الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة.. (وقت الضِّيق)..؟!!

القاعدة.. (وقت الضِّيق)..؟!!

كشف الرئيس السوداني (عمر البشير) في لقاء متلفز قبل عدة أسابيع؛ عن وجود مجموعات تكفيرية متشدِّدة؛ أنشأت تنظيماً باسم: (القاعدة في بلاد النيلين)، في الخرطوم، وأن أنصارها تلقوا تدريبات عسكرية في الصومال والعراق، وأنهم بدأوا في تصنيع أسلحة ومتفجرات وصواريخ (الظواهري).. 

وأن أول أهدافهم تَمثّل في تصفيته ونائبه الأول ومدير أمنه السابق. 

– ومما قال الرئيس السوداني في هذا الصدد: إن المجموعة صغيرة نسبياً، وتتكوَّن من نحو 50 إلى 70 شخصاً، وأن جهات حكومية أدارت حواراً معهم؛ واستطاعت إقناع كثيرين منهم بالتخلِّي عن نهج التشدُّد والتكفير. ثم أكد على عدم الاستهانة بمثل هذه المجموعات التي يمكن أن تشكِّل تهديداً لأمن المجتمع. 

– وقبل الرئيس (عمر البشير)، شهدنا كيف انفرجت مغاليق السجون اليمنية إبان الثورة على الرئيس (علي عبد الله صالح) قبل عدة أشهر، فخرج منها عتاة الإرهاب، وأذناب القاعدة المسجونين، وكيف أصبح للقاعدة ظهور وبروز وتكوينات مكانية وزمانية على الأرض اليمنية، حتى راح الرئيس علي عبد الله صالح يحذر من القاعدة على أرضه وقت الثورة عليه، ثم هاهي عناصرها تهاجم المدن والمؤسسات الرسمية للدولة..! 

– وقبل هذا وذاك؛ رأينا كيف صحا الرئيس المقبور (معمر القذافي) على وجود القاعدة وخطرها على الأرض الليبية عشية الانقلاب عليه من بنغازي، وهو لم يفعل هذا من قبل..! 

– ومثل الرئيس القذافي؛ فعل الرئيس (بشار الأسد)، الذي صور شبيحيته المدربين على القتل والسحل بأنهم عناصر قاعدية، ووجه أكثر من رسالة للخارج والداخل في هذا الخصوص، وما زال إعلامه يروج لهذه الفكرة..! 

– ونحن لا ننكر أن للقاعدة أنصاراً وأذناباً ومؤيدين في كل الأقطار العربية، مثلما لها وجود منفعي في إيران وباكستان، فهي موجودة في اليمن، وفي ليبيا وسوريا والجزائر والمغرب وموريتانيا. في كل بلاد العرب. ولكن استخدام القاعدة فزاعة وقت الضيق.. هذا الذي ننكره على حكومات عربية كانت تتظاهر بمجابهة خطر الإرهاب، ومقاومة مجاميع وعناصر القاعدة، حتى إذا أصبحت على محك الثورات عليها، تكشفت على حقيقتها، فهي إما أنها كانت تتآمر على أمن بلادها وأمن جوارها، وتتستر على عناصر قاعدية لديها، إما لضعفها وخوفها منها، أو للمساومة والمزايدة على مواقفها مع دول الجوار والمحيطين الإقليمي والدولي، أو لأنها كانت أضعف من أن تلاحق على أرضها ويبن ظهرانيها؛ إرهابيين وأرباب إجرام، ينفذون مخططات خارجية أو قاعدية، هدفها زعزعة الأمن، وتفكيك البنية السياسية للبلاد، ثم الانقضاض عليها في الوقت المناسب. 

– الرئيس السوداني لم يتحدث عن عناصر قاعدية في بلاده قبل اليوم، وحزبه كان يحتضن ابن لادن والظواهر حتى العام 1996م، وظلت القاعدة تستفيد من تسهيلات حزب الإنقاذ والترابي طيلة السنوات الماضية، هذا كله لا يتذكره الرئيس السوداني اليوم، ولكن المتغيرات الجديدة في السودان، وتضييق الخناق على حكمه، جعلت من القاعدة الفزاعة وقت الضيق، وإذا كان خمسون إلى سبعين عنصراً في الخرطوم تشكل خطراً على أمن السودان اليوم، فأين هي القوة الضاربة التي سحقت مئات آلاف السكان في دار فور، من تصفية هذه الشرذمة الخطرة كما يقول الرئيس السوداني..؟! 

– كم عدد القيادات العربية التي كانت -وما زالت ربما- تمالئ الخلايا القاعدية في بلادها سراً، وتبتز جوارها ومن قرب أو بعد من دول العالم، وهي تدعي أنها تنافح الإرهاب، وتكافح الإرهابيين، وتمنع عنهم الخطر العظيم الذي لولاها لما نعموا بالأمن والاستقرار..؟! 

– اللهم اكفنا شر أصدقائنا، أما أعداؤنا فقد عرفناهم فاتقينا شرهم. 

assahm@maktoob.com – Assahm1900@hotmail.com 

————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- حمّاد بن حامد السالمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*