الإثنين , 5 ديسمبر 2016

فشل حكم الإخوان!

 في عام 1988م فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية بالانتخابات البلدية، ثم حققت نصراً ساحقاً في الانتخابات التشريعية عام 1991م، غير أن الاستقالة المفاجأة للرئيس الشاذلي بن جديد من رئاسة الدولة، قد أحدث فراغاً دستورياً ما تسبب في تحول السلطة ليد الجيش من خلال المجلس الأعلى للدولة، وما تبعه من إلغاء نتائج الانتخابات ثم إعلان حالة الطوارئ عام 1992م، من منطلق أن فوز الجبهة يُعد تهديداً للتجربة الديمقراطية الوليدة في الجزائر، خاصةً أن هناك تياراً داخل الجبهة بزعامة علي بلحاج يرى الديمقراطية كفراً وأعلن ذلك! ولكن بعد إلغاء الانتخابات واعتقال شيوخ الجبهة دخلت الجزائر في اضطرابات أمنية وأعمال عنف لم تخف وتيرتها إلا في السنوات الأخيرة.
تعليقاً على تلك الأحداث قال المفكر السياسي الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي – في حينها ـ إن تجربة الإسلاميين في الحكم لازالت طرية وغير ناضجة، ولو كان لدى خصوم الجبهة وعياً سياسياً لتركوهم يحكمون حتى يفشلوا وبذلك يكون الإسلاميون هم من أسقطوا أنفسهم، أما إلغاء الانتخابات وإقصائهم بدعوى تهديد التجربة الديمقراطية فهو خطأ استراتيجي، بل وسيعزز رصيد إسلاميي الجبهة لأنهم سيكونون بنظر الآخرين (ضحية).
هذا المشهد يتكرر اليوم بصورة تبدو مشابهة في مصر رغم تباين الظروف، لأن إسلاميي تونس نجحوا في احتواء القلق الليبرالي والعداء اليساري في تقاسم كعكة السلطة، والتركيز على الملفات الكبرى، التي تهم الشعب التونسي، بينما الحال في مصر فالأطراف السياسية دخلت مرحلة شد الحبل، خاصة ًبين الإسلاميين وتحديداً الإخوان المسلمين، والعسكر، وشباب الثورة، بعد إعلان مرشحي الرئاسة المصرية، فضلاً عن الجدل الذي لازال قائماً حول مسألة لجنة صياغة الدستور التي استبد بها الإخوان المسلمين، من خلال ممثلي حزبهم (الحرية والعدالة) في مجلس الشعب المصري (البرلمان).
هذا الظهور الإسلامي الجارف على المسرح السياسي المصري دفع كثيرا من المثقفين والمفكرين وكتاب الرأي وقادة الأحزاب الليبراليين واليساريين على مستوى العالم العربي إلى التحذير من (حكم الإخوان) ! لدرجة القبول بحكم الشيطان ولا يحكم الإخوان. لأن حكمهم يعني حكم الدولة الدينية، كما يقضي على الآمال بقيام دولة مدنية بنظام ديمقراطي، حتى وصل الحال إلى منع الإخوان والإسلاميين عموماً من الحكم ولو بقوة العسكر، وهنا الخطأ الاستراتيجي الذي سيعزز شعبية الإسلاميين، خاصةً الإخوان المسلمين في حال إقصائهم، لأنهم سيظهرون في المشهد العام في دور الضحية، ولكن لو تركوهم يحكمون ديمقراطياً، فإنهم سيكونون على (المحك) الحقيقي، فإن نجحوا فهذا خير لمصر والوطن العربي، وإن فشلوا فقد حكموا على أنفسهم بذلك، فيكون سقوطهم التاريخي وبأيديهم، وهذا مبتغى خصومهم الليبراليين واليساريين، الذين لازالوا يكررون أخطاءهم بالنياحة تارة، وتارةً أخرى بدعوة التحالف مع العسكر رغم زعمهم أنهم دعاة الحرية وحراس الديمقراطية.
———-
kanaan999@hotmail.com
تويتر @moh_alkanaan
————–
نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- محمد بن عيسى الكنعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*