الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل نترك إيران تتحكم في أمن الخليج؟!

هل نترك إيران تتحكم في أمن الخليج؟!

نجحت إيران أن تكون فزاعة دول الخليج العربي، ثم دول المنطقة من خلال الطوق الشيعي، واستطاعت أن تحرك من يشاركونها المذهب أن يكونوا طابورها الخامس في تصعيد الأزمات بما فيها الاعتداءات بالأسلحة، والدعم المادي والدعائي لكل من يتعاطف معها أو يجدها مصدر دخل له..

فالغرب وأمريكا يجدان بها مصدراً إستراتيجياً واقتصادياً بدفع دول المنطقة شراء الأسلحة، وإعداد صفقات أخرى مثل بقاء القواعد أو إنشاء قوة أخرى مثل درع الصواريخ، بينما لو تم تشكيل قوة عسكرية محترفة ذات قدرات كبيرة والعمل على التصنيع العسكري، والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية بدلاً من الاعتماد على دول خارجية هي في الأساس لا تنقاد للعواطف إذا استدعت مصالحها قلب الطاولات في وجوه حلفائها، لأصبحنا أقل حاجة لحليف أو حام..

صدام حسين، ورغم فارق الإمكانات المادية والبشرية واتساع المكان الذي كان لصالح إيران، استطاع أن يكون معادلاً عسكرياً قوياً، وبصرف النظر عن دخوله في حرب عبثية معها إلا أن الإقرار بالهزيمة، وبصوت الخميني كان مذلاً للدولة الكبيرة، وكان باعثاً للتسلح وإنشاء قوتها نتيجة تلك الحرب والتي كان على الدول الخليجية أن تكون البديل عن القوة العراقية في عصر صدام حتى تكون وسيلة الردع..

ويأتي أمر مهم لم نعطه حقه الصحيح، فكل الدراسات تتحدث عن سخط داخلي من المسلمين السنّة، والعرب بما فيهم الشيعة، إلى جانب أقليات كبرى تشكل جميعاً ثلثي الشعب الإيراني، لم ندخل معها في تحالفات ومساندة مادية ومعنوية أسوة بما تتعامل به إيران مع أقليات مذهبية عربية بدول الخليج أو غيرها وتعتبرها جزءاً من أجندتها، وهي بيئة صالحة للعمل ليكون الجزاء من جنس العمل، أما أن نبقى رهن المخاوف ونحن نرى نجاد يدخل جزر الإمارات ونكتفي بالشجب ودعوة المجتمعات الدولية إنصافنا وهو موضوع أُستهلك كثيراً، ولا يعني أحداً، إلا أصحابه..

دول مجلس التعاون الخليجي، ستجتمع في الدوحة، ويبقى السؤال هل يأتي التركيز، كأولويات أساسية، بناء درع الجزيرة وفق مواصفات درع حقيقي، أم البحث عن حلول دبلوماسية، وهي ذريعة لا تعطينا اليقين في أمننا، ومشكلة دول المجلس أنها بلا إستراتيجية تحدد الأهداف العليا، فكل دولة لها مخططات وتسلح ورؤية بالأخرى تختلف ولا تتفق على قراءة الواقع والمستقبل بما يحدد كيف نقوِّم أمننا ومخاطره أمام جار لديه الرؤية والإستراتيجية المحددتين، وكل اتجاهات إيران لا تجعلنا نطمئن على سلوكها، وطالما هي بهذه الكيفية والصورة، فدول الخليج، إما أن تبقى رهينة الخوف الدائم، أو أن تخرج من حالة التيه إلى العمل الواحد والضروري..

————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*