السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قضية الجزر بين مد وجزر

قضية الجزر بين مد وجزر

قال الشاعر:
ولا تستهين بكيد الضعيف فربما******تموت الأفاعي بسموم العقارب
إن قضية الجزر الاماراتية ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى واضحة كالشمس في رابعة النهار فهي جزر تعود ملكيتها لدولة الامارات العربية المتحدة وقام باحتلالها شاه ايران بعدما انسحبت بريطانيا من الخليج ولم يعد لها قرار والتاريخ يثبت ذلك ولكن غرور وعناد القيادة الايرانية التي دأبت على اللعب بالنار والتدخل في شؤون الدول الخليجية والعربية جعلها تدعي ملكية تلك الجزر وتتمسك بها بإصرار مما يعرض منطقة الخليج لحالة من عدم الاستقرار.
تؤكد الوثائق التاريخية ان معظم سكان جزيرة ابو موسى هم منذ قرون من العرب قبل ان تحتلها بريطانيا عام 1908 مع جزيرة طنب الصغرى وطنب الكبرى وبعد الانسحاب البريطاني وانتهاء الاحتلال 1970 تم توقيع مذكرة تفاهم بين ايران وامارة الشارقة 1971 تقضي بتقسيم الجزيرة ومواردها بين الطرفين حيث لم تكن الجزر الاخرى تابعة الامارة الشارقة وهذا الاتفاق كان قبل قيام دولة الامارات العربية المتحدة وبعد انضمام الشارقة للاتحاد تلقائيا تكون دولة الامارات العربية هي المسؤولة قانونيا عن تطبيق مذكرة التفاهم بين ايران وامارة الشارقة.
بعد الثورة الايرانية 1978 ورحيل شاه ايران المقبور الذي قامت جيوشه باحتلال الجزر الثلاث انقشعت الآمال بأن تفتح القيادة الايرانية الجديدة صفحة جديدة مع جيرانها وتصلح ما افسده الدهر وخاصة في قضية الجزر الثلاث ولكن للاسف خابت الآمال فقد زاد تمسك حكم الملالي في طهران بالجزر الثلاث.
والجدير بالذكر ان دولة الامارات العربية نقلت نزاعها مع ايران حول الجزر الثلاث الى مجلس الامن الدولي 1980 ولكن مجلس الامن اهمل الشكوى الاماراتية والحكومة الاماراتية تملك الوثائق التاريخية التي تثبت ملكية دولة الامارات للجزر الثلاث وهي تطالب الحكومة الايرانية باللجوء لمحكمة العدل الدولية للفصل في هذا النزاع بشكل قانوني على غرار النزاع الذي حصل بين مملكة البحرين ودولة قطر ولكن ايران ترفض بكل صلف وغرور ولا تبدي اي نوع من التفاهم نحو هذه القضية.
ان رفض ذهاب الحكومة الايرانية لمحكمة العدل الدولية لإثبات ملكيتها للجزر الثلاث يؤكد ان حجتها واهية وانها لا تملك الوثائق القانونية التي تعطيها حق الهيمنة والسيطرة على الجزر الثلاث ولكنه منطق القوة التي اعتادته جمهورية ايران الاسلامية في تعاملها مع الآخرين حتى مع المجتمع الدولي في قضية المفاعل النووي للاغراض العسكرية.
نعتقد ان ايران تستخدم قضية الجزر للتغطية على قضايا اخرى فلذلك نجد هذه القضية بين مد وجزر فهي احيانا هادئة واحيانا اخرى ملتهبة وهذه الايام تحرك ايران قضية الجزر الثلاث للتغطية على الاحداث الدامية في سورية وتريد ان تحقق الضغط الاعلامي عليها وكذلك تريد ان تصدر مشاكلها الداخلية للخارج لأن العقوبات الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها فنجد ان ايران خفضت كثيرا من انتاجها النفطي مما يؤثر في خطط التنمية لديها وكذلك مستوى معيشة الفرد الايراني ولذلك هي تستخدم قضية الجزر الثلاث كورقة سياسية للتغطية على احداث اخرى.
بلغ الغرور بالحكومة الايرانية انها تترك نائب رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية لشؤون الثقافة والاعلام الدفاعي!! البريجادير جنرال مسعود جزايري ان يهدد دول الخليج بان مطالب الحكومات الخليجية الزائفة بالجزر سوف تكلفهم ثمنا باهظا وان مزاعم الدول العربية التي لا اساس لها بشأن الخليج الفارسي والجزر الثلاث تصب في مصلحة الولايات المتحدة والقوى المتغطرسة.
ان التصريحات الايرانية الاستفزازية الأخيرة جاءت بعد نشر الولايات المتحدة الامريكية طائرات مقاتلة من طراز اف 22 مزودة بتكنولوجيا عالية في الامارات والمثل يقول لا دخان من غير نار ويبدو ان الحبل بدأ يلتف حول رقبة القيادة الايرانية وسوف تكون الجزر الاماراتية شوكة في حلقها وسوف يرجع الحق يوما لأصحابه فما ضاع حق وراءه مطالب.
abodstor@alwatan.com.kw

————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- أحمد بودستور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*