبد المنعم عبد المقصود محامي «الإخوان»، أمس، أوراق ترشح الشاطر من مقر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وقال في تصريحات للصحافيين أمام مقر اللجنة: «على مدار الأيام الماضية اتخذنا من الإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية ما يبيح للشاطر أن يمارس حقوقه السياسية كاملة غير منقوصة، وعلى رأسها حق الترشح والانتخاب».

ورفضت قيادات في حزب النور السلفي تأكيد دعم حزبها لخيرت الشاطر، قائلين «قرار تأييد الحزب لمرشح رئاسي لا يزال محل دراسة»، وأكد محمد نور، المتحدث الإعلامي لحزب النور أن القرار النهائي سوف يصدر مع إغلاق باب الترشح في 8 أبريل (نيسان) الحالي، وأن الاحتمالات كلها لا تزال قائمة.

ويقول مراقبون إن الشاطر «وجه مقبول أميركيا». وكان السيناتور الأميركي جون ماكين قد التقى الشاطر في آخر زيارة له للقاهرة في مكتبه، وسط أجواء من التكتم والسرية أحيط بها اللقاء الذي لم يكشف عنه إلا بعد انتهاء أزمة المتهمين الأميركيين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«قضية التمويل الأجنبي»، وقد وجه ماكين الشكر للجماعة، وهو ما فسره المراقبون باعتباره دليلا على ضلوع الجماعة في حل هذا الملف.

——————

نفلاً عن الشرق الأوسط

-- محمد حسن شعبان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*