الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأتراك والأكراد والسنة

الأتراك والأكراد والسنة

ليلة غزو العراق، تطلع بعض الديمقراطيين في تركيا إلى دعم تحالف كردي – تركي – أميركي باعتباره فكرة «عبقرية». في إطار هذا الرأي، تطلبت روح العصر مثل هذا التحالف الذي كان سيخدم مصالح تركيا بعدة أوجه. ونظرا لتحالف الأكراد مع الولايات المتحدة في ذلك الوقت ولكون تركيا حليفا قويا للولايات المتحدة في المنطقة، كان الاتفاق بين الأكراد والأتراك يعزز وضع تركيا إقليميا. وكان سيساعد هذا تركيا في حل «المشكلة الكردية»؛ حيث سيتيح لأنقرة اصطياد عصفورين بحجر واحد. وكان ينظر إلى العرب السنة آنذاك على أنهم الخاسرون في تلك اللعبة لتحالف العراقيين الشيعة مع الولايات المتحدة.
تغير الزمن وباتت الأغلبية الشيعية في العراق تتجه نحو المدار الإيراني، ووجدت تركيا نفسها في معسكر واحد مع العرب السنة خاصة بعد ما يسمى «الربيع العربي».. كان الاختيار النهائي لصناع السياسة الخارجية التركية الذين دعموا المعسكر السني بعد بداية عملية تغيير النظام في سوريا. ويعتقد أن الفكرة «العبقرية» حاليا تتمحور حول تشكيل جبهة جديدة تضم الأكراد والأتراك والسنة بوصفهم حلفاء للولايات المتحدة وفائزين جددا في المنطقة. يبدو أن روح العصر قد تغيرت في هذه الفترة القصيرة.. صحيح أن السياسة الإقليمية اتخذت منحى طائفيا والحكومة الحالية بطبيعة الحال تدعم الأهداف السياسية للسنة، وكذلك يحظى هذا الاختيار السياسي بالشرعية نظرا لأن أكثر الأتراك والأكراد من السنة.. مع ذلك، تتسم السياسة الإقليمية بتعقيد لا يتناسب معه التعامل على أساس طائفي. وبعيدا عن المخاطر والثمن الإنساني الذي سيدفع نتيجة حدوث مواجهات طائفية في المنطقة، يعد أي احتمال لظهور موازين قوى جديدة على أساس طائفي غير واقعي.
قبل كل شيء؛ سوريا ليست مصر، وربما يكون دعم الأهداف السياسية للسنة صعبا ويؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها، خاصة إذا تذكرنا المشكلات التي تواجهها مصر في أعقاب «ثورة التحرير» على نحو فاق التوقع.
كذلك ربما تخاطر تركيا بسلامها الاجتماعي بترويجها لنفسها بوصفها قوة سنية. أخيرا رغم أحلام تركيا بتقسيم الأكراد طائفيا واقتصاديا وثقافيا بقدر الإمكان، فإن القضية الكردية أصبحت في النهاية «قضية وحدة وطنية» أكثر من ذي قبل.
وإذا أصرت تركيا على رفض الاعتراف بهذه الحقيقة الخاصة بالقضية الكردية، ستكون أي فكرة لإقامة تحالف إقليمي كردي – تركي محكوما عليها بالفشل.
ولم يتجاوز تفكير تركيا في إقامة تحالف إقليمي مع الأكراد حدود سياسة إقصاء المعارضة الكردية في تركيا من خلال تحالف إقليمي مع أكراد العراق.
وتتردد تركيا في الاعتراف بالقوة السياسية الصاعدة للأكراد في العراق. وعوضا عن ذلك، تريد أن ترى صعود القوة السياسية لأكراد العراق صعودا لشريك مخلص «أدنى مقاما» في تنفيذ السياسة المحلية والإقليمية التركية. وأعتقد أن كل الأطراف الدولية المنخرطة في السياسة الإقليمية وكذا القادة الأكراد في العراق يدركون جيدا هذه الحقيقة، لكن يبدو أن تركيا هي الوحيدة التي تعتقد أن فكرتها مبررة وشرعية. وفي ظل الظروف الحالية، من الصعب على التاريخ جعل روح العصر تتوافق مع أحلام تركيا. لذا، من المنطقي أن تبدأ تركيا الاعتراف بالتعقيدات التاريخية والسياسية والإقليمية بدلا من أن تأمل في تشكيل المنطقة بحسب تصورها.
* بالاتفاق مع صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية
———-
نقلاً عن الشرق الأوسط

-- نوراي ميرت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*