السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بارك الله في العالم الافتراضي.. رغم انه سلاح ذو حدين

بارك الله في العالم الافتراضي.. رغم انه سلاح ذو حدين

استغله الإرهابيون في ترويج فكرهم الضال، وفي تجنيد الشباب الذي يطغى عليه الحماس لتفجير أنفسهم أو قتل الأبرياء منتهكين أكبر الكبائر معتقدين خطأ أنهم شهداء.
كما استغله من يؤجج نار الفرقة بناءً على انتماءات مذهبية، فنشروا الكراهية وأضروا بالوطن من حيث أرادوا أن يحسنوا. يتساوى في ذلك من يقوم بنشر خطبه وآرائه على المواقع الإلكترونية من الطرفين.
ولكن العالم الافتراضي يحتوي الخير أكثر من الشر فقد تيسرت العلوم بجميع أنواعها لكل من يريد الاستزادة، كما فتح قنوات للتعارف والتآلف بين الأفراد والجماعات. ثم أحدث أكبر نقلة سياسية في العالم العربي منذ الاستقلال “الربيع العربي”.
وكذلك أتاح للمخلصين العمل على ردم الهوة المتزايدة بين أطياف المجتمع.
هناك الكثير من الجمعيات الافتراضية التي تحتوي عدة آلاف من الشباب يعلنون فيها رفضهم للعنصرية بكل أشكالها سواء بُنيت على دينٍ أو نسبٍ أو طائفة.
من هذا المنطلق أصبح من الواجب الوطني والديني أن نستغل العالم الافتراضي لردم الهوة بين الطوائف. بعيداً عن التعصب أو محاولة إثبات خطأ المذهب أو تحويل الأشخاص عن مذاهبهم من خلال الجدل الذي نهى الله عنه. الهدف هو أن يتحقق الفهم والثقة المتبادلة وقبول الاختلاف الذي أقره الله كسنة باقية إلى يوم القيامة.أتاح لنا العالم الافتراضي أن ننشر الحب والمعرفة وحسن التعامل بعيداً عن الأحكام المسبقة. استفدنا من آراء علماء ومؤرخين ومشائخ.
وهذه خطوة رغم صغرها إلا أنها ستنمو مع الوقت لتصبح إحدى أهم دعامات اللحمة الوطنية.
بالطبع هناك منغصات كثيرة وعوائق أكثر.
أهم المنغصات أن يستغل الغلاة من الطرفين الحرية التي نتيحها لبث سمومهم أو المقاطع التخوينية التعميمية أو تلك الزائفة التي تجتزىء جزءاً من الحقيقة وتحشوها بالزيف.
أما أهم المعوقات فهي الأحكام المسبقة والقناعات التي زرعها الغلاة في عقول العامة والخاصة.
كما أن الانشغال عنها يبطىء من نموها ولكن المطمئن أنها برغم ذلك تنمو في جو صحي لا يتطلب أكثر من الثقة والتفاهم والقبول والاحترام المتبادل في ظل انتماء كامل للوطن لأن كل مذهب في الوطن هو جزء من الوطن.
————-
نقلاً عن الرياض

-- د. محمد ناهض القويز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*