الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سقوط أقنعة الإرهابيين

سقوط أقنعة الإرهابيين

ظلت التنظيمات الإرهابية تلعب على عواطف الناس وسذاجتهم ردحا من الزمان حتى هبت عواصف الثورات التي كشفت عن حقيقة هذه التنظيمات . 

فعلى مدى عقدين ، وتنظيم القاعدة والفروع التي ستلتحق به في شمال إفريقيا واليمن والجزيرة العربية والعراق والصومال ، يوهمون الناس أن “الجهاد” الذي تخوضه هذه التنظيمات إنما يكون بهدف “طرد جيوش الكفار” من أرض الإسلام وإسقاط أنظمة العمالة للغرب التي تحكم الشعوب الإسلامية بغير ما أزل الله . 

لقد انطلت هذه الخدع المضلِّلة على كثير من الشباب الذين التحقوا بمعسكرات القاعدة وانخرطوا في صفوف مقاتليها يسفكون دماء الأبرياء من عموم المواطنين والأجانب المستأمنين . 

كان الاعتقاد سائدا لدى فئة من الشباب أن التنظيمات الجهادية تريد العزة للشعوب المسلمة وتريد لها الحرية من الاستبداد الذي قهرها . وكلما نفذت العناصر الإرهابية عمليات التفجير والقتل ضد الأبرياء ، كان التبرير الوحيد أن العمليات استهدفت أوكار الكفر ومفاصل الاستبداد. 

لكن ، ومع انفجار الثورات العربية ، كان من المفروض أن تتخلى العناصر الإرهابية عن عقائدها ومتفجراتها وتنخرط في النضال السلمي الذي أسقط أنظمة الاستبداد وحرر الشعوب. 

ألم تكن هذه التنظيمات تدعى سعيها إلى تحرير الشعوب ؟؟ فما المانع من أن تنظم إلى صفوف الحركات السلمية الاحتجاجية ؟ ومن اطلع على البيان الذي اصدره فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي في موضوع دعوته الشعب الجزائري إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة سيدرك حقيقة الأقنعة التي تتساقط تباعا عن وجه التنظيمات الإرهابية لتكشف عن جوهرها التدميري والتخريبي . 

فآخر ما يمكن أن تفكر فيه هذه التنظيمات هو خير الشعوب وحريتها وكرامتها . ويمكن أن نأخذ مثالين على سبيل الذكر لا الحصر.

المثال الأول:استهداف التنظيمات الإرهابية للمملكة العربية السعودية  في أمنها ودبلوماسييها . وما اختطاف الدبلوماسي   عبد الله الخالدي من عدن باليمن إلا مؤشر على بوار “البضاعة” الجهادية التي ظل تنظيم القاعدة يروج لها بين ضعاف النفوس . 

ذلك أن اختطاف دبلوماسي معتمد لا تقدره الأديان السماوية ولا القوانين الدولية ولا الأعراف الاجتماعية ، مما يعني أن للتنظيمات الإرهابية عقائد تُنسب زورا إلى الإسلام. 

علما أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يسبق له أن آذى رسولا من الكفار والمشركين . وكان أولى بهذه التنظيمات المتطرفة أن تستحضر انخراط المملكة العربية السعودية في دعم الثورات العربية ومدها بأسباب النجاح. 

وحسبنا في هذا المقام ،التذكير بالدعم المالي الذي تقدمه المملكة لشعبي مصر وتونس ، سواء على شكل مساعدات أو استثمارات . 

فقد كشف رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري أنه تم الاتفاق مع السعودية على تقديم حزم مالية متكاملة لمصر تبلغ قيمته الإجمالية 2.75 مليار دولار. 

وأوضح في تصريحات نشرتها صحيفة الأهرام المصرية يوم 20 أبريل 2012 أن هذه المساعدات تتضمن مليار دولار كوديعة لدى البنك المركزي لتدعيم الاحتياطي النقدي المصري إضافة إلى تقديم نصف مليار دولار من الصندوق السعودي لتمويل مشروعات تنموية في مجالات المياه والصرف الصحي وصوامع تخزين الغلال.

