الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التحكيم الإلكتروني والتقنية العدلية (1 من 2)

التحكيم الإلكتروني والتقنية العدلية (1 من 2)

تم إقرار نظام التحكيم بثوبه الجديد كما جاء في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، ويترقب الكل التحديثات التي واكبته.. في ظل عصر التطور التقني تقوم اليوم تعاملات التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ومع تعاظم دور هذه التجارة تنشأ النزاعات على خلفية التعاملات بين الأطراف، عندها ستحتاج الأطراف إلى سرعة الفصل في النزاعات سواء في القضاء أو التحكيم، وهو ما لا يتماشى مع بطء وتعقيد إجراءات القضاء العادي، وتظهر أهمية التحكيم الإلكتروني؛ لما يتميز به من سرعة ويسر ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين، بل يمكن سماع المتخاصمين عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية.
يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني للمساهمة في حل منازعات التجارة الإلكترونية والتي تتمثل في الحسم الفوري لهذه المنازعات التي نتجت عن التطور الهائل للحياة الاقتصادية وازدياد التجارة الدولية وإبرام العقود والأعمال القانونية باستخدام التقنية الإلكترونية؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين.
ومع ازدياد حجم العقود المبرمة عن طريق الإنترنت والتجارة الإلكترونية ازداد بالطبع حجم النزاعات الناجمة عن ذلك ولما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين بواسطة شبكة الإنترنت باعتبارها عقوداً عن بعد وإشكالية القانون الواجب التطبيق عند حدوث النزاع والخشية من فقدان التجارة الإلكترونية لموقعها البارز الذي احتلته أخيراً في التبادل التجاري الدولي نشأت فكرة مراكز التحكيم الإلكترونية لتواكب إيقاع التجارة الإلكترونية النشط والمتسارع الذي يحتاج إلى آلية متطورة لفض نزاعاته بالسرعة والدقة المطلوبة ضمن قواعد معينة يرسمها كل مركز في تحديد مجرى العملية التحكيمية منذ اتفاق التحكيم حتى صدور قرار المحكمين.
التحكيم بواسطة الإنترنت أو ما يعرف بفض المنازعات عن بعد عن طريق مراكز التحكيم ذو فاعلية وأهمية كبرى في فض المنازعات بطرق عصرية حديثة لم يألفها المتقاضون من قبل وكذلك رجال القانون حيث يقع على عاتقهم عبء مواجهة هذا التطور المذهل في ثورة الاتصالات بما يتفق مع القواعد القانونية الملائمة والمساندة للتطور في مجال التحكيم عن بعد وإشكالات وخصائص قانونية تميزه عن التحكيم العادي وما يشابه القضاء العادي.
ومميزات هذا التحكيم كثيرة ومرتبطة بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية بطريقة تميزه عن اللجوء إلى المحاكم المحلية حتى عن التحكيم التجاري التقليدي، ومن هذه المميزات:
1- اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني (التحكيم بواسطة الإنترنت) يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواء قانونياً أو قضائياً، حيث إنه يجنبهم عدم الاعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق، وتحديد المحكمة المختصة، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.
2- إن أهم ميزة للتحكيم الإلكتروني السرعة في الفصل بالنزاع، وهذه الميزة تفوق كثيراً ما يجري به تداول هذه المنازعات في أروقة المحاكم من بطء وتكدس للقضايا خاصة مع ازدياد عقود التجارة الإلكترونية، حتى إن هذا التحكيم يفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه مقارنة باللجوء للتحكيم التجاري العادي الذي يحتاج إلى مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذا التحكيم، وسبب ذلك هو الحضور المادي للأطراف ولهيئة التحكيم وتبادل المرافعات والبيانات بين أطراف الدعوى.
3- الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة، تعنى وتواكب تطور التجارة الإلكترونية، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة.
4- تقليل كُلف ونفقات التقاضي، وذلك يتناسب مع حجم العقود الإلكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة؛ وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح استخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء، وهذا يقلل من نفقات السفر والانتقال.
5- السرية، وهي ميزة التحكيم من حيث وجوده ونتائجه وفي جميع المراحل، ما يحول دون إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين.
6- سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركز التحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة من المحكمين.
7- وجود اتفاقية دولية بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين، وهي اتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام (1958)، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن اتفاقية تحكم الاعتراف والتنفيذ الدولي مثل اتفاقية نيويورك، مع أن هناك اتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها.
ومع الأهمية لهذه المميزات التي تميز التحكيم الإلكتروني عن القضاء العادي والتحكيم التقليدي، إلا أن فيه من المخاطر والانتقادات المصاحبة له نذكرها في المقال القادم ـ بإذن الله.
—————
نقلاً عن صحيفة الاقتصادية

-- د. عبد اللطيف القرني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*