الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لغة الضاد .. ومواكبة العصر

لغة الضاد .. ومواكبة العصر

ظهر في هذا العام اهتمام كبير من قبل بعض المؤسسات التعليمية وغيرها في الدول العربية بلغتنا العربية لغة (الضاد) والحرص عليها من خلال إقامة عدد من المؤتمرات والملتقيات للعناية باللغة العربية والتي أذكر منها :
أولاً: مؤتمر القاهرة وكان بعنوان ” مستقبل اللغة العربية ” .
ثانياً: الملتقى الأول لرؤساء أقسام اللغة العربية في الجامعات الإفريقية والمنعقد برحاب جامعة أم القرى بمكة .
ثالثاً: مؤتمر بيروت بعنوان ” اللغة العربية في خطر والجميع شركاء بحمايتها “.
رابعاً: مؤتمر المدينة بعنوان  “اللغة العربية ومواكبة العصر ” والمنعقد بالجامعة الإسلامية .
خامساً: ملتقى “مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية أفاق الريادة والتميز “.
وقد تشرفت بدعوة كريمة لحضور مؤتمر ” اللغة العربية ومواكبة العصر ” والمنعقد خلال الفترة 17 – 19 جماد الأولى 1433هـ برحاب الجامعة الإسلامية بطيبة الطيبة , وكان برفقة والدنا المربي فضيلة الشيخ صالح بن يوسف الزهراني مدير دار الحديث المكية التابعة للجامعة الإسلامية , فزرنا مدير الجامعة بمكتبه وكان رجلاً متواضعاً في هيئته وقد استطاع أن ينقل الجامعة الإسلامية نقلة علمية ومعرفية في وقت وجيز , وتجولنا في معرض الكتاب , وحضرنا فعاليات الافتتاح واستمعنا لأوراق العمل المقدمة للمؤتمر والتي تبعث الأمل والتفاؤل في تحقيق نهضة عصرية مواكبة للتقنيات ووسائل الاتصال والتعليم الإلكتروني للنهوض بلغتنا العربية واستعمالها في شتى المجالات.
وتواجه اللغة العربية في عصرنا الحاضر عدد من العقبات تتمثل في ما يلي :
1 – غياب الفصحى عن حياتنا اليومية.
2- الحضور القوي للغات الأخرى.
3- التحدث بالعامية شعراً ونثراً.
4- ظهور دعوات تنادي بإقصائها.
5- هجر أبنائها بها وعدم التحدث بها.
6- تهميشها إلى المعربة والمؤدلجة.
7- قلة الراغبين في تخصص اللغةالعربية بالجامعات .
8- غربتها في بلادها وبين أبنائها.
ولنتجاوز هذه العقبات والتحديات المعاصرة يجب أن ندرك أهمية لغتنا العربية لغة (الضاد) هذا الحرف الذي  لا يوجد في غيرها من اللغات مما ينبىء عن عراقة هذه اللغة التي نزل بها القرآن الكريم , وأن ندرك كذلك أهم وسائل النهوض باللغة العربية التي من أهمها :
1 – الإفادة من وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة.
2- تدريب معلمي اللغة العربية بما يواكب العصر.
3- الإفادة من الدراسات اللغوية المعاصرة.
4- تنمية السليقة اللغوية عند الناشئة.
5- الدعوة إلى تيسير قواعد النحو.
6- تقوية المناهج الحديثة وتنقيتها مما يسيء إلى تعزيز مسيرتها.
7- الرد على ما يخدش ثوابت الهوية اللغوية الأصيلة.
8- تلمس السبل التي تنهض باللغة العربية وتجعلها مواكبة لمتطلبات العصر الحاضر بالانفتاح على معطياته .
وإن من وسائل النهوض بلغتنا العربية الحرص على تعريب مصطلحات العلوم وأسلمتها , فلغتنا العربية من أوسع اللغات فهي ثرية تغدق بلا حدود , وتتسع للآلاف من المصطلحات في جميع الفنون و العلوم والآداب , ويصدق فيها قول الشاعر حافظ ابراهيم :
وسـعـت كـتاب الله لفظاً وغـايـةً*******وما ضقت عن آي بـه وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة  *******وتنسيق أسـمـاء لـمـخـترعات
وقد كان هذا المؤتمر ” اللغة العربية ومواكبة العصر” رائعاً في تنظيمه وترتيبه , ومواكباً للعصر في أطروحاته وتوصياته ؛ والتي آمل أن تخرج من دائرة التنظير إلى حقيقة واقعية أوسع تحول هذه الجهود المباركة إلى عمل جاد وملموس يعزز مكانة لغتنا العامية والعالمية .
وأختم بأبيات لأحد الشعراء المنافحين عن اللغة العربية بشعره وقلمه وهو الأديب الدكتور عبدالرحمن بن صالح العشماوي حيث يقول في قصيدته الرائعة عن اللغة العربية والتي ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر :
اسألوا بـغداد عني ودمـشقـا********قبل أن تصبح جرحاً طائـفيا
لغة الضاد أنا والضاد حرف ********لم يزل باللغة الفصحى حفيا
حرر في يوم الخميس 20 جمادى الأولى 1433هـ
***
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
عضو الجمعية السعودية للدراسات الدعوية

-- بقلم/خالد بن محمد الأنصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*