الخميس , 8 ديسمبر 2016

نذر الفتنة

 

لقد حذرنا الله ورسوله من الفتن، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها واقعة لا محالة، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:25] وقال سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:191].

وقال جل ذكره: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217].

أما الأحاديث في ذلك فكثيرة جداً في التحذير من الفتن والإنذار بحلولها وبيان الواجب حين تحل بالمسلمين، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا يا رسول الله: أيما هو؟ قال: القتل القتل» [رواه البخاري ومسلم].

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ ً أو معاذاً فليعُذ به» [رواه البخاري ومسلم].

وقوله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا».

وللفتنة معانٍ كثيرة منها:

1- لبس الحق بالباطل وإتباع المتشابه من القول وخلط المفاهيم، كما قال تعالى في إتباع المتشابه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران:7].

قال ابن كثير -رحمه الله-: “{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أي الإضلال لأتباعهم إيهاماً لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم، ويقول الله عز وجل في التحذير من الفتنة التي تحصل بسبب تسلط أعداء المسلمين عليهم، ونشر مبادئهم وأهدافهم ومفاهيمهم وثقافاتهم في أوساط المسلمين، ثم يأتي من المسلمين من يلبس ذلك ويستدل عليه بالأدلة الإسلامية من القرآن والسنة”.

قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [آل عمران:7]، قال ابن كثير -رحمه الله-: “أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض”.

وقال السعدي رحمه الله: “فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل والمؤمن بالكافر، وعدم وجود كثير من العبادات الكبار كالجهاد والهجرة وغير ذلك من أعمال الشرع والدين، التي تفوت إذا لم يوالِ المؤمنون بعضهم بعضاً”.

2- ومن المعاني الخطيرة للفتنة انتشار العداوة والبغضاء التي تتطور إلى القتال والحروب، وانتشار الأهواء والعصبيات الجاهلية، قال تعالى محذراً من المنافقين؛ وشارحاً أهدافهم الخبيثة لإيقاع المؤمنين في الفتنة: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:48].

قال السعدي -رحمه الله-: “{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة:48] أي: حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم”، وقال ابن كثير -رحمه الله-: “أي: لأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة، ومن هاذين البابين من أبواب الفتنة تنشأ الفرق الضالة الخارجة عن الصراط المستقيم، وتتعصب كل فرقة لهواها فينتج عن ذلك الحروب والصراعات والاقتتال بين المسلمين، وقد تكرر ذلك في كثير من أدوار تاريخ المسلمين منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى اليوم، ولكنه في آخر الزمان يكون أشد وأنكا، ومن أخطر تلك الفرق الضالة التي تسعى لبث العداوة والبغضاء بين المسلمين، بل تعين الكفار على قتل المسلمين واحتلال ديارهم لتحقيق مآربها، الفرقة الرافضية التي أصبح لها دولة قوية في إيران، سخرت إمكانياتها لمحاربة السنة وأهلها، واتخاذ أذرع وأجنحة لها في ديار أهل السنة للتبشير بنحلتها الخبيثة، وتزعزع أهل السنة من داخلهم ليمكن السيطرة عليهم، فهم يفاخرون أنهم هم الذين فتحوا الباب لأمريكا لتدخلَ أفغانستان، وهم كما لا يخفى أعانوا بقوة على إسقاط العراق لتقوم دولتهم الرافضية، وهم يُعينون النظام السوري اليوم على قمع شعبه ليبقى بشار الرافضي النصيري الباطني حليفهم؛ وليبقى هو ونظامه جزء من الطوق الذي يريدون فرضه حول رقبة أهل السنة.

وعندنا في اليمن يدهم الظاهرة الجماعة الحوثية، أما أيديهم الخفية فكثيرة -لا كثَّرها الله- ولا حقق لها أهدافها الخبيثة، ومنهج القوم واحد قائم على تصفية المخالفين وقتلهم وتشريدهم: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة:10].

فأكبر مذبحة وقعت على المسلمين في تاريخهم مذبحة أهل السنة والجماعة في بغداد على يد التتار عند سقوطها، وكانت باتفاق المؤرخين بتخطيط وتدبير من الرافضي الخبيث الوزير ابن العلقمي انتقاماً من أهل السنة.

