الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل يقيم الطوارق دولة إسلامية جديدة في غرب افريقيا؟

هل يقيم الطوارق دولة إسلامية جديدة في غرب افريقيا؟

الحديث هنا عن الطوارق وأيضاً عن جماعات اسلامية متطرفة، فأما الطوارق فقد كانوا يحلمون باقامة دولة لهم منذ مائة عام، ولقد سادوا شمال افريقيا نتيجة تجارة القوافل قبل 1700 سنة وتاجروا بالذهب والملح والماشية والرقيق، وفي السبعينات ساد القحط شمال افريقيا فأصاب الفقر الطوارق والجماعات الصحراوية الاخرى فتحولوا الى ليبيا الغنية بالنفط بحثاً عن عمل، وكثير منهم انتهى بهم المطاف بالانضمام الى جيش الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وعندما حدثت الانتفاضة الشعبية في ليبيا اشترك الطوارق في الحرب الأهلية هناك، وبمرور الوقت استولوا على مستودعات القذافي العسكرية وعلى كميات كبيرة من الأسلحة ثم الدخول الى جنوب ليبيا وهي منطقة لها جاذبية لأن سلطة الدولة الليبية بها ضعيفة ولوجود شبكات اجرامية فيها فوجدوا ملاذاً آمناً، وكذلك التغلغل في اراضي كل من موريتانيا ومالي والنيجر بسبب ضعف هذه الدول ومن اجل شن الهجمات المسلحة والتحرك بسهولة.
وخلال الأحداث التي أطاحت بالرئيس القذافي لم يسيطر الغرب على أعمال سلب السلاح من المستودعات الليبية، وتشجع الطوارق في مد النفوذ والسيطرة بعد سقوط القذافي بما لديهم من تدريب وخبرة والتقت مصالحهم مع مصالح فرع من فروع القاعدة في المغرب الاسلامي وهو جماعة «انصار الدين» الاسلامية وهذا الفصيل لايهتم باقامة دولة أكثر من اهتمامه ببرنامج اسلامي متطرف، ومع اتساع نفوذ الطوارق كميليشيا مسلحة تخطف وتتاجر بالاسلحة فقد دخلت أراضي مالي الشمالية ولم يستطع جيش مالي التصدي لهم لضعفه.
ومنذ أوائل عام 2012 حارب الطوارق جيش حكومة مالي فاحتلوا مدناً ثلاثاً هي كيدال وغاو وتمبوكتو حيث تدخل ضمن منطقة تسميها الطوارق «ازواد»، ولمارأى الضباط الماليون عجز الجيش الوطني أمام الطوارق أطاحوا بحكومتهم في انقلاب عسكري يوم 22 مارس الماضي بقيادة أمادو سنوغو، وفوضى الانقلاب الداخلي هنا ساعدت المتمردين الطوارق على بسط سيطرتهم على منطقة أزواد وهي بحجم مساحة فرنسا وبفترة قياسية خلال اسبوع واحد فأعلنوها دولة لهم بهذا الاسم، أي إن مكاسب الثوار الليبيين جاءت على حساب خسارة الوضع السياسي في مالي، علماً بأن حكومة مالي كانت نموذجاً للديموقراطية في غرب افريقيا.
ويبدو ان نظرية الدومينو صحيحة وهي فكرة سياسية امريكية ظهرت في الخمسينات الى الثمانينات مفادها انه اذا سقطت دولة ما في احدى المناطق للنفوذ الشيوعي فسوف تسقط الدول الاخرى في المنطقة تحت السيطرة الشيوعية ايضاً تماماً كسقوط قطع الدومينو اذا سقطت احداها على الآخرى وهي مجتمعة في صف واحد، وبتطبيق هذه النظرية على الوضع العربي نجد انه لما اندلعت الانتفاضة الشعبية في تونس سقط النظام السياسي في كل من مصر، ليبيا، اليمن على التوالي (وسوف يسقط في سورية) ثم تدهور في مالي.
بطبيعة الحال نددت دول اوروبا وامريكا بما حدث، وطالبت بعودة الحكومة السابقة، وتحت ضغوط مكثفة من الدول المجاورة لمالي وقع الضابط القائم على الانقلاب على اتفاقية يوافق بموجبها على العودة الى الحكم المدني استناداً الى المادة 36 من دستور جمهورية مالي التي تفيد بانه اذا كان رئيس الدولة غير قادر على القيام بوظائفه فإن رئيس البرلمان يتولى رئاسة البلاد بصفة مؤقتة الى حين اجراء الانتخابات الرئاسية.
هذا واذا كان الشيء بالشيء يُذكر فان جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا كانت تقوم خلال الأشهر الماضية بأعمال تخريب خطيرة في بلدها من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية من بينها تفجيرات وقتل كما حرقت بعض الكنائس فشوهت الاسلام أمام العالم الخارجي، والآن نجد الطوارق يسعون لاقامة بلد لهم على اراضٍ تابعة لشمال مالي، لذلك لا يستبعد المراقبون السياسيون تدهور الوضع في غرب افريقيا حيث أشعل الصراع الليبي فتيل النزاع في المنطقة بعد ان كانت غرب افريقيا منطقة شبه آمنة، علماً بان اقامة دولة في وسط الشمال الافريقي وتحت قيادة أو النفوذ المباشر للمتطرفين الاسلاميين ستكون له نتائج مأساوية على المنطقة بأسرها.

 ———-
نقلاً عن الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*