الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أصلاً هل هناك خصومات أو مبرّرات تباعد؟

أصلاً هل هناك خصومات أو مبرّرات تباعد؟

خارج المنطق والمعقول ما افتعله أشخاص ليسوا في موقع مسؤولية، وليس تناصراً مع ظاهرة ظلم مقصودة.. أو عملية اختطاف لبريء من بلاده كي يُحاكم في بلد آخر بتهمة تجاوزات شخصية.. ما حدث هو إدانة قادم إلى مطار سعودي تمت مراقبة ما يحمله معه فوُجدت أرقام هائلة لمادة تخدير ممنوعة التداول دولياً.. هذا شيء.. 

الأمر الأكثر غرابة أيضاً هو أن تصعيد مظاهر الإهانات والتجاوز غير الأخلاقي فيما قيل وفيما كُتب حدث قبل أن تأتي إجراءات التحقيق وبعدها العقاب، مما يوضح أن المقصود هو أن صاحب جنسية معينة لا يجوز أن يُحاسب ثم يُعاقب خارج بلده.. 

ليست هناك دولة تحظى بهذه الخصوصية.. هناك بريطانيون سجناء ومثلهم أمريكيون وسعوديون ومغاربة ولبنانيون وجميع الجنسيات لاسيما حين يأتي الاتهام في وجود تجاوز عليه إجماع دولي بمنع تداوله وتصديره.. 

أليس يبدو الأمر كما لو كان هناك ترتيب في خلق أزمة ثم عداوة بين أقرب دولتين عربيّتين إلى بعضهما في العالم العربي؟.. لأن تقارب العلاقات السعودية – المصرية هو نموذج لأخوة حبذا لو توفّرت بين جميع الدول العربية لردع ما يحدث فيها من خلافات وعداوات.. 

فالخلل لم يتوقف عند مَنْ حاول التهريب؛ ولكن عند مَنْ أراد أن يستفيد من المناسبة ليجعلها منطلق تباعد بين مصر والمملكة.. 

هل يوحي الأمر بأن هناك أصابع غير مرئية تحرّك هذا التجاوز وتبيح استعمال عبارات وتصرفات غير لائقة؟.. تُرى مَنْ هي الدولة العربية أو غير العربية التي لها مستوى التعاون والدعم الذي تقوم به المملكة مساندة لشعب مصر؟.. وهل يصل عدد العاملين المصريين في الوظائف داخل السعودية مثل ما هو موجود في أي دولة عربية أخرى؟.. وهل ما كُتب وقيل هو ممارسة حرية؟.. إذا كان أن رقم السياحة السعودية في مصر يرتفع إلى حدود الخمس مئة ألف شخص، وأن المملكة في صدارة الحضور الاستثماري داخل مصر بتشجيع وتقدير من الدولة وقناعة ومشاعر أخوة من جميع المواطنين.. 

لا يتوقف تساؤلنا عند نتائج هذا الافتعال بالتوقف عند العلاقات المصرية السعودية، ولكن الأمر يتجاوز ذلك إلى شمولية واقع العالم العربي، إذا كان أن عاصمتين هما صدارة الحضور العربي.. الرياض والقاهرة.. هما واجهة الأمل في إنقاذ العالم العربي مما يُرسم لمستقبله من انهيارات.. إنني لا أجد أن العبث الإعلامي حتى ولو عبّرت عنه أقلية هو حرية نشر، وإنما هو وسيلة هدم.. لنقرأ الصحافة ووسائل الإعلام الصينية التي لم تمارس هذه الحرية المفتعلة، وإنما مارست تصعيد ما يزيد على المليار ومئتي مليون صيني إلى مواقع المنافسة مع دول العالم الكبرى.. 

أملنا كبير وهذا ما كانت تعبّر عنه العلاقات المتميزة بين الرياض والقاهرة أن تكونا كفاءة القدرة في مواجهة ما تحاول قوى دولية وشرق أوسطية بثّه من خلافات ونزاعات داخل عالمنا العربي..

———–

نقلاً عن الرياض 

-- تركي عبدالله السديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*