الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب الأخير.. اليمن مثالاً!!

الإرهاب الأخير.. اليمن مثالاً!!

الإرهاب بألوانه وأجناسه من ماركسي ينطلق من أبجديات صراع الاشتراكية مع الامبريالية، أو مذهبي، وقبلي، وعرقي، لا تختلف المنطلقات والأهداف عن غيرها، ونجد العامل المشترك بينها أن الخطف والمطالبة بالفدية أياً كان نوعها هما إحدى الخطط التي وجدناها بين تلك العناصر..

في الجنوب اليمني، والذي كان مزدهراً أكثر من بعض الدول العربية وليس الشمال فقط، لكن عواصف الانقلابات، والاتجاه إلى التطرف الايديولوجي حين استولى الشيوعيون على الحكم، طرحا فكرة المواجهة من خلال منظمات سرية، وبعد الوحدة نما العنصر القبلي متداخلاً مع أدلجة الدين الإسلامي، فكان من السهل نمو القاعدة وبروز الحوثيين، وكان بإمكان الجنوب، فيما بعد الوحدة أن يقدم للشمال تجربة أخرى في التنمية، والتنظيم الإداري والحزبي، لكن المشاعر المختلطة بين القطاعين أدت إلى أن ينخرط الكثير من مواطني الجنوب بكل الاتجاهات كرد فعل مضاد للشمال، ولا تزال الدعوات للانفصال قائمة وبشكل مطرد..

في هذه الأجواء جاء اختطاف الدبلوماسي السعودي في عدن. وكالعادة هناك ابتزاز وفرض شروط من قبل القاعدة، وأدبيات مثل هذا التصرف تقتضي الرفض لتنفيذ أي هدف لإرهابي، وقطعاً هددوا بالقتل والتخريب والخطف ومع ذلك فالدولة كيان لا يستطيع التعاطي مع مجرمين، وسلامة القنصل مسؤولية الحكومة اليمنية ومن تسببوا في اختطافه..

من السهل على محترف للإجرام زرع قنبلة أو تفخيخ سيارات أو قذف قنابل، واختطاف، ولكنها وسائل فقدت قيمتها واليمن أصبح نتيجة أوضاعه الاجتماعية ومرحلته الانتقالية عرضة لنمو هذه الأعمال سواء جاءت من مواطنين سعوديين أو يمنيين، وهذا يجعل فرضية الحرب على القاعدة ضرورة تمليها أبجديات أمن اليمن ودول الخليج العربي، وعلى هذا الأساس ستكون مقاومة جيوب القاعدة قضية لا تتعلق بدولة والدليل أن أمريكا رمت بثقلها لمطاردة هذه الفلول وتجفيف منابع دعمها، ولذلك لجأت إلى العديد من الحيل، وخاصة بعد زوال قادتها الفاعلين في أفغانستان والعراق واليمن ما دفعها إلى إعلان سياسة حرب (اضرب واهرب) وخاصة في اليمن لكن انحسار قوتها في العديد من الدول، فوت عليها إنشاء مراكز وقواعد أساسية تنطلق منها، رغم دعم إيران، والتي تلتقي معها بالأهداف البعيدة، وإن اختلفت بالمذهب، وهذا يؤكد أن العمليات التي تنفذ تنشد أهدافاً سياسية، تريد استخدام جميع الوسائل بعقيدة إحراج الدول التي تستهدفها، غير أن المملكة التي قطعت السبل عليها وحجّمت دورها لم يعد هناك من وسائل تستخدمها إلاّ الخطف أو التخبط بأعمال ليست مؤثرة أو موازية لأفعالها السابقة..

اليمن يعد البطن الضعيف لانتشار القاعدة، لكنه لن يكون الميدان لعودة قوتها لأسباب عديدة، أهمها الإمكانات غير المتوفرة فيه..

—————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*