الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فيس بوك .. تويتر ..ساحات مضلّلة

فيس بوك .. تويتر ..ساحات مضلّلة

تحدثنا كثيراً عن الإعلام الجديد ووسائله المتعددة، وكيف أنه استطاع أن يخترق مناحي حياتنا، ويشكل عبر صفحاته والمشاركين فيه الكثير من الآراء والتوجهات، ويحشد الجموع، ويتبنى ويشجب آراءً موافقة، أو معارضة. كل هذه المسلّمات كنا نضعها في اعتبارنا ونحن نستخدم أو نتعرض للتقييم عبر هذه الوسائل.

عندما نفتح صفحة فلان من الناس ونرى الآلاف، وأحياناً مئات الآلاف، من المتابعين المسجَّلين نقول : ما شاء الله !! ما هذه الشهرة !!؟ وما هذا القبول !!؟ وما هذه الإبداعات التي دفعت بالأنصار والمتابعين إلى التسجيل، ومتابعة كل ما يكتبه ويعلق عليه صاحب الصفحة أو الموقع !!؟

هذه القناعات ظللتها سحابة داكنة من الشكوك والتساؤلات حين قرأت أن هناك من يعمد إلى تلميع صورته، والترويج لنفسه في وسائل الاتصال الجماهيري عبر اتفاقات تبرم مع وكالات متخصصة في العلاقات العامة لزيادة عدد متابعيه، وبالتالي كتابة تعليقات ومديح لكل ما يقول ويفعل. وقد وصل الأمر في بعض الحالات إلى زيادة مائة وخمسين ألف متابع لأحد (التويتريين) في ثلاثة أيام!

أي نوع من الإعجاب بهذه الشخصية الفذة التي اصطف مئات الآلاف من مستخدمي الإنترنت لكي يحظوا بشرف أن تكون أسماؤهم من بين المتابعين.

إنه دجل، وذر للرماد في العيون، وترويج للأفكار، ومفاهيم لا أساس لها في الواقع. ادفع عشرين، أو خمسين، أو مائة ريال شهرياً، حسب مكانتك في المجتمع، لكي تقوم مؤسسات العلاقات العامة المتخصصة بضخ أتباع ومؤيدين وهميين لك أتاحت لهم التقنية فرصة التسجيل والتعليق أو (التطبيل) دون حسيب أو رقيب.

وسيلة إعلام أخرى، وأسلوب آخر من أساليب التضليل والتدليس نلحظه في القنوات التلفزيونية التي تقدم برامج تقوم بشكل كبير على التصويت، عبر الرسائل النصية، لتحديد الفائزين في المسابقات والمنافسات المتعددة التي تنظمها وتستمر دورة برامجية كاملة.

أحدهم اعترف بأنه دفع مبالغ طائلة لبث رسائل نصية، عبر عدد من الأرقام، ترشح إحدى المتسابقات كي تفوز في منافسة فنية لأنه مولع بهذه المُرشحة، ويريدها أن تحتل المركز الأول مهما كان الثمن.

هنا تسقط معايير التقييم وفق القدرة والكفاءة وتحل محلها مفاهيم (من يدفع أكثر يكسب) .

وفي ضوء هذه الأمواج المتلاطمة من التزييف والخداع حري بنا أن نعيد حساباتنا ونتأكد … هل من نتابع مواقفه، ونُعجب بنتاجه يستحق هذه المتابعة والإعجاب، وإن كنا في ريبٍ من أمرنا فعلينا أن نحتكم إلى معرفتنا السابقة بالشخصية وحقيقة ما قدمته على الساحة من أعمال وأفكار، ونضع جانباً أرقام المسَجَّلين في الصفحات والمعجبين الوهميين. أما من يفوز في تصويت البرامج التلفزيونية، ومنها برامج الواقع، فإنه في ضوء ما قيل ونُشر فإن الأهواء والرغبات تتحكم في النتائج بعيداً عن الجودة والقدرة الحقيقية.

من منا لا يتذكر شاعر الفراعنة حين كان الجميع، بمن فيهم لجنة التحكيم، يتوقعون أن يتوج ويكون (فاله البيرق) ولكن التصويت من جهات معينة، ووفق توجهات ورغبات جعل البيرق يحط في رحال عاصمة أخرى.

————-

نقلاً عن الرياض

-- عبدالرحمن بن عبدالعزيز الهزاع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*