السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نتنياهو وتصريحات الاستيطان

نتنياهو وتصريحات الاستيطان

لم يعد الأمر يتمحور حول تصريح هذا القائد الصهيوني أو ذاك بشأن الاستيطان ، كما يجب أن لا نلتفت كثيرا إلى مثل هذه التصريحات ، سواء أنها تجري في نطاق العلاقات العامة للدوائر الحزبية لمصلحة الانتخابات ، أو لأغراض أخرى،  خاصة أن دماءنا وأراضينا ورقة دعاية انتخابية رابحة لديهم …فالعدو هو العدو .

فحكومة نتنياهو ومن سبقها من حكومات ، هي حكومات مستوطنين قتلة ، تمارس الخداع ، وتسعى إلى كسب الوقت لفرض الوقائع الجديدة على الأرض لكي لا يبقى وطن ، وذلك من خلال استمرار الاستيطان ، وتهويد القدس ، والتطهير العرقي ضد شعبنا  ، والهجمة المستمرة على الأرض والإنسان ، بمباركة أمريكا ، فنتنياهو يشوه ويضلل ويخدع ولكن ماذا نحن فاعلون ؟ نتنياهو يكذب عندما يقول أنه رفع الحواجز العسكرية في الوقت الذي يوجد أكثر من 600 حاجز عسكري تقطع أوصال الضفة الغربية ، ويضلل في دعوته للسلام وهو في الحقيقة يريد الاستسلام ، ويخادع عندما يتحدث حول تجميد الاستيطان لمدة محدودة ، ويشوه الحقيقة حينما يتحدث عن حرية العبادة، و 97% من الفلسطينيين ممنوعون من الوصول إلى القدس لأداء العبادات،.

يجب أن نتعلم نحن الفلسطينيون ، ويبدو أننا لم نستوعب الدروس بعد ، فلن يعلن قادة الاحتلال عن وقف الاستيطان إلا بالقوة ،  ولا فائدة من تحميلنا لإسرائيل المسئولية دائما وفي كل مرة إلى ما لا نهاية فلسان حال قادة الاحتلال يقول : حملونا المسئولية كيفما شئتم وكيفما يحلو لكم ، فانتم الفلسطينيون لستم على بال أحد، والاسرائليون بذلك ينطبق عليهم قول المثل الشعبي : (( قالوا لفرعون من فرعنك قال : ما لقيت أحد يرجعني عن فرعنتي )) ، فما لم نمتلك نحن أصحاب الحق قوة الضغط  الفلسطينية والعربية والإسلامية  والدولية بجميع أبعادها ومسمياتها ، لا يمكن أن تتراجع إسرائيل عن مواقفها  .

بنيامين نتنياهو يصرح مؤكدا الحق الإسرائيلي في مواصلة أعمال البناء شرقي القدس، ليتحدى إرادة المجتمع الدولي كما يقولون  ، وليتحدي قرارات الأمم المتحدة كما يصفون ، ويتحدى إرادة الشعوب العربية والإسلامية ، لكنني أعتقد انه لا المجتمع الدولي ولا الأمم المتحدة تملك الإرادة أمام ما يجري على الأرض من وقائع  .

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انه يمكن إبرام اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين ، وقال سيكون من الصعب انتزاع تنازلات جغرافية منه خلال أي محادثات سلام مع الفلسطينيين ، وصرح نتنياهو من قبل في جلسة الحكومة بأن البناء في القدس لا يختلف عن البناء في تل أبيب ، فعن أي سلام نتحدث نحن الفلسطينيون ؟ وإلى متى وقد استمرت مسيرة التسوية عشرين عاما ولم تُجد شيئا ؟؟؟ 

وعصابة الاحتلال تنفي على الأرض كل مقومات الدولة ، ليس هذه الحكومة فقط بل كل الحكومات التي سبقتها أيضا ، ونحن نطالب دوما الإدارة الأمريكية بالإسراع في تنفيذ الالتزامات المترتبة على حكومة العدو ، وعلى غير فائدة، لذلك يجب تحقيق الضغوط من خلال حملة واسعة ، عربية وإسلامية ودولية ، شعبية ورسمية ، أمام حكومة إسرائيل ، وأمريكا ، والرباعية الدولية ؛ لأن العالم اليوم يكيل بمكيالين …

من هنا تأتي أهمية الإجماع الفلسطيني ، وتحقيق الوحدة ، والاتفاق حول مشروع وطني ، حول مرجعية وطنية واحدة ، واحترام الآخر ، وعدم لفظه أو شطبه ، وضرورة رفض العودة إلى مائدة التفاوض قبل تجميد كامل وشامل للاستيطان ، وتحديد مرجعية وإطار زمني للمفاوضات.

كما يجب تضييق الخناق على إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة ، يجب عدم إخراج إسرائيل من عزلتها بالعودة إلى المفاوضات – إن كانت إسرائيل تعرضت إلى عزلة فعلا – ،  ويجب العمل على فرض حملة مقاطعة وعقوبات عليها ، ولا أظن أننا سننجح كثيرا بذلك ، فلا اعتقد أن ذلك سيتم وفق الحالة الفلسطينية القائمة اليوم بشكل خاص ؛ لأن إسرائيل لا تتوقف عن غطرستها وتضليلها إلا بالقوة.

والمسألة من جذورها هي : يجب إعادة تقييم شامل لكل أدائنا الوطني …. يجب دعم الصمود الفلسطيني ليس من خلال التشدق البعيد عن الحقيقة ، بل من خلال الواقع الملموس ، والأمثلة على عدم دعم صمود المواطن كثيرة جدا ، خاصة من بعد ما تبين أن المفاوضات مع إسرائيل هي مفاوضات عقيمة ولا جدوى من ورائها ، والمطلوب الآن هو تبني إستراتيجية وطنية تجمع بين العمل السياسي والعسكري معا ، تجمع بين المقاومة الشعبية ودعم الصمود الوطني ، وإقامة جبهة تضامن دولي ، وتحقيق الوحدة الوطنية ، المطلوب هو أن نتخلى نحن الفلسطينيون عن عنصريتنا ، فلا نتعامل مع الفلسطيني الآخر من خلال انتمائه السياسي ، ونفقده حقه في المواطنة ، كما يحدث اليوم من خلال منع السفر ، والحرمان الوظيفي ، وحقه في عضوية وإنشاء المؤسسات المدنية ، وقمع حرية التعبير وإنشاء الأحزاب ، وعدم احترام آدميته ، وسلبه حقه القانوني …

Tahsen-aboase@hotmail.com

—————

*– كاتب فلسطيني مستقل – 7/4/2012 م

-- *بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*