الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الرأي العام.. الاعتقاد مضطرب

الرأي العام.. الاعتقاد مضطرب

شكّل مصطلح الرأي العام إشكالا في تعريفه لدى المتخصصين إلى الحد الذي لم يمكّنهم من تحديد مفهومه وانقسموا واختلفوا عليه، بل كادوا لا يتفقون إلا على صعوبة تحديده وقياسه. وتعد دراسات الرأي العام الأكثر صعوبة في الدراسات الإعلامية.
الرأي العام لا يتكون في لحظة واحدة ولا من خلال بعد واحد، وتدخل في تكوينه أبعاد كثيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية ونفسية.
في كل منها تتداخل عوامل أصغر وأدق وأكثر تفصيلا. ولعلي أستنتج مما وصلوا إليه أن الرأي العام بعوامله المكوّنة له في تعقيدها وترابطها أشبه بما يحدث داخل الإنسان من عمليات حيوية وكيماوية لها عمر وهيكل وتاريخ ومراحل نمو مختلفة تترابط وتتداخل بشكل عميق ومتصل بعضه ببعض بالشكل الذي لو اختل جزء منها لا يمكن أن ينفصل عن الآخر سببا ونتيجة.
لذا لا بد من الوضع في الاعتبار أن أي قضية رأي عام تثور في وقت معين لا يمكن عند التعاطي معها أن نفصلها عن عوامل كثيرة أخرى دخلت في تكوينها أساسا بشكل أو بآخر. وطبيعة القضايا تختلف بعمرها وشكلها كل مرة.
جدير بالاهتمام ما قام به الدكتور فؤاد كماخي بتحليل لغوي جميل لمصطلح الرأي العام في دراسة أولية للرأي العام السعودي. نظرا لأن المصطلح مستحدث في اللغة العربية، قام الدكتور بفك المصطلح إلى كلمتيه: رأي وعام، ومن ثم بحث عن معانيهما في المعاجم العربية وبعدها زاوج بين المعاني ليحصل على مصطلحات جديدة جديرة بالتأمل والتفكير
هي: الاعتقاد الجاري، الاعتقاد المضطرب، اعتقاد الجميع، الاعتقاد الشامل.
يرى الدكتور كماخي أن دراسة المصطلح من ناحيته اللغوية بإمكانها أن تعطي دلالات كافية لمعناه وتعريفه، ولعلي أطلق للغة العربية ثقتي الكاملة في أبعاد كلماتها ومدلولاتها ليترسخ لدي مفهوم الرأي العام، كما أترك للقارئ مساحته الكافية ليتأمل ويسمح لتفكيره بما تشير إليه تلك المصطلحات كمعنى (رديف) للرأي العام.
ما أريد قوله في النهاية أن النشاط الشبابي السعودي التويتري الحالي جيد ومبادر من ناحية وعيه ونقده وحضوره وجرأته، لكن الآنيّة والضرب على الوتر العاجل تكاد تكون هي السائدة في الطرح! فأصبحت مقولة ما يطلبه الرأي العام استنادا كبيرا للحراك، لكنه حراك على الموجة بشكل فاق مهارة القدرة على التعمق والتركيز!
وهذا حتما مما لا يحمد عقباه على المستويين الفردي والوطني.
نيكولاس كار ألف كتابا بعنوان (الضحالة)
The shallows
تحدث فيه عن ماذا يفعله الإنترنت في العقول من تأثير في طريقة التفكير والاعتياد على السطحية في تناول الأفكار ومعالجتها في العقل!
والدكتور جاسم سلطان في حديث له قيِّم، ذكر أن الفضاء العلمي لا يزال بكرا في كل العلوم الإنسانية، وبما أن الفراغ كبير فإن أي جهد ولو كان قليلا سيكون له حضوره في المشهد الحضاري.
وأخيرا يقول المثل الصيني:
لا يمكننا السير محدّقين في النجوم إذا كان في حذائنا حصاة

——————-

نقلاً عن الرياض

-- ريم السعوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*