وما حصل لأهل إيران السنة مشهور من أيام الصفويين، ثم تجدد في دولة الآيات ومذابح أهل السنة في العراق على يد فرق الموت الرافضية لا تزال في ذاكرة الجميع، وأما ما يحدث لأهل سوريا فالمشاهَدُ أبلغ مما يمكن أن نقوله من السماع وما راءٍ كمن سمع.

وفرعهم في اليمن “الحوثيون” رغم أنهم لم يتمكنوا بعد ولم تقم لهم دولة رسمية، إلا أن مذابحهم وبطشهم وتنكيلهم بمن وصلت إليه أيديهم تقشعر منه الأبدان ويفوق التصور، سواءً في صعدة أم في الجوف أو في حجة أو غيرها مما وصلت إليه أيديهم.

وهم اليوم يبذرون البذور ويغذونها بكل وسائل الحياة والانتشار هنا في حضرموت على يد منقولين من هناك، وعلى يد خونة من أبناء هذه البلاد تبعوهم ليأخذوا من مالهم ويطمعوا في مناصبهم حين تقوم دولتهم، نعم في حضرموت السنية، حضرموت الشافعية، حضرموت الاعتدال والوسطية، حضرموت التي لم تعرف الرفضَ لا مذهباً ولا دولة منذ أن جاء الإسلام إلى اليوم، اليوم يُغرس فيها الرفض ويمد بكل وسائل الحياة والانتشار.

وهاكم الأدلة على ذلك:

1- قبل عدة أشهر اكتشفنا أنهم يصورون كميات كبيرة من ملازم حسين بدر الدين الحوثي التي تنظِّر لمذهبهم الخبيث يصورونها ويريدون توزيعها هنا في ساحل حضرموت.

2- قبل شهر أو أقل اكتشفنا كميات من ملصقات تحملُ شعارهم الذي يخادعون به الناس وهم يعملون بعكسه: “الموت لأمريكا الموت لإسرائيل النصر للإسلام” ولكن في الحقيقة الموت لأهل السنة، نعم الموت لأهل السنة في دماج، الموت لأهل السنة في حجة، الموت لأهل السنة في أي مكان نزلوه، وسيكون الموت لأهل حضرموت إذا غفلنا حتى يتمكنوا منا وجدنا هذا الشعار بيدِ أطفال، من أعطى هؤلاء الأطفال، الله أعلم، يدورون به في الشوارع ويوزعونه للناس ويريدون أن ينشروه ويلصِّقوه على المساجد، بل وصل أن لصق في داخل البيوت.

3- كثر الحديث عن تبادل وفود وزيارات واتفاقات بين الحوثيين، وبعض الفئات التي تنتسب إلى هذه البلاد، وأظن الذين يتابعون الأخبار قد قرئوا الكثير من هذا.

4- الآن آخر ما حدث: وجدت في السوق لعبة على شكل بندق “كلاشنكوف” يصدر عنها أشعة ملونة في وقت التشغيل، وأصوات في آخر الصوت هذا عبارة واضحة تقول: “اقتل السيدة عائشة” هكذا، تصوَّر من الذي يشتري هذه اللعبة؟!

أولادنا ويلعبون بها أمام أعيننا ونحن غافلون عن ذلك، وأنتم تعلمون من هي عائشة رضي الله عنها: إنها الصديقة بنتُ الصديق، أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المبرأة من فوق سبع سموات، والتي عُرف بغض وحقد ومحاربة المنافقين لها منذ عبد الله بن أبي سلول إلى اليوم، فمنافقو اليوم يريدون أن يغرسوا في نفوس أبنائنا وبناتنا بغضها رضي الله عنها، وسبها وأن يسهل عليهم الإساءة إليها.

