الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أطفالنا .. والفكر الثوري !!..

أطفالنا .. والفكر الثوري !!..

بتنا في عالم من المؤامرات والمكائد ، وأفكار مسمومة تدس لأطفالنا ، عبر أثير الفضاء وبحار الشبكة العنكبوتية ، أحاط بنا الحساد من كل صوب ليفسدوا علينا أمننا الفكري والمدني ، استكثروا علينا هذه العقيدة الصافية ، والتفافنا حول حكامنا وولاة أمورنا ، واحترامنا لعلمائنا الذين لا يصدرون ولا يردون إلا من منبع القرآن والسنة على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، دون حزبيات ولا انتماءات ولا أفكار حركية، ولكن لم يعجب الحساد ذلك ، فصدّروا لنا أفكار التكفير ليخرج لنا من أبنائنا من يقتل ويذبح ويفجر ويرهب وللأسف باسم الدين ، ولكن سرعان ما انفضح أمرهم وتبين زيف اعتقادهم وانكشف أمرهم أمام المجتمع فاندحروا بفضل من الله ..

وهانحن نرى هذه الأيام من ينادي بالخروج على الحكام وقلب الأنظمة وتصدير الثورات ، ولكن بأسلوب ماكر وتمثيل خفي يلبس لباس النهضة وينادي باسم التغيير يلقبون أنفسهم بأسماء قشيبة وبراقة فيطلقون على أنفسهم صناع حياة ورواد حضارات وصانعي القادة و الباحثين عن الحرية والعدالة ، والفاهمين لمعنى الاستخلاف الذي أراده الله لبني آدم على هذه الأرض ، والقارئون لنصوص الشرع بطريقة عصرية تناسب العصر وتتفق مع المشاريع النهضوية زعموا !!..

ويعقدون لذلك المؤتمرات والمحاضرات ويقيمون لها الدورات والأكاديميات وينشرون كتبهم بالمجان لكل من أراد نسخة من كتب الثورات الخلاقة ، وحروب اللاعنف ، والعصيان المدني ودروع الوقاية من الخوف ، وخارطة العمليات والتكتيكات وغيرها ، وكل هذا وهم يبتسمون لك ويؤكدون انهم حمائم سلام وأصحاب مشاريع نهضوية وأكاديميات تغيير ، وماهم في الحقيقة إلا خوارج العصر الحديث ومثيرو الشغب والبلبلة في بلد آمن مستقر يعرف ربه ويتوكل عليه ويعلم أن الله سوف يخيب رجاءهم ويفسد خططهم ..

قد أكون تحدثت هذا الأسبوع في غير تخصصي ، ولكني وجدت نفسي أينما تصفحت بريدي الاكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي ، دعوات من هذه الجهات المشبوهة والمدعومة ، بشكل مكثف يبشرون الجيل بغد واعد وحرية وعدالة وغنى وحضارة وتقدم ورقي ، وعندما أقرأ هذا الدجل والحبائل الشيطانية ثم أفكر في جيل المراهقين الذي تتسرب إليه مثل هذه الدعوات ، التي تزين له التحزب والانتماءات الحركية والتعبئة والثورات ، وتشوه له صورة حكامه وعلمائه ، وتدعوه للتنعم بربيع عربي خداع !!..

فأقول مادورنا ودور الآباء والأمهات والتربويين أمام هذا الغزو المؤدلج ، والعبارات الرنانة التي تغري المراهق وتشبع غروره وتستغل غفلته !!..

دور الآباء ماعاد سهلا ً، والتحصين الفكري أضحى ضرورة حتمية ، والحديث مع المراهق والسماع منه صار جزءاً من التربية لسنا أحراراً في أن ندعه أو نتساهل فيه ، لماذا لا يقرر على الطلاب في مناهجهم مواد دراسية تهتم بالتحذير من مثل هذه الدعوات ، وتركز على التنبيه من شرور هذه الأبواب المفتوحة من قنوات فضائية وصفحات عنكبوتية ، مناهج تشجع على وحدة الصف والالتفاف حول الحكام ، والثقة في العلماء الربانيين ، بعيداً عن أنصاف العلماء ودعاة الفضائيات الجدد ، فوالله ما أرى الشق إلا قد اتسع على الراقع ، وقلبي معكم أيها الآباء والمربون ، فكل ذي نعمة محسود ، وعلى دروب الخير نلتقي ..

————

نقلاً عن الرياض 

-- د.أنوار عبد الله أبو خالد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*