الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قطع الطريق على الغوغائيين

قطع الطريق على الغوغائيين

بقدر ما تأخرت السلطات المصرية كثيرا في اتخاذ ردة فعل طبيعية بعد الأحداث الغوغائية التي تعرضت لها السفارة السعودية في مصر، بقدر ما يحسب للمجلس العسكري والحكومة والعقلاء سرعة سعيهم لمحاصرة توتر الأزمة في العلاقات بين البلدين، حيث تكون الأزمة فعلا سحابة صيف لا تدوم طويلا، فبعد اتصال المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري بخادم الحرمين الشريفين، وبعد بيان الحكومة المصرية، ها هو وفد شعبي يزور السعودية، لا لتقديم الاعتذار، بل لتأكيد أن ما جرى لا يمثل مصر ولا مؤسساتها ولا مواطنيها، وهو ما عبّر عنه خادم الحرمين الشريفين بقوله للوفد المصري الشعبي: ”أسعدنا حضوركم.. فأهلاً بكم في وطنكم حكومة وشعباً، وأمام هذا الموقف النبيل لا يسعني إلا أن أقول لكم إننا لن نسمح لهذه الأزمة العابرة أن تطول”.
ولعل الأهم في المرحلة المقبلة، وحتى لا نقع في المطب نفسه بتأزيم علاقات تاريخية لأسباب أقل ما يُقال عنها ”تافهة”، من الضروري التأسيس لعلاقات متبادلة مبنية على المصالح المتبادلة والاحترام، وتحت هذه الأخيرة ألف خط وخط، وأول ما يجب تصحيحه، هو أن يقوم العقلاء من المصريين أنفسهم بالتصدي لحملات التجييش الظالمة من قبل النخب المصرية الجديدة ضد السعودية، هناك من يبحث عن الشعبية ولا يجدها إلا في التطاول على السعودية، ومن يريد المزايدة على كرامة المصريين بعد الثورة فليس أمامه إلا السعودية، وحتى من يود التخلص من تهمة ”فلولي”، فلا أمامه أيضا إلا التعريض بالسعودية، ومنذ ثورة 25 يناير، وهذا التجييش في خط تصاعدي، حتى جاءت هذه الأزمة التي لا أساس لها، إلا تلك الصورة النمطية التي خلقتها تلك النخب في ذهنية شرائح من الشعب المصري، وهؤلاء لا يلامون في الحقيقة، طالما أن الماكينة الإعلامية لا تتوقف عن استغلال عواطف البسطاء، ولا ضير أن تكون المزاعم عن دور السعودية هي الوسيلة المستخدمة.
وعلى الرغم من شهادتي المجروحة في كل ما هو سعودي، إلا أنه يحق لي أن أفتخر وأنا أشاهد التعاطي الإعلامي السعودي، وخاصة الصحف اليومية، مع هذه الأزمة، فبينما الشتائم ضد السعودية وكل أنواع المزايدات الرخيصة تسيطر على المشهد الإعلامي المصري، لم نر كلمة واحدة من ذلك في صحافتنا المحلية، وبينما السخرية والانتقاص من بلادنا علامة مسجلة لدى من كنا نعتبرهم ”كبارا”، تمسك الإعلام السعودي بموضوعيته وإنصافه، وفي المجمل لم ”يفجر” في الخصام كما فعل الآخرون.
وبعيدا عن تكرار كلمات مجاملة عن مشاعر السعوديين لمصر، فإن هناك ما هو أهم من هذا كله، وهو أن من مصلحة البلدين أن تبقى علاقتهما في معزل عن التوتر مهما كانت المسببات، لن نقول من هو بحاجة إلى الآخر أكثر، لكن الأكيد أن توتر العلاقات، أو حتى برودها على الأقل، هو أمر مضر بالبلدين ولن يستفيدا منه إطلاقا.
بالأمس حضر المصريون الحقيقيون، وغاب الغوغائيون وإخوانهم، فبُهت أصحاب الفتنة جميعاً.
————-
نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*