السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما وراء اللهجة اليمنية للشدوخي

ما وراء اللهجة اليمنية للشدوخي

ربما لو لم يعلن المطلوب مشعل الشدوخي عن هويته السعودية في الاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين سفير المملكة في اليمن علي الحمدان، لما علمنا – كمراقبين-أنه المطلوب على قائمة الـ85 مطلوبا، وذلك لطغيان اللهجة اليمنية على حديثه، ليس من باب التمويه، وإلا لما أعلن هويته، لكن ذلك كان عفويا كما بدا من المكالمة.

يمنية الشدوخي التلقائية تقطع الشك بيقين حالة الاندماج الاجتماعي والثقافي والنفسي لأعضاء التنظيم الإرهابي في اليمن من السعوديين مع أبناء البيئة التي تحتضنهم، وما سرعة التأثر تلك إلا لأن “القاعديين السعوديين” قد وجدوا ضالتهم في اليمن، وأن المكان الذي احتضنهم وأصبح مرتعا خصبا لهم ولعملياتهم ألقى بظلاله الثقافية كاملة عليهم، كما ألقوا بظلالهم العدوانية عليه.

لا جدال في أن سحق التنظيم في المملكة دفع من تبقى من أفراده إلى الفرار للخارج. واليمن بقبليته وتضاريسه، وتقارب عاداته مع عادات المجتمع السعودي، كان المكان المثالي للجوء وترعرع التنظيم الإرهابي، بل إنه اليوم يعد أفضل استراتيجيا وجغرافيا حتى من أفغانستان التي لجأ إليها الزعيم الأول للتنظيم أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري، وبقية قيادات “القاعدة”.

حالة الفوضى السياسية والأمنية والعسكرية التي عصفت باليمن لأكثر من عام أنتجت ما نشاهده من مواجهات يومية بين “القاعدة” والجيش اليمني. تلك المواجهات التي كانت “القاعدة” فيها صاحبة المبادرة في العدوان النابع عن ثقة، والمنتهز لفرصة انشغال الدولة بملفها السياسي، بدءا من احتلالها لزنجبار وأبين وأخيرا لودر وإقامة إمارات إسلامية فيها، في تطورغير مسبوق للتنظيم على الأرض.

وعودا على بدء، واتصال المطلوب الشدوخي بالسفير السعودي، فإن الأبرز رغم كل ما قيل سابقا عن تمكين التنظيم في اليمن، إلا أن الاتصال الأول كان مرتبكا، وغير واضح، ولا ينبىء عن عملية منظمة، ولم تكن فيه مطالب ولم يعرف الشدوخي ماذا يقول، باستثناء معلومة أن التنظيم هو من اختطف نائب القنصل السعودي في عدن عبدالله الخالدي، كما أنه رفض ذكر المطالب في الهاتف، وعاد وذكرها في الاتصال الثاني. تلك المطالب التي يعرف زعيم القاعدة في اليمن اليمني ناصر الوحيشي، ونائبه السعودي سعيد الشهري أن حكومة المملكة لن تستجيب لها لاعتبارات كثيرة تتعلق بنوعية المطالب من جهة، وسياسة المملكة في التعامل مع تهديدات الإرهابيين.

الحوار الذي دار بين السفير والشدوخي عن تغير اللهجة، خاصة أن الأخير من منطقة القصيم، وتبريره بأن نشأته في اليمن (لم ينشأ هناك) جعلته على حد قوله “يضيع بعض الكلام”، مما دفع السفير للرد عليه باستغراب، استفز الشدوخي وجعله يتحدث باللهجة السعودية لثوان فقط “أنا معك بريداوي اللي تبي بس”. كل ذلك يشير إلى تعمد أفراد التنظيم الإرهابي من السعوديين في اليمن محاكاة اللهجة اليمنية، لدرجة أنستهم لهجتهم الأصلية وهم يتحدثون مع أصحابها، وهو دليل إضافي على مدى انسجام أفراد التنظيم مع البيئة المحيطة بهم.

في كل الأحوال، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة عن مصير المختطف الخالدي، لكن المؤكد أن التنظيم الإرهابي يلعب اليوم لعبة ابتزاز سياسي، من خلال التهديد بذبح الخالدي، وتوسيع العمليات إلى تفجير السفارات واغتيال الأمراء. 

يبقى أن من المهم أن ترافق الجهود الدبلوماسية جهود أخرى استخباراتية وعسكرية في داخل اليمن، بعيدا عن اعتبارات المساس بسيادة الدولة الشقيقة، فاليمن لم يستطع القضاء على التنظيم على الرغم من المساعدات اللوجستية والعسكرية التي تقدمها له بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة. 

إن مواجهة القاعدة في اليمن تحتاج إلى جهود دولية مشتركة ومعلنة وسريعة، لأن خطر التنظيم لا يمس اليمن فقط، بل المنطقة والعالم أجمع، حتى لا يتحول البلد إلى أفغانستان أخرى، وتتحول “جعار أبين” إلى “تورا بورا العرب”.

————–

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- عيسى سوادي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*