الإثنين , 5 ديسمبر 2016

حرب السودان الوشيكة

الحرب بين السودانيين تكاد تكون حتمية ودامية جداً و من المحتمل أن تجتذب بسبب التدخل الإسرائيلي دولاً إقليمية أخرى

تحصد حكومة السودان اليوم ثمار خطئها الاستراتيجي الكبير بالسماح بقيام دولة الضرار المسماة جنوب السودان التي كانت بالأمس القريب جزءا لا يتجزأ من أراضيها و تختزن في باطنها القسم الأكبر من ثروة السودان البترولية و تتحكم في تدفق مياه النيل إليها ، طمعاً في سلمِ وهمي بدعمٍ من ما يسمى المجتمع الدولي. 

لكن دولة جنوب السودان التي لم تؤسس في الاصل إلا لضرار السودان الشمالي العربي المسلم سرعان ما جازت جارتها الشمالية بجزاء سنمار كما يقال و كما توقعه الكثير من المراقبين فما لبثت إلا أشهراً معدودات منذ تأسيسها ثم قامت بمهاجمة و احتلال الأراضي منطقة هجليج و سواها من الأراضي السودانية ، و طبول الحرب الشاملة اليوم تقرع بين الطرفين في مسعى واضح لتمزيق السودان العربي المسلم و تجزئته إلى عدد من الدويلات المتناحرة بدعم معنوي من الأمم المتحدة و عسكري من إسرائيل ، مما دفع البرلمان السوداني الاثنين الماضي بوصف دولة جنوب السودان بأنها عدو ، كما تعهد البرلمان السوداني باستعادة هيجليج المسلوبة في القريب العاجل ، و هذا معناه الحرب الشاملة بين الطرفين. 

من جهة أخرى تدرس إسرائيل على إثر اجتماع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون الاربعاء الماضي مع روبرت اور مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة إمكانية إرسال قوة شرطية لتندمج في نشاطات الأمم المتحدة في جنوب السودان. و جاء في صحيفة يديعوت احرونوت إن وزارتي الخارجية والأمن الداخلي والشرطة تنظر بجدية في طلب الأمم المتحدة إرسال قوة شرطية إلى جنوب السودان ، و حقيقة القوات الإسرائيلية المتجهة إلى جنوب السودان أنها للقوات العسكرية الخاصة أقرب من الشرطة ، و للمرء أن يتخيل الخديعة في إرسال قوات شرطة إلى منطقة قتال عسكري وشيك. 

و أشار مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أن الأمم المتحدة طلبت إرسال القوة الاسرائيلية على وجه السرعة بعد الاشتباكات التي وقعت مؤخراً بين السودان وجنوب السودان ، و بالطبع يثير ذلك التساؤلات لماذا إسرائيل من دون دول العالم على الرغم من الحساسيات بينها و بين الدول العربية و منها السودان ؟ إلا إذا كان ثمة أمر قد بيّت بليل. الرئيس السوداني عمر البشير أعلن بدوره الحرب على الحركة الشعبية لتحرير السودان و وصفها بأنها «حشرة» الذي سرعان ما أوله حكام الجنوب على أنه يعني «الإبادة الجماعية»، و قال البشير أيضاً ان هدف السودان هو تحرير مواطني الجنوب من حكم الحركة. 

و هذا الهدف كما هو واضح إن حمل على محمل الجدية لا يمكن تحقيقه عملياً سوى بحرب شاملة ، تفهم أيضاً من تصريح آخر للبشير جاء فيه ( ان القصة بدأت في هجليج لكنها ستنتهي في الخرطوم او جوبا عاصمة الجنوب ). 

من الجدير بالذكر هنا أن السودان لم يزل يعاني منذ انفصال الجنوب من حرب عصابات في ولايتي النيل الأزرق و جنوب كردفان مدعومة من قبل حكومة جنوب السودان ، و تتهم كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الأمم المتحدة و حكومة جنوب السودان الخرطوم بملاحقة الانفصاليين و قصفهم بالقنابل في داخل جنوب السودان. 

الحرب بين السودانيين تكاد تكون حتمية و دامية جداً و من المحتمل أن تجتذب بسبب التدخل الإسرائيلي دولاً إقليمية أخرى ، و التدخل الإسرائيلي في حد ذاته كناية عن دور إقليمي جديد لإسرائيل لم يسبق أن قامت به من قبل إذ تمتد يدها لتطال دولاً إقليمية ليست على حدود مباشرة معها مما يؤكد في الأذهان حقيقة أن إسرئيل قد وجدت في الأساس لتكون طليعة للقوات الغربية في خاصرة العالم الإسلامي ، و أن تتحول بسبب الهجمة الصليبية اليهودية على دولة عربية مسلمة إلى منطقة جذب للجهاد. الدرس الذي لن يتعلمه العرب أبداً أنه مع كل تنازل يقدمونه باسم الحرص على تحقيق «السلام» يقضم من بلاد العرب و المسلمين جزءًا لا يعود إليها أبداً حتى يقيض الله لها أمر رشد يعز فيه أمة محمد صلى الله عليه و سلم. 

————-

نقلاً عن المدينة

-- أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*