الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب: مرور عام على اعتداءات مقهى "أركانة".

المغرب: مرور عام على اعتداءات مقهى "أركانة".

شارك يوم السبت 28 أبريل 2012 المئات من النشطاء الحقوقيين وذوي الضحايا وأصدقاؤهم في إحياء الذكرى الأولى للعملية الإرهابية التي نفذها عادل العثماني ضد رواد مقهى “أركانة” بساحة جامع الفنا بمراكش يوم 28 أبريل الماضي ، حيث سقط 17 قتيلا و 21 جريحا من مغاربة وجنسيات أوربية . 

وكان على رأس المشاركين في إحياء الذكرى الأولى ، وزير العدل المغربي ووزير العدل الفرنسي . ومعلوم أن الحادث الإرهابي الذي استهدف مقهى “أركانة” ، جاء في وقت اعتقد فيه المغاربة أن الإرهاب ولّى بفعل الضربات الاستباقية التي وجهتها لخلاياه قبل أن تنتقل إلى مرحلة تنفيذ مخططاتها الإجرامية ؛ خصوصا وأن عدد الخلايا التي تم تفكيكها  تجاوز المائة خلية منذ الاعتداءات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء ليلة 16 ماي 2003 ، والتي راح ضحيتها 45 قتيل بمن فيهم 15 عنصرا إرهابيا تمنطقوا بأحزمة ناسفة . 

وكانت تلك العمليات هي الأولى من نوعها يعرفها المغرب . وقد استطاعت الأجهزة الأمنية أن تراكم خبرة واسعة في رصد وتتبع أنشطة الإرهابيين ، مما مكنها من اعتقال مئات العناصر المتورطة في التخطيط لاستهداف أمن واستقرار المغرب . وقد ساعدت الخبرة التي تكونت لدى الأجهزة الأمنية من تعقب الإرهابيين حتى داخل الشبكة العنكبوتية . 

وفي هذا الإطار فككت الأجهزة الأمنية المختصة خلايا إرهابية خطيرة كانت تنشط عبر الأنترنيت ، وكان آخر هذه الخلايا ، خلية أكوراي بنواحي مكناس التي تم اعتقال عنصارها الثلاثة يوم 9 أبريل 2012 ، وكانوا يخططون للقيام بعمليات إجرامية تستهدف تخريب وإضرام النار ضد مقرات أمنية وإدارية وكذا الشبابيك البنكية المتواجدة بمكناس والنواحي . ويعرف المغرب تنامي النشاط الإرهابي الذي يتخذ من الانترنيت مجالا لاستقطاب العناصر الإرهابية وتدريبها على العمليات التفجيرية وكيفية صنع العبوات الناسفة على الشكل الذي نفذه عادل العثماني الذي فجر المقهى بتحويل طنجرة الضغط إلى قنبلة يتحكم فيها عن بعد . 

كما اعتمدت العناصر الإرهابية أسلوبا جديدا يعتمد على العمل الفردي حتى لا تنتبه العناصر الأمنية إلى نشاط الإرهابيين ، ومن ثم يمكن لهم أن يخططوا بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية . ويسمى هذا الأسلوب بـ”الذئب المنفرد” . إلا أن يقظة المصالح الأمنية وخبرتها العملية مكنت من إفشال المخططات الإجرامية التي تستهدف أمن المواطنين واستقرار الوطن . وبمناسبة الذكرى الأولى لتفجير مقهى أركانة ، وجه الملك محمد السادس  رسالة ملكية إلى المشاركين تلاها وزير العدل والحريات السيد مصطفى الرميد . 

وقد استهل الملك رسالته بالتذكير بشناعة العمل الإرهابي ( في مثل هذا اليوم من السنة الماضية٬ طالت أيادي الغدر والعدوان حياة عدد من الأبرياء٬ بعمل إرهابي شنيع٬ استهدف ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش الحمراء٬ ومقهى أركانة بالذات). وهي مناسبة استغلها الملك لاستحضار ( بكل تأثر وإكبار٬ الأرواح الطاهرة لهؤلاء الضحايا٬ الذين شاءت الأقدار أن يتواجدوا في تلك اللحظة من الزمن٬ في فضاء من التراث العالمي للإنسانية بمدينة آمنة مطمئنة٬ لطالما فتحت قلبها لزوارها. 

