الأحد , 11 ديسمبر 2016

ربيع بلا أزهار!!

أفضل المتفائلين بالأوضاع العربية، لا يجزم برؤية المستقبل، كيف سيكون؟ نظام ديموقراطي، أم ديني يعطي بعض المؤشرات للديموقراطية، أم تعددي تتساوى فيه الفرص، أم عسكري يعيد سيرة تعطيل الحكم المدني، كما جرى في تركيا، وباكستان والجزائر؟.. 

الأمن بدول الربيع صار هماً وطنياً، فالأجهزة القديمة التي سرح ضباطها وبعض جنودها، ودوائر المباحث والاستخبارات التي نالها التغيير، لم تعوضها السلطات الجديدة ببديل قادر على حفظ الأمن، وما جرى يشبه تسريح الجيش العراقي بعد الاحتلال الأمريكي، والذي خلق فراغاً هائلاً اشغلته «مليشيات» الطوائف، والقاعدة لإغراقه بالدماء والخراب.. 

وعدا مصر فجيوش هذه الدول منقسمة على بعضها، فريق مؤيد للسلطات الماضية، وأخرى مع النظام الجديد، لكن بشروط وامتيازات تمنحهم الأفضلية والاقتصاد في أدنى مستوياته، خاصة التي تعتمد على تصدير منتجاتها الزراعية واستقبال وفود السياح، والصناعة العربية عدا «البتروكيماويات» ليس لها تأثير كبير على الاقتصاد لأنها غير منافس للصين والهند، وحتى الدول ذات التقاليد الصناعية الكبرى.. 

الوضع السياسي منقسم، سقوط أحزاب ونشوء أخرى، لكن بولاءات مختلفة، بعضها يدخل في تحالفات مع دول إقليمية، وتريد استبعاد كل من يعارضها ولا ترى في أصحاب الأديان والعقائد، إلاّ أقليات معرض حقوقها للانكار، والحكومات الجديدة تواجه ضغطاً ملحاً لتأمين الاحتياجات الأساسية، وآخر خارجياً يريد ان يقدم معونات باشتراطات جديدة، والحلقات تضيق على صانعي القرار، لأن الاجماع على حلول توافقية ليست موجودة، وهذا الفراغ الكبير حوّل مواسم الربيع إلى خريف قد تسقط آخر ورقة منه، وتنكشف الأحوال!! 

صحيح ان حالات التغيير، والمصاحبة للثورات تسقط المفاهيم والأدوار القديمة، وتواجه مشاكل وجود، وتحديد هويات وأنظمة ويلحقها عجز تام في المشاريع والأمن، وهي مرحلة عدم استقرار، لكنها غير مخيفة أو مقلقة لكن في الحالة العربية برزت صور سلبية فتاوى لا تراعي الفروق وموازين القوى، وفصائل قبلية ومذهبية وعرقية تريد الاستئثار بالكتلة والتهامها وبرلمانات وحكومات مؤقتة لا تدري كيف تضبط الايقاع وفي حالة تيهها لا تعلم ماهي الأولويات للأمن، للغذاء، لتفاقم العجز المالي وخلو صناديقها المالية من الاحتياطيات، ومواجهة معارضة تتهمها بالتقصير؟ 

الحالة الضبابية لم تنقشع من هذه الدول، والمنفذ خارج الحسابات، ومالم يوجد رابط بين القوى المختلفة، والاتجاه إلى تشكيل حكومات عمل وتسيير للمرحلة الراهنة، فالأمور تتجه للتأزيم، والمستقبل غير الواضح..!

————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*