الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سودان الحروب.. أم السلام؟!

سودان الحروب.. أم السلام؟!

السودان هو الحلقة التي تتجدد فيه صنوف الخلافات المحلية والدولية، فرغم الامكانات الهائلة والتعداد السكاني القادر على العطاء، إلا أن كل الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى الآن عجزت عن أن تخلق بيئة عمل تليق ببلد بمثل هذا الحجم والثروات الهائلة..

انفصال جنوب السودان عن شماله تم التخطيط له منذ الاستعمار البريطاني، وبعد الحرب الطاحنة تم الانفصال، لكنه لم يكن الحل النهائي إذ بقي الاحتقان قائماً، وما في النفوس من إرث الحرب ظل محور النزاع، والآن بعد استيلاء قوات الجنوب على «هجليج» بدأت معالم الحرب تخلق تهديدات باستنزاف قوة الجانبين البشرية والاقتصادية، والغرابة أن الجنوب الذي هو حديث عهد بإيجاد منشآت دولة قائمة على أجهزة أمنية، وعسكرية وغيرهما، استطاعت الاستيلاء على هذه المنطقة رغم عدم تناسب القوة بينهما التي تميل إلى الشمال، وقد يكون الطرف الدولي، وخاصة إسرائيل لاعبا أساسيا في تقوية وتدريب جيش الجنوب بما فيه تسليحه، ثم يأتي موضوع النفط في هجليج باعثا آخر، قد تكون تداعياته خلفها شركات دولية دفعت دولها لتشجيع القوة الجنوبية بالاقدام على هذه الخطوة..

هناك هدف آخر أن السبب جاء لمقايضة المناطق التي يحتلها الشمال مقابل الجلاء عن الأراضي التي استولت عليها قوة الجنوب.. وقطعاً المجتمع الدولي غير مهموم بهذه النزاعات ليكون طرف مصالحة أو مساندة لأي طرف، لأن مثل هذه البيئات المتوترة لا تعنيه إلا إذا كان له أهداف بمصالح أساسية، ورغم مباركة وتشجيع الغرب للانفصال، ومباركة دعم الجنوب إلا أن هناك قضايا في المنطقة العربية بدأت تأخذ الأهمية الأكثر، وخاصة الوضعين السوري واليمني..

تبقى المهمة الأفريقية، رغم أساسيتها، دبلوماسية لا ترقى إلى حسم الأمور بالقوة طالما كلّ من البلدين ذو سيادة، وقد يكون الاتفاق على قوات فصلٍ بين المتنازعين بعد اتفاقهما على حل هو الخيار والبديل بالتأكيد عن الحرب.

تتساءل أين القوانين الدولية في مثل هذه النزاعات التي تتسع عندما تذهب الرغبة لاحتلال بلد مستقل لأسباب تفسرها القوى العظمى بتهديد أمنها أو جيرانها، أو امتلاكها سلاح دمار شامل، بينما الواقع عكس ذلك، وتضيق تماماً عندما لا نرى أكثر من الاستنكارات والنصائح، أو اجتماعات شكلية لمجلس الأمن توزع التجاذبات وفق مصلحة كل طرف كما يحدث الآن بالأزمة السورية؟

السودانيون هم الخاسرون في كل الأحوال، وإعادة النزاع وتطويره ليكون تصفية حسابات فقد استطاعوا الاتفاق على الانفصال، وعجزوا عن حل تبعاته ما سيجعل القضية تنتج أكثر من أزمة، لا حل لها إلا بالانتصار على العواطف التي تقود إلى المهالك..

———–

كلمة الرياض:

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*