ولهم في ذلك طرق متعددة آخرها هذه الطريقة العصرية، مستفيدين من تكنولوجيا الصين، هذه اللعبة بُلغت عنها بالهاتف من بعض الإخوة الغيورين بأكثر من اتصال، ومع تصديقي لهم لم آخذ بقولهم حتى أرسلت من يبحث عنها، وبسهولة وجدها وأحضروها إليَّ وسمعتها وأسمعتها غيري، حتى اتفق كل من سمعها أن هذه العبارة موجودة فيها، حتى اطمأن قلبي لصحة ما يقال عنهم، وها أنا أبلغكم بذلك ليؤكد ما أقوله، من أن بلادنا مستهدفة استهدافاً كبيراً.

وإن ظللنا في غفلتنا فلن نصحوا إلا على دولة داخل بلادنا، تمتلك كل أسباب القوة والسلطة ووسائل القهر والإجبار على تقبل نحلتها وبدعتها وضلالها، وإلا فالتصفية والموت لكل من لم يوافقها على ما تقول وتدعوا إليه وكلامي هذا ليس من فراغ.

فقد حدثني البارحة أحدُ الأخوة الذين لا أشك في صدقهم: إنه لقي رجلاً من أبناء إحدى المحافظات التي ينطلق منها الحوثيون، ودار بينهما حديث طويل وصل إلى الصراعات السياسية والطائفية وذكر بعض الجماعات فقال الرجل بهذه العبارة: “إننا هنا نُعد أنفسنا ونستعد لتصفية النواصب”.

هذا حوثي جالس في بلادنا هنا جالس، يعد هو وجماعته الله أعلم مَن هم جماعته لتصفية النواصب، من هم النواصب؟ أنتم كلكم وأنا واحد منكم، كلنا في نظرهم نواصب أعداء لأهل البيت، فهل منكم من يبغض أهل البيت؟

لا والله أشهد وأحلفُ عليكم جميعاً عليكم كلكم، أحلف أنا أنه لا أحد منكم يبغض ويعادي أهل البيت، ولكن من لم يتبعهم من لم يسِر في ركابهم فهو ناصبي مبغِض لأهل البيت، هكذا في نظرهم.

فهم على ذلك يعدون ويستعدون ويجهزون أنفسهم لتصفيتنا في بلادنا، في هذه الأرض الطيبة التي ما عرفنا فيها كما قلت دولة لرافضة ولا حتى جماعة ولا مذهب منتشر باسم الرافضة في هذه البلاد، فعلينا أن نعي، علينا أن نفيق، نعم.

وهذه إشارة خطيرة لها عدة دلالات:

– منها أن الحوثية والرافضة يطمعون في حضرموت طمعاً كبيراً ولهم نية للوصول إليها.

– ومنها: أن الدلائل التي ذكرتها سابقاً ليست أموراً عابرة، ولكنها مقصودة وتسير ضمن برنامج معد للتهيئة والتمكن من هذه المحافظة والتأثير على أهلها.

– ومنها: أنه إن لم تنفع الدعوة والإقناع فسينتقلون إلى المرحلة الثانية، مرحلة فرض فكرهم بالقوة وتصفية من يعترض طريقهم، إنها نذر خطيرة، ورسائل يجب أن نقرأها بغاية الجدية، وإلا فلننتظر حتى يقع الفأس في الرأس: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].

الخطبة الثانية:

– الحمد والثناء والوصية:

عباد الله!

إن ما ذكرته آنفاً ليس من باب الإرجاف الذي حذرتُ منه الأسبوع الماضي كما قد يفهمه البعض، ولكنه من باب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55].

إننا نعيش في فتنة، بل في فتن متعددة: فلبس الحق بالباطل موجود، والعداوة والبغضاء موجودة، والعنف والقتال لا يكاد يمر بنا أسبوع إلا ونُفجع بقتيل أو أكثر، هذا على مستوى حضرموت فقط، واختلال الأمن بشكل عام بل غياب الدولة كله موجود وكله أوجه من أوجه الفتن، وتأتي ثالثة الأثافي ما يراد من غرس الرافضة في هذه البلاد الطيبة، وأول سبب وأخطره لجلب الفتنة معصية الله والانحراف عن سبيله، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:66].

وقد أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من الفتن فقالت إحدى أمهات المؤمنين: «يا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قال نعم إذا كَثُرَ الْخَبَثُ» [متفق عليه]، فإذا كثرت المعاصي والفواحش، إذا كثرت الأحقاد والضغائن والعدواة والبغضاء بين المسلمين فإن الهلاك ممكن.

