السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخليج بين الاتحاد أو التشرذم!

الخليج بين الاتحاد أو التشرذم!

سيطول الجدل حول الاتحاد الخليجي، والسبب ليس العائق الجغرافي، أو الاقتصادي، بل السياسي، بالرغم من الإدراك العام أن كل بلد يمارس سياسته وأنظمته المعتادة ويبقى التنسيق على الأمن كركيزة أساسية، وباعتبار هذه الدول تقع في محيط إقليمي وعربي مضطربين وأنها بحال الواقع الراهن لا تستطيع تشكيل قوة حماية عسكرية وأمنية، ما لم تكن الإرادة تتجه إلى عمل لا تدخل فيه المعوقات والتبريرات إذا ما تطابق الشعور العام بأن الاتحاد ضرورة تمليها الوقائع الراهنة والقادمة..

صحيح أن مثل هذا المشروع يحتاج إلى دراسات من أوجه عديدة للتغلب على التباينات والنظم، والقدرات الاقتصادية والاجتماعية، لكن هناك أولويات لا تقبل التأجيل، وخاصة تطوير العمل في درع الجزيرة، كنواة لتأسيس جيش مشترك، وبقوة تناسب حجم وإمكانات هذه الدول، خصوصاً أن النوايا لدى إيران، وحتى العراق المتحالفة معها لا تعطينا اليقين وسط حالات الاستفزاز واختيار مواقف التصعيد السياسي، وتوظيف الأقليات الشيعية لتكون وسيلة التأجيج والصدام الداخلي..

لقد فشلت اتحادات ووحدات عربية لأسبابها المعروفة، وبقي مجلس التعاون يعمل ضمن الحلقات الضيقة، رغم عمره الزمني الطويل، والآن لا يعني أن الوصول إلى اتحاد مجرد أمانٍ، أو رغبات مشتركة لأن الجميع يدرك ألا مجال لاغماض العيون عما يجري حولنا، وحتى القوى الكبرى، التي تطرح مشاريع لحمايتنا، هي حالة استنزاف مادي ومعنوي، لأن السياسات لا تثبت على اتجاه معين، بل تعتبر متقلبة وخصوصاً القوى الكبرى وقد شهدنا كيف تخلى حلف الأطلسي عن أهم حليف له، ونعني شاه إيران، وأمثاله كثيرون، وعلى هذا الأساس لابد من الاعتماد على إمكاناتنا الذاتية باعتبارها درع الحماية وأساسه.

فكل هذه الدول تتمتع باقتصادات كبيرة، وحتى عمان والبحرين عندما نقيسهما بأوضاع دول عربية غنية جداً، فهما أفضل منها، ولن تكونا عبئاً على أحد، بل أن وجودهما في المجلس غنى بشري واقتصادي وثقافي، ثم إننا ندرك العوائق التي عصفت بالاتحاد المغاربي، رغم التشابه مع مجلس التعاون، والأخير لديه القدرة أن يسير بهذا الاتجاه بشرط أن ننتزع من أذهاننا البلد الأكبر أو الأصغر وطغيان أحدهما على الآخر، أو سلبه امتيازاته بل إن القواعد الاقتصادية وسير التنمية في هذه الدول، تفوق نظيراتها في الدول العربية الأخرى، والاقتصاد القوى حافز للتغلب على العديد من المصاعب طالما الموارد الراهنة كبيرة، بل وتفوق الوصف..

لا ندري ما يدور بأذهان القادة والمخططين، لكن دعوة خادم الحرمين الشريفين جاءت بوقتها الصحيح، وهو استشعار بأنه لابد من جامع يربط هذه الدول بالمصير المشترك، والذي علينا حمايته والدفاع عنه..

————

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*