السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما بعد المهلة.. أين يتجه الموقف الدولي؟!

ما بعد المهلة.. أين يتجه الموقف الدولي؟!

قلنا إن سوريا لن تلتزم بأي تعهد لأن فكر السلطة ينصب على المراوغة والبحث عن منفذ تراه يدعم وجهة نظرها، ولذلك لجأت إلى طلب تعهدات مكتوبة من الجيش الحر والسعودية، وقطر، وتركيا عدم دعم المعارضة، وما بعد المهلة تحدده قوانين دولية بدفع من أعضاء مجلس الأمن أو الأمم المتحدة..
فإذا كانت سلطة العلويين تدعي أن دولاً سمتها بعينها تدعم المعارضة، ودعنا نصدق ذلك، فالشرط المقابل إيقاف دعم روسيا، وإيران والعراق وحزب الله وكذلك الصين والتي وصل بعضها إرسال محترفي قتل وحرب شوارع، اعتقل بعضهم واعترفوا بالمهمات التي كلفوا بها!!
ليس الأمر مقتصراً على مماحكات سياسية وأحكام تُقبل ثم تُرفض فالجانب الإنساني مختلط بالسياسي، والذين يأوون آلاف اللاجئين، ويتعرضون لمناوشات عسكرية، كما جرى على الحدود التركية مع سوريا، مؤشر يذهب إلى خطورة الموقف، وانفجاره، وهنا ستتغير الحسابات أي أن القبول بتفجير حدود دول بدعوى مساندتها المعارضة لن يقبل بأي حال، والقضية حصرت بقتل سلطة لشعبها. وهذا يصنّف بالإبادة الجماعية وله عقوباته الدولية التي طبقت على سلطات اتخذت نفس الحالة، وانتهت إلى زوال..
الموقف الدولي غير جاد باتخاذ قرارات حاسمة، ودعنا نقول إنه يفضل الدبلوماسية على الدخول في مواجهات ساخنة، لكنه غير غافل عما يجري، ومسألة أن يتمادى النظام ويغرق بدماء الأبرياء، قد تكون مهلة، ولكنها ستكون قصيرة لأن الأمر لا يتعلق بمواقف رسمية إذا ما بدأت الشعوب تتظاهر وتضغط أسوة بما حدث بممارسات خرجت عن القوانين والأعراف الدولية، ورفضت من قبل الرأي العام العالمي..
صحيح النظام لا يزال يشعر بقوته، لكنه ضعيف الحجة أمام ما يجري، وحسابات أن أمريكا وفرنسا في حالة استعداد للانتخابات وأن تدخلهما في أي شأن دولي مؤجل حتى تنتهي وتفرز الأصوات، ليس قاعدة تبنى عليها إدارة السياسات العليا، والأمر أيضاً مرتبط بإسرائيل، فهي محرك أساسي في الحدث السوري، لكنها لا تزال تجده أكثر خدمة لها من أي حكم قادم، وبالتالي فهي لا تضغط، ولا تطلق تصريحات تدفع بالقوى الكبرى التدخل..
اللعبة تجري على عدة محاور، لكن حتى لو لم يسقط النظام، فبقاؤه صعب لأن الدمار الشامل، وضعف بنية الاقتصاد، والاحتقان الشعبي العارم، لن تترك السلطة تستقر مهما تضاعفت القبضة الحديدية، والبدائل في هذه الحال كثيرة وميسورة..
لقد سقط الشاه صاحب ثالث أكبر جيش في العالم والمدرع بقوة «السافاك» ولحقه ابن علي الذي كانت مخابراته وصلت التشكيك بتجسس الأخ على أخيه، ولم تنفع الدروع التي أحاط بها نفسه حسني مبارك بالبقاء على الرغم من وقوف المؤسسات الأمنية والعسكرية معه، والأسد يدرك أن الزمن تغير، وأن الصورة التي اختزنها في ذهنه على مبدأ «اقتل قبل أن تقتل» لغة انتهت مع آخر دكتاتورية عظمى في الاتحاد السوفيتي، وبقايا نجومها في العالم، وعملية أن تحتكر أقلية طائفية الحكم والامتيازات وممارسة العنف بأقصى درجاته، لغة لا تستقيم مع العصر..
شرفاء الأمة العربية، سيقفون مع الشعب السوري أياً كانت الأحوال، وهي مسألة إنسانية وواجب تفرضه المبادئ والنواميس القومية، ولا يمكن مراعاة رغبة سلطة انتهت بفعل تقادمها وسلوكها إذا كانت الكرامة العربية هي الشرط والمبدأ..
—————-
كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*