وأضاف أنه تم الاتفاق أيضاً على تقديم السعودية مبلغ 750 مليون دولار لتمويل الصادرات السعودية لمصر منها 250 مليون دولار لتغطية صادرات 5 مراكب بوتاجاز لمصر و200 مليون دولار منحة لا ترد. 

ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أنه من المنتظر وصول وفد من الصندوق السعودي للقاهرة الأسبوع المقبل لتغطية التفاصيل الخاصة بمبلغ نصف مليار دولار أخرى. فالسعودية تدرك حجم الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعرفها مصر والانعكاسات السلبية على الاستقرار والإصلاح الذي ينشده الشعب المصري . 

وهي جهود تستحق التقدير والتنويه لا الاختطاف والابتزاز. فمن يريد الخير للشعوب المسلمة يبحث عن مداخلها السليمة . 

ونفس الخطوة اتخذتها المملكة تجاه تونس حيث التقى 24 رجل أعمال سعودي مع رئيس الحكومة حمادي الجبالي وعرضوا عليه مشاريع استثمارية متنوعة استوفت دراستها الفنية والمالية وجاهزة للتنفيذ ومن بين المشاريع طلب الحصول على 10 هكتارات لبناء مجمع صحي بمواصفات عالمية وإنشاء أكاديمية للمتدربين وأكاديمية رياضية ومشاريع سكنية وعقارية وبنكية وتشغيل 500 فني تونسي… وكذلك تطوير السياحة بالقيروان .

فضلا عن تطوير مشاريع زراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي لتونس والسعودية وتكوين شركات مشتركة لتصدير المنتجات الى أوروبا وأفريقيا. 

وهذه خطوات هامة تأتي في وقت تعاني فيه تونس من أزمة مالية واجتماعية خانقة قد تعصف بمكتسبات الثورة. 

وبغض النظر عن الدعم المالي والاقتصادي الذي تقدمه السعودية للثورات العربية ، فإن الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في مواجهة المد الشيعي في منطقة الخليج يستوجب كل الدعم والمساندة . فأين تنظيم القاعدة من شعاراته وعقائده صد الروافض ؟ 

ألا تستحق السعودية المناصرة وقد بات واضحا الخطر الكبير الذي تمثله إيران على الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط ؟ 

ألا تمثل إيران أكبر عقبة في وجه الثورة السورية ؟ بالتأكيد من يستهدف أمن السعودية واستقرارها يستهدف بالضرورة دورها الداعم للشعوب العربية في ثوراتها ضد الاستبداد. 

ومن يفعل ذلك فهو عدو للشعوب،لقد سقط القناع عن التنظيمات الإرهابية وانكشفت حقيقتها كعصابات تتاجر بالأعراض والمخدرات والبشر. 

المثال الثاني ويتعلق بموقف التنظيمات الإرهابية من الثورة اليمنية. فعلى مدى الشهور السابقة التي خاض اليمنيون ثورتهم صد حكم عبد الله صالح ، كانت التنظيمات الإرهابية تعد عدتها للسيطرة على المواقع والمدن اليمنية ، مما عقّد من مهام الثوار والسلطات الجديدة التي تولت الحكم بعد رحيل صالح. 

واليوم بات الإرهاب أخطر من نظام صالح المنهار . بل بدا وكأن الثورة اليمنية أضعفت النظام الحاكم لتجعله فريسة سهلة لتنظيم القاعدة الذي بات يتهدد استقرار اليمن ووحدته الاجتماعية والترابية. 

وهذا دليل آخر على أن التنظيمات الإرهابية لا تنشد حرية الشعوب ولا تسعى لتحررها من الاستبداد. 

إنها أقنعة تتساقط عن التنظيمات الإرهابية ، وهذه أكبر إيجابيات الربيع العربي الذي أظهر الإرهابيين على حقيقتهم وكشف عن إجرامهم .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*