الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شمال مالي بات بؤرة للتوتر والإرهاب .

شمال مالي بات بؤرة للتوتر والإرهاب .

يعرف شمال مالي مزيدا من التوتر  بسبب الأحداث المتسارعة التي يعرفها بعد الانقلاب العسكري وسيطرة الأزواديين على الإقليم الشمالي لمالي  الذي أعلنوه دولة مستقلة ؛ مما أثار رفضا أمما قاطعا . ولعل أشد الأحداث خطورة هو تحالف حركة أنصار الدين مع فرع القاعدة ؛ الأمر الذي تعتبره المجموعة الدولية تهديدا حقيقيا للأمن الإقليمي والعالمي . 

وأمام هذا الوضع الخطير بادرت دول غربية منها الولايات المتحدة وفرنسا بإرسال معدات عسكرية جديدة لحكومتي مالي والنيجر. وتتمثل الأسلحة التي أرسلتها الدول الغربية في صواريخ موجهة ومعدات رؤية ليلية ومعدات عسكرية أخرى حديثة للرد والتصدي لمد القاعدة في الساحل الإفريقي. 

وقد تقدمت دول أوروبية بطلب رسمي للحكومة الموريتانية بغرض إنشاء قاعدة عسكرية أوروبية في شمال موريتانيا ،  في وقت أبلغت كل من فرنسا وبريطانيا الدول المغاربية قبل نحو أسبوع عن قلقهما المتزايد مما يحدث في شمال مالي وتصاعد النشاط الإرهابي. 

كما ناقش مسؤولو المخابرات العسكرية بدول المغرب العربي في اجتماعهم الأخير بنواكشوط التهديد الذي باتت تشكله الجماعات الإرهابية ، وقرروا تشكيل لجنة رفيعة بالتنسيق مع مالي والنيجر لملاحقة الجماعات الإرهابية وحصارها.

وفي سياق التصدي لخطر الإرهاب ، دعا عدد من علماء أزواد ودعاتها، قادة القاعدة بالرحيل عن الإقليم الذي تسيطر عليه حاليا حركة تحرير أزواد. 

وقال العلماء في اجتماع موسع بمدينة غاو، إن التطرف أمر مرفوض ولا مكان لأصحابه في الدولة الجديدة. ونقلت ”أخبار نواكشوط” عن هؤلاء العلماء قولهم إن ”المجتمع الأزوادي مجتمع متدين بطبعه، ولا يعرف التطرف أيا كان نوعه، ويتبرّأ من المتطرفين والإرهابيين ،  وأن لا مقام للمتطرفين في أزواد”. 

وأفاد نفس المصدر بأن الحركة الوطنية لتحرير أزواد أصدرت بيانا ، ذكرت فيه أن الاجتماع دعا إلى وحدة الصف الأزوادي لتجاوز الأزمة الحالية، ومواجهة التحديات الصعبة التي تواجههم. 

كما وجه المشاركون في الاجتماع نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي، والمنظمات العاملة في مجال الإغاثة والعمل الإنساني أن تتدخل فورا للتخفيف من معاناة الشعب الأزوادي، جراء أعمال التخريب والنهب والسلب التي يقوم بها بعض المفسدين، مستغلين انشغال الحركة الوطنية لتحرير أزواد بضبط الأمن ، وإعادة الحياة الطبيعية إلى المدن التي تسيطر عليها في شمال مالي.

من جانبها أعلنت حركة أنصار الدين في تصريح لمحمد أياد حمة لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الحركة وجهت دعوة لرجال دين من باماكو للحضور إلى الشمال من أجل تحرير جنود أسرى كانوا محتجزين لدى حركة أنصار الدين التي يتزعمها إياد غالي. 

أما بخصوص الإجراءات التي تعتزم الحركة الوطنية لتحرير أزواد والتي خاضت مواجهات عسكرية ضد النظام المالي ، فقد كشف‮ ”‬علي‮ ‬محمد أحمد‮” ‬عضو المكتب الإعلامي ‬لحركة تحرير الأزواد لـ‮”‬النهار‮”‬ الجزائرية ،‮ ‬أن حركة تحرير الأزواد،‮ ‬أمهلت عناصر وأمراء ما‮ ‬يعرف بتنظيم القاعدة في‮ ‬بلاد المغرب الإسلامي‮ ‬أو الجهاديين الإسلاميين‮ ‬غير الأزواديين،‮ ‬مدة أقل من شهر،‮ ‬للرحيل من الأراضي ‬الأزوادية شمال مالي،‮ ‬في‮ ‬حين يتولى شيوخ وزعماء قبائل وأعيان من الأزواد نقل هذا القرار إلي ”‬إياد آغ‮ ‬غالي‮” ‬رئيس حركة أنصار الدين لنقله إلى الكتائب الجهادية المتواجدة هناك‮ .

وأن القرار الذي ‬اتخذته حركة تحرير الأزواد لا رجعة فيه،‮ ‬من منطق أن تواجد هذه الجماعات المسلّحة في ‬التراب الأزوادي،‮ ‬أثّر سلبا على صورة الحركة في ‬الداخل والخارج .‮ ‬

في‮ ‬حين كان رأي ‬الشيوخ والأعيان الأزواديين،‮ ‬ضرورة استخدام اللغة الدبلوماسية أو القوّة الناعمة في ‬هذه الفترة لتجنب تصادم بين حركة تحرير وحركة إياد أغ‮ ‬غالي،‮ ‬بصفته قام بتبنّي‮ ‬الفكر الإسلامي ‬المتطرّف ،‮ ‬وجمع حوله عددا من المتطرّفين المنتمين إلى كتائب القاعدة في ‬بلاد المغرب الإسلامي ‮. ‬

وقدتكلف شيوخ وزعماء قبائل من حركة تحرير الأزواد،‮ ‬ بعملية إقناع إياد آغ‮ ‬غالي،‮ ‬رئيس حركة أنصار الدين الأزوادية،‮ ‬بالانسحاب عن الأضواء وتفكيك حركة أنصار الدين . وتسعى الحركة الوطنية لتحرير الأزواد لكسب الاعتراف الدولي بإعلانها إقليم أزوادا دولة مستقلة عن جمهورية مالي ؛ إلا أن تواجد فرع القاعدة بالإقليم وتحالفه مع حركة أنصار الدين أثر سلبيا على سمعة الحركة الأزوادية ومستقبلها .

لهذا ترى الحركة ضرورة المواجهة المسلحة مع كتائب القاعدة وأن لغة السلاح ستكون الفاصل في ‬حال عدم امتثالها لأمر الرحيل . 

وقد أمهلت الحركة العناصر الإرهابية  مدة أقل من شهر للرحيل عن إقليم أزواد . إن الوضع في شمال مالي يزداد تعقيدا خصوصا مع إصرار الحركة الأزوادية على قرار إعلانها الإقليم دولة مستقلة . 

الأمر الذي سيضع الدول المجاورة والغربية في مأزق حقيقي إذا نفذت مساعداتها العسكرية لحكومة مالي والنيجر وموريتانيا . في هذه الحالة ستقاتل جيوش هذه الدول العناصر الإرهابية أم مقاتلي الأزواد ؟ 

وهل يمكن لمقاتلي الحركة الأزوادية الانضمام إلى الجيش المالي والقتال معه ضد فلول القاعدة؟ 

وماذا بعد طرد الإرهابيين ؟ 

هل تقبل الحركة الأزوادية بسيطرة الجيش المالي على الإقليم ؟

 أسئلة ستجيب عنها الأيام المقبلة . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*