الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين.. ضرب الاقتصاد من بوابة المعارضة

البحرين.. ضرب الاقتصاد من بوابة المعارضة

لنفترض جدلاً أن المعارضة البحرينية ”الشيعية” محقة في احتجاجاتها وشغبها الذي لا يتوقف عن شوارع العاصمة المنامة منذ أكثر قليلاً من عام، وسنفترض أيضاً أن هذه المعارضة وطنية وتبحث عن مصلحة بلادها وأبناء شعبها أولاً وأخيراً، فهل من مصلحة البلاد والعباد، المحاولة المستميتة التي تجري حالياً لتعطيل إقامة سباق ”الفورمولا 1” الذي تستضيفه المملكة البحرينية الأسبوع المقبل، وهو الذي يدعم اقتصادا تسبّبت الاحتجاجات في شلل قطاعات عديدة منه، وإلا فكثير من دول العالم تقام بها الاحتجاجات والاعتصامات، لكنها لا تضرب مصالح مواطنيها وموارد رزقهم عرض الحائط، كما يحدث حالياً في البحرين.

ولأن المعارضة في البحرين لا تلقي بالاً لما يمكن أن يتسبّب من ضرر للمواطن البحريني، ولأن استراتيجيتها أساساً مبنية على تدمير الاقتصاد المحلي باعتباره الركيزة الأساسية لأي نظام في العالم، نسوق لهم بعضاً من الفوائد الاقتصادية لإقامة مثل هذا السباق، فهو سيوفر، وفقاً للمنظمين، أكثر من ثلاثة آلاف وظيفة مؤقتة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ويولد نحو نصف مليار دولار من الفوائد المباشرة وغير المباشرة، كما سترتفع نسبة إشغال الفنادق لتصل إلى 100 في المائة، وينشط العديد من القطاعات الاقتصادية الرديفة، ومن المتوقع أن يجتذب السباق نحو 40 ألف زائر، فأي معارضة وطنية صادقة تصر على خسارة كل هذه الفوائد لمواطنيها، من أجل أن تنفذ أجندتها السياسية.. وأي أجندة سياسية مع الأسف!

بالأمس أعلنت المعارضة البحرينية عن أسبوع من الاعتصامات والاحتجاجات، وكأنها مناسبة احتفالية تفخر بها، وليست مناسبة تخريبية تعود بالضرر على المجتمع بأسره، أليس هناك رجل رشيد قريب من المعارضة ينصحهم بأن توقف عجلة التنمية وتراجعها هو ضربة لمواطني البلاد قبل سلطاتها؟ هل تعي المعارضة أن أربعة آلاف بحريني يعملون بالسياحة أصبح مصيرهم وعائلاتهم مهدداً من جرّاء هذه الاحتجاجات؟ وطالما أن الدستور البحريني كفل الحريات الشخصية للجميع ووفر الإطار القانوني لحالات الاعتصام والاحتجاج والمكان والزمان المناسبين لهما، فلماذا الإصرار على إعاقة حاجات المواطنين لمصلحة أجندات سياسية لا يعرف ما الذي ستؤول إليه، وإذا كانت المعارضة قادرة على توفير بعض من المال لبعض من المحتجين، فكيف ستفعلها مع البقية الأخرى من الشعب البحريني؟

يقول عصام فخرو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين ”إن استهداف العاصمة المنامة باعتصامات ومسيرات وفي أماكن حيوية ومواقع تجارية أمر لا يمكن القبول به، لأنه سيضر بمصالح الجميع بمن فيهم المتظاهرون أنفسهم، خاصة أن الضرر الاقتصادي الواقع من جرّاء مثل هذه الاعتصامات والمسيرات لن يميز أحداً وسيضر بالاقتصاد الوطني وبقدرته على توفير فرص العمل والمشاركة في التنمية والبناء”. أما البرازيلي فيليبي ماسا سائق فريق فيراري فيقول: ”الفورمولا 1 ليست لها علاقة بالسياسة أو أي شيء آخر. كل ما يهمنا هو الرياضة”.. إلا أن الواقع يشير إلى أنه مهما كانت هذه الاحتجاجات ضد الاقتصاد والرياضة، فلا أحد من المعارضة يهتم، المهم أن الأجندة تنفذ دون أدنى تفكير في العواقب الوخيمة على مستقبل وسمعة ومصلحة البلاد.

عندما تصل الأمور لأن تضرب المعارضة، أي معارضة، اقتصاد بلادها ومصالح شعبها، فهي التي تحتاج إلى ثورة حقيقية ضدها!

————

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*