الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تُنهي الشبكات الاجتماعية عصر الإعلام التقليدي؟ (2 – 2)

هل تُنهي الشبكات الاجتماعية عصر الإعلام التقليدي؟ (2 – 2)

نحن أمام رهانات تغيير حقيقية، فالإعلام الجديد ألقى بظلاله وآثاره على الإعلام التقليدي، إذ أسهم كونه قائماً على لامركزية المعلومات وانتشاره بين الناس في إحداث تغير كبير داخل عناصر العملية الاتصالية وزاد من حرية التعبير لدى الأفراد ومشاركتهم في صنع الحدث الإعلامي من خلال التغطية المباشرة للأحداث أو من خلال الرأي في إدلائهم للتعليقات حول ما يرونه ويعايشونه كشكل من أشكال التغيير في الرسالة من حيث المضمون المقدم ومقاربته لهموم الناس وتطلعاتهم، ونظراً لانتشار المضمون المختصر المقدم من خلال ”التدوين المصغر: تويتر أو فيسبوك ويوتيوب”. لجأ القائمون على الاتصال في المؤسسات الإعلامية التقليدية الراغبة في دخول سباق الإعلام الجديد إلى متابعة احتياجات الجمهور ورفع سقف حرية التعبير واختزال رسائلها الإعلامية أو نشر مختصراتها، لضمان أكبر قدر من المتابعين والمتفاعلين نظراً لتغير طبيعة الجمهور.

وفي المجمل فقد أسهم الإعلام الجديد في صنع كثير من التغيرات للإعلام التقليدي التي كانت نتاجا وإفرازا للمشكلات التي واجهته مع دخول التقنية، ومنها على سبيل المثال: تفتت الجماهير بين الوسائل، فتنامي المنافذ الإعلامية أدى إلى توزع الجمهور المنتظر للمعلومة بين الصحف الإلكترونية ومواقع الشبكات الاجتماعية وخدمات الهاتف الذكي من جهة أخرى.

وهو ما يمكن التعبير عنه بانكماش حجم الجمهور نتيجة لتفتته، الأمر الذي دعا كثيرا من المؤسسات الإعلامية إلى الاستعانة بخطة 360 درجة – أي الدورة الكاملة – بحيث تقوم المؤسسة الإعلامية على الانتشار والوجود من خلال كل ما هو ممكن ومتاح من وسائل وآليات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور.

فصارت الصحيفة الورقية – مثلاً – توجد ورقياً وإلكترونياً بتحديث دائم على مدار الساعة وتتصل بقرائها ومتابعيها عبر الشبكات الاجتماعية وتسعى للاستفادة من الوسائط المتعددة، من خلال عرض كثير من التفاصيل بالصورة والفيديو وتوجد أيضاً عن طريق رسائل الجوال وما إلى ذلك، وهي إحدى الخطط الناجحة والجادة من الوسائل التقليدية للوصول إلى الجيل الشبكي – جمهور المستخدمين – عبر إدراك خصائصهم وخريطة الاتصال الخاصة بهم والمفضلة لديهم.

إذاً: هل تُنهي الشبكات الاجتماعية عصر الإعلام التقليدي؟ أعتقد أن الجواب مختلف بحسب الوسيلة، لكن بشكل عام، إضافة إلى حالة الاندماج بين التقليدي والجديد التي حافظت على جزء كبير من جمهور الوسائل التقليدية إلا أنه قد تشهد بعض الوسائل التقليدية تراجعاً في أعداد المستخدمين لموادها بطريقة تقليدية (ورقياً/عن طريق التلفزيون)، نظراً للإقبال على الوسائط الإلكترونية، إلا أن التراجع لن يلغي أهمية ورصانة الوسائل الإعلامية التقليدية المتخصصة.

فالواقع يشهد أن كثيرا من المستخدمين لا يزالون يعتمدون على وسائل الإعلام التقليدي كمصدر أساس لنيل المعلومات، فهم لا يطمئنون إلا بمتابعة الأخبار من الجهات الإعلامية التقليدية، وقد جاءت الدراسة الحديثة التي قام بها مركز بيو للأبحاث متوافقة مع هذا الرأي إذ لم يتجاوز عدد من يحصلون على الأخبار من الشبكات الاجتماعية 9 في المائة فقط من أصل ثلاثة آلاف مستخدم للإنترنت شملتهم الدراسة.

وبحسب الدراسة التي تمت على 200 طالب جامعي ضمن عينة عشوائية في مدينة الرياض في مطلع 2012، حول مدى الرضا عن الشبكات الاجتماعية، أبدى الأكثرية بما معدله 81.5 في المائة رضاهم بشكل كبير عن (سرعة) الشبكات الاجتماعية في نقل الخبر والمعلومة بينما لم يتجاوز رضاهم عن (مصداقية) الشبكات الاجتماعية في نقل المعلومة والخبر 21 في المائة! ولعل الفارق بين النسبتين يدلل بشكل واضح على أن الإنترنت والتقنية وحدها لا تكفي لصناعة إعلامية رصينة.

ختاماً، قد تنمو وسيلة ما إثر ربيع الإنترنت.. وقد تتغير ملامح الثانية أو تختفي.. فالبقاء لمن يفهم لغة الجيل الشبكي!

—————-

نقلاً عن صحيفة الشرق

-- آلاء الزومان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*