السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "فيس بوك" وموت الحوار الثقافي

"فيس بوك" وموت الحوار الثقافي

بقدر ما ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في الحشد الفكري والاجتماعي، بقدر ما تسببت في فقدان كثير من المواقع والمنتديات والمواقع الثقافية على الإنترنت دورها الذي كانت بدأته بإثارة كثير من القضايا المهمة والنقاش حولها دون الحاجة إلى أيقونة “الصداقة” التي يشترطها “فيس بوك” مثلا.
فالميزة التي أعتقد أن الحركة الثقافية خسرتها بأفول نجم مواقع ثقافية كثيرة كانت محطة يومية لطرح قضايا الفكر والفن، هي إمكانية إضافة مقال أو دراسة أو عمل إبداعي (أدبي أو فني) دون حواجز المساحة التي تحكم “فيس بوك” و”تويتر” اللذين أشبه بوجبة” سندوتش” سريعة قد “لا تسمن ولا تغني من جوع”.
كذلك التصنيف الواضح للموقع الثقافي من خلال اسمه أو سياسته في النشر، وبالتالي يمكن لأي مهتم الوصول إليه بسهولة ودون عائق “طلب الصداقة” والبحث العشوائي عن الأصدقاء.
صحيح أن هناك صفحات تختص بشؤون ثقافية معينة في “فيس بوك” ولكنها أقرب إلى المناسباتية، فعندما تدخل لها لا تجد سوى ما يمكن وصفه بـ”الهياط” والدعوات الإنشائية لفعالية ما أو العكس بتنظيم حملات مقاطعة تحمل من السباب والشتائم ما الله به عليم، وعندما تبحث عن السبب الخفي لهذه الحملة أو تلك، تجد المساءلة لا تعدو تصفية حساب مع فلان أو علان أو الجهة المنظمة ربما لأن منشئ الصفحة المهاجمة لم يدع أو أنها “ما راقت له”.
وأعتقد أن أقرب شبيه لهذه الصفحات هو قصائد الهجاء أو المديح الممجوج الذي يتسابق عليه بعض الشعراء الشعبيين بمناسبة ودون مناسبة، في سبيل التكسب المادي أو استجداء الشهرة والأضواء.
أما ما يلفت النظر في طروحات” فيس بوك” الثقافية فهو أنها لم تخرج عن سياق اللغة “الثورية” التي طغت على كل مظاهر الحياة في العالم العربي، فلم يعد الطرح الثقافي يحاول تلمس القضية بقدر ما يستجدي المصفقين و”المعجبين” حتى من أولئك الذي لا يعرفون ماذا يقول صاحب “التدوينة” أو “التغريدة”!.
وللحق فالمواقع والمنتديات التي عرفت بالاهتمام بجوانب الثقافة والأدب وكانت محطة يومية لجميع الأدباء والمثقفين، كانت من أسباب اكتشاف مواهب حقيقية لم تكن معروفة عبر المؤسسات الثقافية التقليدية، ولذا وجب أن نقول لمن قام عليها ومن ما زال يجاهد للحفاظ على حضورها في المشهد الثقافي شكرا لكم.. ولكن هذا هو زمن “البيرجر”!

———-
نقلاً عن الوطن أونلاين

-- حسن آل عامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*