الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مسقبل الثورة في سوريا

مسقبل الثورة في سوريا

 لم تواجه ثورة من ثورات الربيع العربي تعاطفاً دولياً مثلما واجهته الثورة السورية، وذلك بسبب الظلم الذي وقع على ذلك الشعب من نظامه التسلطي، حتى أنه حرِمَ من الدفاع عن النفس، وهذا الاهتمام يأتي بسبب الأهمية الاستراتيجية التي تتبوؤها سوريا والتي تشكل في موقعها القمة التي تشرف على البحر الأبيض المتوسط، والتي تقع في ملتقى القارات الثلاث.
فالثورة في سوريا لها أبعاد مستقبلية، فهي لا تنظر إلى الواقع الحالي فحسب، بل إلى مستقبل الشعب السوري، والتركيز بشكل خاص على البعد الاقتصادي، وما ذلك إلاَّ لأن الثورة والمعارضة على قدر كبير من الثقافة والوعي رغم الاختلافات التي يغذيها النظام.
وقد قدر لي أن أحضر بعض اللقاءات الدولية التي ضمت بعض القيادات للثورة والمعارضة، ولعل آخر هذه الاجتماعات في برلين 26 إبريل الماضي الذي ترأسته ألمانيا والإمارات العربية، وبحضور 27 دولة وثلاث منظمات عالمية، كما حضره الوفد السوري برئاسة الدكتور أسامة القاضي، وفريق عمله من الخبراء ورجال الأعمال، من قِبَل المجلس الوطني للمشاركة في إعداد الخطط الاقتصادية لما بعد سقوط نظام الأسد، بغرض تنمية وإنعاش الاقتصاد السوري.
تبدأ الخطة حال سقوط النظام في سوريا ولمدة ستة أشهر، وهذه تمثل المرحلة الأولى، حيث وعدت فيها كل من بريطانيا، والاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة، بتقديم الخبرات اللازمة لهذه المرحلة، أما الخطة الثانية فسوف تغطي سنتين، تأتي بعدها الخطة الثالثة التي تمتد إلى خمس سنوات.
وبعد اجتماع برلين الأول للمجموعة، الذي جاء على خلفية مؤتمر اسطنبول والذي حصل على تفويض من 83 دولة من أصدقاء الشعب السوري ضمها المؤتمر ويعتبر هذا المشروع في مراحله الأولى، مما يؤكد على دعم المجتمع الدولي للثورة السورية وبناء اقتصادها مما يعوض هذا الشعب ما لقيه على أيدي النظام من ظلم وقهر وقتل وتدمير، ومن أهم ما أكدته الدراسة هو المحافظة على مؤسسات الدولة، واستبدال بعض القيادات غير النزيهة، وقررت الدراسة إبقاء مليون وثلاثمائة موظف في القطاع العام في أماكنهم دون أن يتضرروا.
لقد أكد المجتمعون على أن لا يقوم الإصلاح الاقتصادي بخلق كوارث اجتماعية، لأن كل عامل وراءه أسرة مكونة من خمسة أفراد، ولابد من توفير الحماية للأسر الكريمة التي حملت على أكتافها معاناة الثورة.
إن المستقبل مشرق أمام الشعب السوري، على الرغم من قتامة الواقع الذي يعيشه اليوم، وكما قال إيفان ترجنيف: «إن الشتاء يبدو ممتقعاً لوصول الربيع الباسم».
———-

نقلاً عن عكاظ

-- أنور بن ماجد عشفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*