ولم يكن ليخطر على بال أحد منهم أن يد العدوان ستطالهم٬ رحمهم الله مع الشهداء من عباده٬ المنعم عليهم بالجنة والرضوان) ؛ دون أو يفوته التعبير عن مشاعر التعاطف مع أسر الضحايا ( وبمزيج من مشاعر التأثر والأمل٬ نجدد التعبير لكافة الأسر المكلومة وذويهم٬ من مختلف الجنسيات٬ من فرنسا وهولندا وسويسرا وبريطانيا وكندا ومن المغرب٬ عن أصدق مشاعر تعاطفنا وتضامننا معهم في فقدان أعزائهم). كما نبه الملك في رسالته إلى الأهداف الخسيسة للإرهابيين من وراء عمل جبان كالذي هز مقهى “أركانة” ( إن هذا العمل الإرهابي الشنيع لم يستهدف المغرب ومدينة مراكش فقط٬ وإنما استهدف٬ يائسا٬ أيضا ما يجمع بلادنا بدول صديقة تربطها وشعوبها بالمملكة أواصر متينة من التشبث بالقيم المثلى للإخاء والتضامن والتواصل والتفاهم والديمقراطية والتقدم.) . 

واعتبارا للمخاطر التي بات يشكلها الإرهاب على أمن واستقرار دول العالم ، شدد الملك على عزم المغرب وإصراره على مواصلة الحرب على الإرهاب (وفي ظرفية يتزايد فيها خطر الإرهاب دوليا وفي محيطنا الجهوي الإفريقي٬ نؤكد التزام المغرب الراسخ بمواصلة انخراطه الفعال في الجهود الجهوية والدولية الهادفة للتصدي لهذه الآفة العابرة للحدود٬ والتي لا دين لها ولا وطن٬ ومحاربة شبكاتها وعصاباتها الإجرامية بلا هوادة٬ والعمل على تجفيف منابعها). وقد نهج المغرب مقاربة شمولية في حربه على الإرهاب اعتمدت الإجراءات الأمنية وكذا الإجراءات التنموية .

وهذا ما شددت الرسالة الملكية على التذكير به (كما نؤكد نهج المغرب الراسخ في التصدي للإرهاب٬ باستراتيجية شمولية٬ ومتعددة الأبعاد٬ يتكامل فيها الجانب الأمني٬ مع التقدم الديمقراطي والعمل التنموي٬ ومع الإبداع الثقافي والفكري المتنور٬ في التزام بسيادة القانون ومساواة الجميع أمامه٬ وفي ظل سلطة القضاء). 

وتجدر الإشارة إلى أن غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا  أصدرت حكمها مساء يوم الجمعة 9 مارس 2012  ٬ ويقضي  بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعقوبة الإعدام في حق عادل العثماني٬ المتهم الرئيسي في ملف الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقهى “أركانة” بمراكش ، فيما رفعت الحكم الابتدائي القاضي بالمؤبد إلى  الإعدام في حق المتهم الثاني في الملف حكيم الداح.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية ا التي تلاها وزير العدل والحريات السيد مصطفى الرميد :

” الحمد لله وحده٬ والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه٬

أصحاب المعالي والسعادة٬

أفراد أسر ضحايا الاعتداء الإرهابي لأركانة٬

حضرات السيدات والسادة٬

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية٬ طالت أيادي الغدر والعدوان حياة عدد من الأبرياء٬ بعمل إرهابي شنيع٬ استهدف ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش الحمراء٬ ومقهى أركانة بالذات.

وإننا لنستحضر٬ بكل تأثر وإكبار٬ الأرواح الطاهرة لهؤلاء الضحايا٬ الذين شاءت الأقدار أن يتواجدوا في تلك اللحظة من الزمن٬ في فضاء من التراث العالمي للإنسانية بمدينة آمنة مطمئنة٬ لطالما فتحت قلبها لزوارها. ولم يكن ليخطر على بال أحد منهم أن يد العدوان ستطالهم٬ رحمهم الله مع الشهداء من عباده٬ المنعم عليهم بالجنة والرضوان.

وبمزيج من مشاعر التأثر والأمل٬ نجدد التعبير لكافة الأسر المكلومة وذويهم٬ من مختلف الجنسيات٬ من فرنسا وهولندا وسويسرا وبريطانيا وكندا ومن المغرب٬ عن أصدق مشاعر تعاطفنا وتضامننا معهم في فقدان أعزائهم.

كما نجدد الإعراب للمصابين في هذا العدوان الجبان٬ عن أصدق متمنياتنا لهم بالشفاء الكامل٬ واسترجاع صحتهم وعافيتهم٬ وتجاوز الآثار الصعبة التي خلفها هذا الإجرام الآثم في أنفسهم.

إن هذا العمل الإرهابي الشنيع لم يستهدف المغرب ومدينة مراكش فقط٬ وإنما استهدف٬ يائسا٬ أيضا ما يجمع بلادنا بدول صديقة تربطها وشعوبها بالمملكة أواصر متينة من التشبث بالقيم المثلى للإخاء والتضامن والتواصل والتفاهم والديمقراطية والتقدم.

