السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة وأزواد تتقاسمان شمال مالي

القاعدة وأزواد تتقاسمان شمال مالي

تتسارع الأحداث في مالي بعد سقوط الشمال بين أيدي المتمردين ضد الحكم المركزي والمطالبين بالاستقلال عن دولة مالي . في البدء كانت “حركة تحرير الأزواد” المدعومة من قبائل الطوارق تخوض معاركها ضد حكومة مالي . وتحالفت معها حركة “أنصار الدين” بزعامة  إياد غالي . 

وتجدر الإشارة إلى إن حركة “أنصار الدين” هي حركة أزوادية سلفية جهادية تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية . وقد تمكنت هذه الحركة من إحكام سيطرتها على عدد من مدن الشمال المالي بينها كيدال العصامة الشمالية للإقليم فجر يوم الجمعة 30 مارس 2012  ؛ أسست فيها  مجلسا انتقاليا لتسيير شؤونها بقيادة نائب رئيس الحركة “الشيخ أوسا”، وكذلك مدينة تساليت التي أسندت الحركة مهمة قيادة مجلسها المحلي إلى ابراهيم بنه، وهو أحد القادة الميدانيين في الحركة ، وإليها تتبع قاعدة “آمشش” العسكرية الإستراتيجية ، ثم مدينة أغلهوك التي كانت أول مدينة تسقط بيد الحركة منذ بدء عملياتها العسكرية في الشمال . 

وتختلف حركة”أنصار الدين” في مطالبها عن “حركة تحرير الأزواد” ، إذ تطالب الحركة بتطبيق الشريعة الإسلامية . 

وظلت الحركة تثير الشكوك حول علاقتها مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ، خصوصا بعد صدور أنباء عن مقتل اثنين على الأقل من عناصر القاعدة أثناء مشاركتهما إلى جانب قوات أنصار الدين في الهجوم على مدينة أغلهوك في 18 يناير 2012 ؛ ويتعلق الأمر  بالقيادي في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الميمون ولد امينوه الملقب “خالد الشنقيطي”. 

ويعتبر ولد امينوه من القادة الموريتانيين في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، حيث أسندت إليه قيادة مجموعة من عناصر “سرية الفرقان”، خلال مواجهات مع الجيش الموريتاني في غابة وغادو شمال مالي في يونيو عام 2011 ، كما قاد ولد مينوه المجموعة التي اختطفت الدركي اعل ولد المختار من مدينة عدل بكرو بالحوض الشرقي في شهر دجمبر الماضي، وهو موريتاني الجنسية وينحدر من بلدة الرشيد بولاية تكانت، وقد التحق بمعسكرات التنظيم في شمال مالي خلال شهر مارس عام 2007، وشارك في عدة عمليات قتالية ضد القوات الموريتانية والمالية.

كما شارك في عملية اغتيال الضابط المالي لمانة ولد البو في مدينة تمبكتو خلال شهر يونيو عام 2009 والتي كانت بقيادة موريتاني آخر يعرف باسم “طلحة الليبي” نسبة إلى مسقط رأسه ليبيا، ويعرف الميمون ولد اميون بلقبه الثاني وهو “خالد أبو ذاكر”، من نشطاء سرية الفرقان التي يقودها الجزائري يحيى أبو الهمام، والتي تضم في صفوفها عشرات الموريتانيين، وقد تولى “الميمون” قيادة عناصر التنظيم أثناء المواجهات الأخيرة التي دارت رحاها في غابة وغادو بشمال مالي بين الجيش الموريتاني وعناصر من التنظيم كانوا يتحصنون في تلك الغابة.

أما القتيل الثاني في معركة وغادو فهو السالم ولد امبارك المنحدر من مدينة تجكجة بولاية تكانت وهو من الموريتانيين الذين التحقوا بالتنظيم سنة 2005، رفقة خمسة آخرين قتل معظمهم، وكان ينشط ضمن كتائب الصحراء، وقد قتل في معركة أغلهوك التي اندلعت خلال هجوم شنه عناصر جماعة “أنصار الدين” التي يقودها إياد غالي، على القاعدة العسكرية في المدينة. 

وكانت السلطات المالية قد أعلنت في شهر فبراير عن مشاركة مقاتلي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في العمليات القتالية ضد الجيش المالي ، واتهمهم بقتل عشرات الجنود الماليين بعد وقوعهم في الأسر.

وتتقاسم الحركات الثلاثة السيطرة على مدن شمال مالي كالتالي : الحركة الوطنية لتحرير الأزواد  تسيطر على مدينتي كيدال وتمبكتو . 

أما حركة “أنصار الدين” فباتت تسيطر على مدينة أغلهوك  . في حين آلت السيطرة على مدينة غاو إلى  ”حركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا”  المنشقة عن فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي “. ومما يزيد من تأكيد مشاركة مقاتلي “حركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا” إلى جانب مقاتلي “حركة أنصار الدين”، ما نقلته وكالات الأنباء عن شهود عيان بمدينة كيدال ، من كون مقاتلي الحركة اثناء دخولهم الى هذه مدينة هاجموا محلا لبيع الخمر وأضرموا فيه النار وسط صيحات  “الله أكبر”. 

وتبقى مرحلة ما بعد السيطرة على المناطق الأزوادية  تطرح أسئلة كبيرة، تختلف الأجوبة عليها باختلاف القوى المسيطرة على الأرض هناك، ففي الوقت الذي تقول الحركة الوطنية لتحرير أزواد إنها بصدد إقامة دولة مدنية هناك، وأن عمليات الإعداد لذلك الكيان بدأت بالفعل، تقول حركة أنصار الدين مدعومة ببعض المجموعات الجهادية هناك إنها لن تقبل بحكم علماني في المنطقة، وأنعها ستعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها . 

وفي كل الأحوال ، فالمنطقة باتت مفتوحة على المجهول خصوصا بعد أن سيطر فرع القاعدة على إحدى أهم مدن الشمال المالي ، مما سيوفر له إمكانات مادية وبشرية وجغرافية تجعله يتطلع إلى إقامة إمارة إسلامية ومن ثم تكرار تجربة الجماعات الصومالية المتناحرة على السلطة. 

ذلك أن الطوارق الذي ظلوا يقاتلون الدولة المالية حتى أضعفوها من أجل تحرير الإقليمي الأزوادي برمته ، سيجدون أنفسهم في مواجهة كيان إرهابي ينبت في خصرهم ويؤلب عليهم كل دول العالم. 

ومما يزيد من تعقيد الأوضاع في مالي الانقلاب العسكري الذي أدانته الدول . فهل سيبقى المنتظم الدولي الذي انخرط في الحرب على الإرهاب يتفرج على الأوضاع في منطقة الساحال والصحراء وقد بدأت تسقط شبرا شبرا بيد التنظيمات الإرهابية التي ستعلن قيام “إمارة إسلامية” خلال أيام قليلة قادمة ؟   

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*