الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجيزاوي.. ومثيرو الشغب!

الجيزاوي.. ومثيرو الشغب!

انشغلت كواليس وسـائل الإعلام – خلال الأيام الماضية-، بقضية ضبط – المحامي المصري – أحمد الجيزاوي؛ لحيازته أكثر من 21 ألف حبة مخدر من نوع «زاناكس»، وتباينت ردود الأفعال حول الواقعة؛ ليراد بها تحويل القضية عن مسارها الصحيح إلى شرارة تشعل الرأي العام، بعد أن قامت على الاجتزاء.
نحن أمام حقائق لا تستحق السكوت عنها، حتّمت سرعة الرد، واتخاذ القرار، دون قصد التشويش من نشرها، أو إثارة النزاعات. وما حدث من إثارة، لا يتفق مع أخلاقيات الشعب المصري، ولن يؤثر على العلاقات المتميزة بين دولتين لهما ثقلهما السياسي. بل إن العلاقة بينهما، تمثل حجر الزاوية في استقرار العالم – العربي والإسلامي-، – إضافة – إلى المكانة المتميزة اللتان تحظيان بهما على الساحتين – الإقليمية والدولية-. – ولذا – فإن بقاء وحدة الكلمة، ووحدة الاتجاه السياسي بين الدولتين – مطلب مهم-؛ لتشكيل درع واقي للأمتين. هناك سلوك – مع الأسف – يمارسه قلة من الغوغائيين، هم في المحصلة النهائية لا يمثلون الشعب المصري، بل تمثل تصرفات شخصية لا أكثر. فصوت العقل لا يصح أن يختفي، وإلا أصبح صوتا مخادعا في ظاهره البراءة. وعندما تتعرض السعودية لحملة مغرضة عن طريق ادعاءات في غير محلها، فإن الهدف من ذلك، هو: التفرقة بين البلدين، مع أن حالة حدثت هنا، أو وقعت هناك، لن تكون سببا في إحداث أي إشكالات بين بلدين، يعرفان أهمية علاقاتهما، ويدركان تاريخهما.
الحكومة المصرية غير راضية عن رد فعل هذه القلّة، وما استهجان – السفير المصري – محمود عوف، حول ما يطرح على المنابر الرسمية للأطراف السياسية، أو في وسائل إعلام مصرية، إلا تنبيه على الأخطاء قبل تفاقمها، والوقوف أمام حرب إعلامية كاذبة، يُراد منها: الإرجاف، والتخويف، والتهويل، وإثارة البلبلة، وإضعاف الروح المعنوية. فتأجيج مشاعر الرأي العام، وتغذية الحملات الإعلامية؛ لتسجيل النقاط العدوانية، ليست ذات قيمة. إذ إن العقلاء لا ينساقون خلف إعلام ثائر، أو تصريحات غير متزنة، تخفي وراءها أهدافا أخرى غير مشروعة، أو مشبوهة.
لسنا ممن تستفزنا الأخبار الكاذبة، أو تزييف الحقائق، وقلبها. ولن نلتفت إلى تلك المهاترات، والاختلاقات الكاذبة. وقديما قالوا: «وما آفة الأخبار إلا رواتها»، والذي يتلقف الخبر من الشيطان، سيكذب معها مائة كذبة؛ من أجل تكوين صورة ناقصة لهوى معين عند صانعيها، ومن ذلك: إشاعة أخبار لا حقائق لها، بل ديدننا تلمس القواعد الشرعية في تلقي الأخبار، وروايتها، وكفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع. وما أجمل ما قاله ابن خلدون – رحمه الله-: «إن الأخبار إن اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة، وقواعد السياسة، ولا قيس الغائب منها بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور، ومزلة القدم، والحيد عن جادة الصدق. وكثيرا ما وقع للمؤرخين، وأئمة النقل من الأغاليط في الوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا، وسمينا، ولم يعرضوها على أصولها، ولا سبروها بمعيار الحكمة، والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر، والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن الحق، وتاهوا في بيداء الوهم، والغلط».

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*