الأحد , 11 ديسمبر 2016

الاحتساب والاكتساب

تطرّقت إحدى الكاتبات إلى قضية الرقية الشرعية ومن يستغلون حاجة الناس في التكسُّب غير المشروع تارة بالقراءة وتارة ببيع الزيوت والماء الذي قُرئ عليه وبمبالغ عالية جداً.

وأود أن أقول بأنّ الاكتساب بالرقية جزء يسير وصورة وأنموذج للاكتساب بالتزيي بالزي الذي يروّج بين الناس ويدفعهم للثقة به سواء كان لباس تديُّن، أو لباس تاجر عقار، أو لباس متخصص في الدراسات والاستثمار، فأصبح هناك متاجرة وضحك على الناس بكل اسم أو صفة تسهم في رواج السلعة، ومن الأدلة الأخرى على ذلك الذين ينفقون سلعتهم بالأيمان الكاذبة ويخدعون الناس ويغشونهم في السعر وفي البضاعة، وكل ذلك بهيئتهم وزيهم وهناك كثيرون خسروا «تحويشة العمر» كما يقول الإخوة في مصر، حينما وثقوا في بعض الناس وقاموا بجمع أموال الناس بقصد توظيفها وتنميتها لهم ووعدهم إياهم بمكاسب هائلة وطائلة، ولكن طارت أموالهم وأحلامهم.
وفي زمن المساهمات العقارية وفي التسعينات الهجرية ومع بداية الطفرة، وبعد مضي ما يقرب من الأربعين عاماً لاتزال الأوراق والسندات لدى البعض بل وانتقلت إلى أيدي الورثة وصاحب المساهمة ينعم بالملذات وبقية المساهمين يتجرعون المرارة !!.
والاكتساب أصبح أيضاً بالرؤى والرقى والدعوة أيضاً فهناك من دخل هذه المجالات لا بقصد نفع الناس وإرشادهم، ولكن بقصد التدليس والكسب ولو بنشر الكذب والباطل والبدع والخرافات، وإلا فإن الكسب بالحق والصدق أمر مشروع ولا ضير فيه، ولكن المصيبة حينما يكون الاكتساب عن طريق الغش والتدليس !!.
ولم يقف الحد عند بعض من امتطوا مهنة الرؤى والرقى وتخصيص أرقام الاتصالات للرد على الاستفسار، بل وصل الأمر إلى استغلال بعض التجار لأسماء مشايخ بعينهم، وبيع وصفات علاجية قد تكون خطرة على الصحة والكتابة عليها بأنها خلطة (الشيخ فلان)، مع أنّ أولئك المشايخ ينكرون أن لهم وصفة أو أنهم أوصوا بها.
ونحن نوصي الجميع بأن يتقوا الله في أنفسهم، وفي إخوانهم وألا يستغلوا حاجات الناس التي ندبنا ديننا الحنيف بأن نقوم بمساعدة المحتاج وليس باستغلاله، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال : (أنفع الناس للناس، قيل يا رسول الله: فأي الأعمال أفضل ؟ قال: إدخال السرور على المؤمن: قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه).
فاصلة:
هناك مقولة تقول: بأنّ القانون لا يحمي المغفلين، ونحن وإن كنا في بلد يطبق شرع الله ولا يرضى باستغلال ضعف الناس وحاجتهم، إلاّ أنّ قدراً كبيراً من المسؤولية في رواج استغلال الناس يقع على الناس أنفسهم، حيث سمحوا لأولئك باستغلالهم وباندفاعهم نحو الكسب السريع والتعلق بالأوهام وتصديق القيل والقال، ونشر الأكاذيب والشائعات في مجالسهم ونواديهم للدخول في تلك الأمور وقبولها، وعدم سماعهم لنصيحة الناصحين من العلماء والمتخصصين، وما كارثة الأسهم عنا ببعيدة.
وأختم بالقول: إنّ على الأجهزة الرقابية مسؤولية كبرى في التوعية وضبط المتلاعبين بالأسعار والمستغلين لحاجات الناس وإيقاع العقوبات الرادعة عليهم.
alomari1420@yahoo.com
———-
نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*