السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيديولوجيا الجيوش المسيّسة!!

إيديولوجيا الجيوش المسيّسة!!

الجيوش في العالم معروفة مهماتها، بينما في العالم الثالث تأتي لخلق الفوضى، والوطن العربي، رغم أن تأسيس جيوشه كان لأهداف سامية، حماية الوطن من أي اعتداء خارجي، لكنها تحولت إلى مغريات لاختطاف السلطة، مرة يقوم انقلاب بدعم من الدول اليسارية ليطرده آخر بتمويل غربي يميني، وتحولت هذه الدول إلى ساحات تلعب بها الدول الكبرى وسفاراتها وأموالها..

صدام حسين بنى جيشاً كبيراً، وشبه محترف، وبدلاً من أن يصبح درعاً وقائياً للعراق تحول إلى أداة مسيّسة باسم البعث فدخل الحرب مع إيران ورغم اعتراف الخميني بالهزيمة، إلاّ أن صدام أعاد هاجس ضم الفرع للأصل فقام بمغامرة غزو الكويت لتنهي أسطورته وجيشه الذي حُلّ بعد الاحتلال الأمريكي، وانتهى إلى الانخراط بميليشيات وقوى تحت الأرض..

في الجزائر والسودان، وكذلك اليمن أصبحت هذه الجيوش ذراع السلطة شكلاً وصاحبة الامتيازات عندما حولت الحكومات إلى واجهة فقط، لتعيد سيرة جيوش الانقلابات في العالم الثالث، أما في سوريا فقد تم إبعاد جميع الضباط وصف الضباط الوطنيين، وبناء جيش طائفي تمت تعبئته ورسم هياكله ودوره على استئثار الطائفة به، ولذلك لا يستغرب أن يقوم بدور القاتل لشعبه، لأن الوطنية غائبة تماماً لتحضر الطائفة، والذين كانوا يطالبون حشد هذه القوة على الحدود مع إسرائيل يجهلون تآخي النظام مع العدو وفق قواسم مشتركة ظلت إلى اليوم جزءاً من إستراتيجية معدة..

الجيش المصري، وهو الأكبر عربياً، ورغم تورطه في حرب اليمن التي جاءت نتائجها مأساوية بهزيمة 1967م إلاّ أنه ظل وطنياً في تركيبته وقد استطاع الرد على الهزيمة بانتصار آخر عام 1973م ، وهو الآن يحمي ثورته بعيداً عن التحزبات أو الانشقاقات التي حدثت في ليبيا أو اليمن، فخطورة أن تدخل لعبة الانتماءات للأمن أو الجيش. سوف تكون القضية أخطر على الأمن الوطني، لأنه سيدخل السياسة من باب التبعية لمذهب أو حزب، وقد اكتوت تركيا بهذا الواقع عندما شكل الجيش حزباً واحداً وتكرر الأمر مع باكستان، وبالمقابل لا نجد هذه الصور مع أكبر الجيوش مثل الهند والصين لأن النظام لا يتيح لها لعب دور غير ما هو مرسوم لها..

لقد تأدلج الجيش النازي ففجر حربين عالميتين، وتأسس جيش الاتحاد السوفييتي ليكون أداة بيد الحزب الشيوعي يضرب أي دولة تخرج عن طاعة القوة الأولى، والجيوش العربية أخذت بتقاليده حتى بالتسلح عندما كان المصدر الأول لمعظم الجيوش التي لعبت دوراً سياسياً وإيديولوجياً، لكنها صارت معدة فقط لأهداف غير وطنية، وقد هُزمت لأسباب إعدادها وتركيبتها التي وصلت إلى حد فرض العضوية الحزبية أو القرابة على تشكيلاتها، وهذا أنتج وضعاً جعل الجيوش عبئاً على ميزانيات معظم الدول العربية مما أعاق التنمية، وصوّر الأعداء بأنهم يساكنوننا حتى بعقولنا، بينما الخسائر جاءت من هذه الجيوش مادياً وسياسياً..

المستقبل ليس مضيئاً، إذا ما تحولت الجيوش إلى أدوات قمع أو احتكار للسلطة وبتحالف مع قوى وطنية، أما أن تستقل وتحدد مهماتها، فهذا وسيلة لأن تكون حارساً لوطن وليس لتنظيم أو زعامة..

————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*