حضرات السيدات والسادة٬

إننا نجدد إدانتنا٬ وبكل قوة٬ للإرهاب المقيت٬ بكل أشكاله٬ ومهما كانت دوافعه وأسبابه٬ لكونه يتنافى مع القيم الإسلامية السمحة٬ ومع المبادئ الكونية السامية٬ التي تقدس الحق في الحياة٬ الذي حرصنا على تكريسه في صدارة حقوق الإنسان٬ كما هو متعارف عليها عالميا٬ في الدستور الجديد للمملكة.

فكان الإجماع الشعبي على هذا الدستور الديمقراطي المتقدم٬ خير برهان على أن الإرهاب لن يزيد المغرب والمغاربة إلا إصرارا على السير إلى الأمام٬ في ترسيخ التطور الديمقراطي والانفتاح٬ ونبذ نزوعات وعصابات الإرهاب الظلامية المقيتة٬ حيثما كانت.

وفي ظرفية يتزايد فيها خطر الإرهاب دوليا وفي محيطنا الجهوي الإفريقي٬ نؤكد التزام المغرب الراسخ بمواصلة انخراطه الفعال في الجهود الجهوية والدولية الهادفة للتصدي لهذه الآفة العابرة للحدود٬ والتي لا دين لها ولا وطن٬ ومحاربة شبكاتها وعصاباتها الإجرامية بلا هوادة٬ والعمل على تجفيف منابعها.

ونود في هذا المضمار٬ تجديد الإشادة بالمصالح الأمنية الوطنية٬ بكل مكوناتها٬ وما أبانت عنه من احترافية وفعالية وتعبئة ويقظة٬ في القيام بواجبها الوطني والمهني٬ في حماية أمن وطمأنينة المواطنين وممتلكاتهم٬ ورصد وإفشال المحاولات والمؤامرات العدوانية٬ وتفكيك الشبكات الإرهابية٬ التي تحاول يائسة المس بأمن الوطن واستقراره٬ ومكاسبه الديمقراطية٬ ومسيراته التنموية.

كما نؤكد نهج المغرب الراسخ في التصدي للإرهاب٬ باستراتيجية شمولية٬ ومتعددة الأبعاد٬ يتكامل فيها الجانب الأمني٬ مع التقدم الديمقراطي والعمل التنموي٬ ومع الإبداع الثقافي والفكري المتنور٬ في التزام بسيادة القانون ومساواة الجميع أمامه٬ وفي ظل سلطة القضاء.

حضرات السيدات والسادة٬

إن عزمنا القوي على مواصلة الحرب ضد الإرهاب المقيت٬ لا يعادله إلا إصرارنا على المضي قدما في توطيد النموذج الديمقراطي التنموي المتميز٬ الذي ارتضاه المغاربة جميعا٬ في اعتزاز بهويتهم الروحية والحضارية العريقة٬ القائمة على الاعتدال والتسامح والانفتاح٬ ونبذ نزوعات التطرف والانغلاق والعدوان.

كما أننا حريصون على أن يظل المغرب٬ بحول الله وتوفيقه٬ وبإرادة جميع أبنائه٬ واحة أمن واستقرار٬ ومنارة مشعة للحوار والسلم٬ والتسامح والتفاعل الإيجابي بين مختلف الديانات والثقافات والحضارات.

وستظل مدينة مراكش الفيحاء٬ بفضل شهامة ونبل وبهجة سكانها٬ وكرم ضيافتها٬ وعراقتها التاريخية وانفتاحها على كل الحضارات٬ القلب النابض للسياحة المغربية٬ وملتقى للتواصل والتعارف والتفاهم٬ وقبلة لضيوف المغرب الكرام من مختلف الشعوب والأقطار٬ حيث يجدون فيها٬ على الدوام٬ ما تهفو إليه قلوبهم من طمأنينة وسلام٬ وما تصبو إليه نفوسهم من راحة واستجمام٬ وما يخالج مشاعرهم من مودة ووئام.

ولا يفوتنا في الختام٬ أن نتوجه بعبارات الشكر والتقدير٬ لكل من ساهم في تنظيم هذه التظاهرة المخلدة لهذه الذكرى الأليمة٬ التي بقدر ما هي تكريم لأرواح الضحايا الأبرياء٬ فإننا نعتبرها أيضا رسالة من ذوي الضمائر الحية والإرادات الحسنة٬ للتأكيد على نبذ الإرهاب والعدوان والإجرام٬ والدعوة للإخاء والمحبة والسلام٬ وإشاعة مشاعر التفاؤل والأمل في المستقبل.

قلوبنا ودعواتنا مع الضحايا وذويهم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*