ومن أخطر أسباب الفتن أيضاً إتباع الهوى، وقد سُمي رؤوس المبتدعة ودعاة الفتنة أهل الأهواء وقيل عن أهل الهوى: “أنهم يختلفون في كل شيء ويتفقون على السيف” أي: يستحلون السيف على إخوانهم المسلمين الذين يختلفون معهم.

ومن أخطر أسباب الفتن:

الخلافات والصراعات بأنواعها السياسية والقبلية والطائفية، فكثير من المتنازعين يبيعون أنفسهم ودينهم وعقيدتهم ومذهبهم لمن يظنون أنه يحقق لهم ما يسعون إليه، وقد رصد ذلك العلماء أيام الفتن في الأندلس والشام أيام الحروب الصليبية، وهو ظاهر اليوم بأوضح صوره كما تعلمون كل حزب وكل طائفة تبحث عن من ينصرها ولو كانت إسرائيل أو أمريكا أو روسيا، ولو كان أعدى أعداء الإسلام، وإن كانت إيران أو غيرها من أهل البدع وأهل الأحقاد على أهل السنة، المهم أنه ينفذ له ويعينه على أجندته التي يريد فرضها، ومن أخطر أسباب الفتن: حب الانتقام.

فالحاقد الساعي للانتقام لا يبالي بمن يلتجأ إليه؛ ليحقق له الانتقام وليشفي غليله من خصمه ولو على يد الأعداء، كما فعل ابن العلقمي الرافضي بأهل بغداد حينما جلب التتار فأسقطوا بغداد وأزالوا الخلافة وقتلوا مئات بل الآلاف من المسلمين، ودمروا الحضارة الإسلامية، فقط لينتقموا من أهل السنة؛ لأنهم قبل ذلك قد أوقعوا بالرافضة، وأول خطوة للعلاج إزالة هذه الأسباب مع التحصين من هذه النحل والعقائد الضالة والأفكار المنحرفة.

الخطوة العملية تبدأها السلطة، إن كانت هناك سلطة، إذا بقيت سلطة، أما إذا لم تبقَ -فلا حول ولا قوة إلا بالله- فإننا ننفخ في الرماد، بأن تصلح نفسها وتزيل جميع ما يشكوا منه الناس في أسرع وقت، أو تعتذر وتخلي عهدتها من المسئولية.

إن من يتمتعون بخيرات البلد هم الذين يجب أن يحموه ويحموا أهله في دينهم، وأعراضهم وأموالهم، ويجنبوهم الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، فإن أبَوا جاء قوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38].

أما بخصوص اللعبة الخبيثة التي سمعتهم عنها: فيجب مقاطعتها، ويحرم بيعها وشرائها للاستعمال، ويجب على من يملكها إتلافها أو إذا أمكن إرجاعها إلى من اشتراها منه واسترداد ثمنها ليتلفها التاجر الأول و المورِّد لها، ولا يجوز له أبداً أن يبيعها ويروِّجها في هذه البلاد ولا في غيرها، ويجب على السلطة إن بقيت سلطة في البلاد سحبها فوراً وغيرها مما يؤذي الناس “الطماش أو القراحات” التي تزعج الناس وترعبهم وتؤذيهم.

هذه يجب أن لا تباع في أسواقنا لأنها مصدر إزعاج للكثير، فليتقوا الله ويسحبوا كل ما يضر بالمسلمين في دينهم وأخلاقهم، في راحتهم وصحتهم، في استقرارهم وطمأنينتهم، في أي شيء من الأسواق والتحقيق مع باعتها ليُتوصل إلى موردها أو مهربها الذي أدخلها إلى هذه البلاد ثم محاكمته وإنزال أقصى العقاب بحقه.

الحلول أوسع من أن تتسع لها هذه الخطبة، وقد تكلمنا عن بعضها وسنتكلم عن بعضها الآخر -إن شاء الله- وغيرنا أيضاً قد أسهم في بعض هذه الحلول وعلينا أن نبحث عنها جميعاً.

 

-- موقع منبر علماء اليمن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*