الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران والطموحات الإقليمية!

إيران والطموحات الإقليمية!

ألا تلاحظون أن إيران خلال السنوات الأخيرة أشغلت الداني والقاصي من خلق الله بعنجهيتها وتدخلاتها ومؤامراتها ونوويتها؟ هل تظنون أن لديها أهدافا سامية تريد تحقيقها؟ أم أن عندها مشكلات اجتماعية واقتصادية وربما عقائدية تود الانشغال عنها؟ فمنذ عقود، قبل الثورة الخمينية وبعدها، وهي لا تجد مجالاً يسمح لها بدس أنفها إلا وَلجَتْه، حتى ولو أدى ذلك إلى خلق عداوات هي في غنى عنها.
إيران تتكون من مناطق لا تربطها ببعضها لا لغة ولا مذهب. ” فالشعوب ” الإيرانية تتكون من جنسيات مختلفة العادات والتاريخ والمشارب.
فهل يسبب ذلك عدم استقرار بالنسبة لحكومة المحافظين التي تمسك حالياًّ بزمام الأمور؟
 لقد كان الوضع أكثر هدوءاً وعلاقة إيران بدول الجوار كانت أفضل بكثير في ظل حكومة السيدين رفسنجاني وخاتمي. أما الآن فهي ربما الأسوأ في تاريخها الحديث. فهي تبني سياساتها الخارجية على التهديد والوعيد والتدخلات السافرة.
 ويكفي ما نسمعه من أحمدي نجاد، الذي لا يتحدث إلا عن قوة إيران العسكرية والجيش الذي لا يُقهر! ما هكذا تؤكل الكتف يا نجاد. اقرأ التاريخ وستجد أن القول الصحيح، ليس هناك جيش لا يُقهر.
ودولة إيران محظوظة إلى حد كبير بوجود الثروة النفطية الكبيرة ومقومات الزراعة من مياه نهرية غزيرة وأمطار موسمية وتربة صالحة للزراعة وجيوش من الأيدي العاملة. وساعد فرض الحظر على الاقتصاد الإيراني بواسطة الدول الغربية والولايات المتحدة على إنعاش الحماس الصناعي والاعتماد على المجهود الذاتي، من باب ربَّ ضارة نافعة.
 ولو أن الحكومة الإيرانية ركزت على تطوير الحالة المعيشية والتعليمية والصحية لأبناء شعوبها ولا أشغلت نفسها وجيرانها بأمور استفزازية، لكان ذلك خيراً لها ولمستقبل شعوبها.
وهي تنسى، أو لعلها تتناسى، أنها غير مُحصَّنة ضد تنامي الرغبة بين أفراد شعوبها للخوض في معمعة ”الربيع الشعبي”، كما حدث في بلدان عدة من دول الشرق الأوسط. وحينئذ، ستجد نفسها مُهلهلة وغير جاهزة لترتيب أمور بيتها، والشعوب إذا انفك رباطها لا ترحم.
ابحث في ملفات مشاكل الشرق الوسط، ستجد لإيران يدا أو إصبعا فيها، وهي تستغل أي ثغرة في مكان ما، فتدس أنفها وتدّعي أن لها مصالح، وهو في الواقع اختلاق.
فإيران ترى نفسها غير ما يراه الآخرون. وهي تريد أن تكون في حسبة الدول الكبرى ذات النفوذ الإقليمي الكبير، وأين لها أن تكون!
 والمثل يقول، رحم الله امرأً عرف قدر نفسه! فلو أنها أولت جُل اهتمامها لتكوين شعب ينعم بالحرية ورغد العيش ويتمتع بمستوى رفيع من العلم والمدنية لكان ذلك أجدى وأدعى لأن تكون الدولة الإيرانية في مقدمة دول المنطقة وتكسب احترام الجميع، بدلاً من خلق المشاكسات والتدخل في شؤون الغير. ولها في جارتها الكبرى تركيا العظيمة قدوة طيبة.
لقد اختارت إيران لنفسها ولمستقبل علاقاتها الخارجية طريقاً صعباً لن يؤدي إلا إلى إضعافها وتدمير حياة شعبها، عكس ما كانت تأمل، بإيهام المجتمع الدولي أنها على وشك أن تكون دولة نووية.
لقد كان من الممكن والأصلح لها لو أنها تبنت العمل على إيجاد صناعة نووية للاستخدام السلمي وأشركت الدول الصديقة حتى يكون ذلك ضمان أمان لها واستبعاداً للتهم بسوء النية. نحن لا نعلم إن كانت الحكومة الإيرانية فعلاً تنوي بناء قنبلة نووية أم أن الأمر كله تهريج. لكن حتى لو كان ذلك مما يدور في مخيلتهم ..
فما الفائدة منها؟ ثقوا تماماً بأنها ستكون عبئاً ثقيلاً على الأجيال الإيرانية القادمة، ومن المؤكد أنها لن تجد لاستخدامها سبيلاً. لأنها ببساطة لو ارتكبت أي حماقة فهي لن تفلت من عقاب مماثل.
ولا يغرنكم الصراخ الصهيوني في إسرائيل وخوفهم من قنابل إيران النووية. فما بين إسرائيل وإيران لا يتعدى عن كونه لعبة القط والفأر، ولكليهما بُعد سياسي من وراء الاتهامات المزيفة بينهما.
فإسرائيل تحاول أن تلوذ تحت مظلة القنبلة الإيرانية المزعومة من القضية الفلسطينية وتوهم العالم أنها مُهددة، وهي التي تمتلك عشرات القنابل الذرية كما يعتقد الكثيرون. والهدف هو دفن القضية وجعلها هامشية حتى تستطيع توسيع مستوطناتها في غفلة من الزمن.
ويا ليت أن الحكومة الإيرانية الحالية أبقت اهتمامها بالشؤون النووية، لكنها – مع الأسف – لم تترك باباً من الشقاء إلا دخلته.
فيوما يصرِّح أحد أقطاب الحكم في طهران بأن البحرين جزء من إيران. ومجموعات أخرى تلعب دورا سلبيا في أماكن كثيرة من الشرق الأوسط وإفريقيا لإحداث مشاكل سياسية وعقائدية، بُغية إثارة البلبلة وإشعال نار الفتنة بين الطوائف المختلفة. واليوم نسمع اقتراحاً إيرانيا أشد غرابة، لكنها العقلية، التي تأتي بالعجائب.
فقد أبدى أحد المسؤولين الإيرانيين رغبة في أن يقوم اتحاد بين إيران، ذات الأصول الفارسية، ودولة العراق العربية. هل هذا هو أكبر هم إيران، أن تستحوذ على البلاد العربية ونحن أحياء نُرزق؟ فلعل الأوساط الإيرانية بدأت تستشعر حرج مواقفها وتريد أن تشغل شعبها وجيرانها بأمور هي في الأساس غير منطقية، مستغلة وجود الحكم الطائفي في بلاد الرافدين. ولا يدور بخلدنا أن شعب العراق بجميع فئاته وطوائفه سيخضع للضغوط الإيرانية مهما كانت المغريات. فكوني يا إيران جاراً مسالماً وكفى إيذاءً وتعذيباً لشعوب مقهورة تعيش تحت رحمة حكومة مُضللة.

نقلاً عن الاقتصادية

-- عثمان الخويطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*