الخميس , 8 ديسمبر 2016

الحوار مع الشباب..

تعزيز ثقافة الحوار داخل المجتمع يعتبر منهجا حضاريا يرتقي بالمجتمع ويخلق حالة عالية من التجانس بين كافة شرائح المجتمع ومن شأنه ان يقلص مسافات الاختلاف بين النسيج الاجتماعي باختلاف مكوناته الثقافية..

وتبقى ثقافة الحوار مهمة خاصة مع الشباب ليس في المؤسسات التعليمية فقط، بل في كافة المؤسسات الشبابية بما فيها النوادي الرياضية التي عليها مسئولية كبيرة في ربط الشباب بالكثير من البرامج وعدم التركيز فقط على الجانب الرياضي..

منهجية الحوار مع الشباب من شأنها ان تعطي ثمارها في تعميق المشروع التنموي الوطني ككل باعتبار ان الحوار معهم سيضيف بعدا جديدا للمشروع برؤية شبابية تنظر للغد بشكل يختلف ربما كليا عن نظرة الكبار له..

الفجوة بين هؤلاء الشباب وبين الكثير من المؤسسات الرسمية المعنية بهم أساسا خلقت فجوة بين الكثير من البرامج وهؤلاء الشباب، ولعل لنا شواهد واقعية كثيرة تكشف تلك الفجوة، مثل أنشطة النوادي الرياضية وبيوت الشباب وأيضا المنظومة التعليمية على وجه العموم نلاحظ أنها لا تشبع نهم واحتياج هؤلاء الشباب، بل تعتبر فقيرة قياسا لسرعة التغير الثقافي عند شبابنا ورغبته في التفاعل مع معطيات العصر بعقل متأصل في دينه مستوعب لمعطيات العصر..

الحوار مع هؤلاء الشباب من الأهمية بمكان لتقارب الرؤى بين الأجيال وأيضا لاستيعاب احتياجاتهم ككل في الخطط الاستراتيجية الوطنية وخاصة فيما يرتبط بالمشاريع الشبابية،

أتصور ان الحوار مع الشباب كان وراء إنشاء الملاعب الخاصة بهم في أحياء مدينة الرياض مثلا وتوسع الحوار معهم سيكون محرضا لما هو أكبر وأكثر من تلك الملاعب وسيؤتي ثماره للصالح العام ولصالح الشباب على وجه الخصوص..

وهنا أذكر بتجربة بعض الجامعات السعودية في تكريس ثقافة الانتخاب بإنشاء المجالس الطلابية بانتخاب أعضائها عن طريق الاقتراع الحر.. مع ملاحظة أن تلك المجالس والمكونة من الطلاب للأقسام الرجالية والطالبات للأقسام النسائية تساند الكثير من الإدارات العاملة في الجامعة، بل ولها حق التمثيل لأنشطة الجامعة الخارجية. وهنا نكرس روح المسئولية لدى شبابنا ونكسبهم ثقافة العمل التطوعي والقيادة مع تمكينهم من المشاركة في صناعة القرار عبر الحوار معهم باعتبارهم ممثلين لمجتمعهم الدراسي الشاب.. ولا يعني ذلك الاكتفاء بتلك التجربة، بل المتوقع تطويرها بحيث يكون منتج تلك المجالس جزءا من خطط واستراتيجيات العملية التعليمية، ولعل الرئاسة العامة لرعاية الشباب على وجه الخصوص تستحدث مسارات عمل جديدة من خلالها تفتح مجالا لمشاركة هؤلاء الشباب في رسم أهداف الرئاسة والارتقاء بمستوى العلاقة بين الطرفين وتحقيق مكاسب للطرفين على ان لا يتم حصر العلاقة في المجال الرياضي فقط، بل نتوقع تجاوز ذلك لما هو أكبر بحيث تتسع قنوات الاتصال والتفاعل مع هؤلاء الشباب.. وأيضا على الجامعات دور كبير في فتح أبواب الحوار مع الشباب من خلال أساليب متنوعة ومتعددة تسد الفجوة وتثري العمل داخل تلك المؤسسات بحيث يكون الشباب جزءا من صناعة القرار وليس متلقيا له فقط.

—————–

نقلاً عن الرياض

-- د.هيا عبد العزيز المنيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*