الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسالة أخيرة الى شباب التغيير في الخليج قبل خروجنا للثورة المنتظرة

رسالة أخيرة الى شباب التغيير في الخليج قبل خروجنا للثورة المنتظرة

وفي يوليو من عام 1952، قام الجيش المصري بانقلاب عسكري على الملكية في مصر، احتجاجاً على فساد القصر، والتبعية للاستعمار، والهزيمة المذلة في فلسطين نتيجة الأسلحة الفاسدة، كما كان مطروحاً، وكان الضباط الأحرار يقولون ان الانقلاب ليس الا اجراء مؤقتا لا تلبث ان ترجع بعده السلطة الى الشعب بعد فترة وجيزة، ولكن العسكر عضوا على السلطة بالنواجذ ولم يتركوها.
وهو ذاته ما حدث في العراق ولكن بسيناريو مختلف، بحيث ان الدكتاتورية في العراق لم تنته الا بتدخل خارجي، ولكن النتيجة كانت أسوأ من الدكتاتورية ذاتها، حيث برزت الطائفية وكل تناقضات المجتمع العراقي التي كان يحجبها عنف الدكتاتورية، فلمازال الرماد اشتعلت نيران لم يخلقها الغازي ولكنه كشف الغطاء عنها ليس الا.
وفي الجزائر قامت ثورة ضد الاستعمار كلفت الجزائر مليون شهيد، حسب ما قيل لنا، وانتصرت الثورة التي وعدت الجماهير بالحرية والازدهار والانعتاق من الرق، فاذا الثورة في النهاية تنقلب على نفسها، وتتحول الى دكتاتورية تلو أخرى، وانقلاب تلو آخر، والشعب، الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل الثورة، هو الضحية في النهاية) ا.هـ.
سادساً: هل بلادنا كالبلاد التي قامت فيها الثورات وسقطت فيها الحكومات؟؟ ان الذين يسعون للمظاهرات والثورات في الخليج حاولوا -ولا زالوا- ان يصوروا للناس أنه لا فرق بين الخليج بشيوخه وأمرائه وملوكه، وبين ليبيا وديكتاتوره، فهل صدقوا فيما قالوا؟ لننظر في الواقع ثم لنحكم بأنفسنا:
-1 في بلادنا الخليجية يظهر المسلم والمسلمة شعائر الدين، ولله الحمد، والحجاب والستر ظاهر على نسائنا.
وفي بلاد الثورات تطمس معالم الدين فيحارب المصلون، ويمنع الحجاب.
-2 في بلادنا الخليجية شيوخنا وملوكنا وأمراؤنا من أحلم الحكام وأكرمهم، ونرى فيهم الحب والرحمة بشعوبهم، والشعوب الخليجية في الغالب تبادلهم نفس الشعور الا من شذ منهم.
وفي كثير من بلاد الثورات لا نرى الا التعسف والقمع والمطاردة والاذلال للشعوب، بل المحاكمات التي تنتهي للمشانق.
-3 في بلادنا الخليجية يدعو الداعية الى الله بلا خوف ولا وجل، وذلك بالتي هي أحسن للتي هي أقوم.
وفي بلاد الثورات تمنع الدعوة الى الله بل وربما منع المصلون والعياذ بالله.
-4 في بلادنا الخليجية يحترم كل من تفوق وبرع في جميع المجالات ويُعرف له قدره، ويُدعم ويكافأ.
وفي بلاد الثورات يهاجر العلماء من بلادهم، أو يَلزمون بيوتهم على خوف من حاكمهم ان يفتنهم.
-5 في بلادنا الخليجية يأتينا الناس من كل حدبٍ وصوب ليعملوا في بيوتنا خدماً، وليأكلوا من خيرات بلادنا التي أفاضها الله علينا.
وأما في بلاد الثورات فقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت حتى هاجروا من بلادهم ليجدوا لقمة عيشهم.
(هل يستويان مثلاً؟!) لا وجه للمقارنة لا في أمر الدين ولا في أمر الدنيا، فضلاً عن ان يكونا متساويين فالله حسيب كل مخادع وماكر يريد ان يصور للمغفلين والحمقى ان بلادنا كالبلاد التي قامت فيها الثورات والانقلابات، حتى يجعلوهم لسذاجتهم وحماقتهم حطباً يوقدون بهم الثورة، فهم ما بين مقتول أو جريح أو فقير وعلى أحسن تقدير (خرج من المولد بلا حمص) كما يقال في المثل الدارج.
وأما السياسيون المحرضون على الفتنة فان الفتنة تقوم وتنتهي، ولم تُمس لهم ولأهلهم شعرة.
ثم يتبرأون من الفتنة وممن وقع فيها كما فعل كثير منهم مع الارهابين، كانوا يحرضونهم فلما أوقعوهم وورطوهم، ولم ينجحوا في تلك الفتنة، تبرأوا منهم والعياذ بالله، فاياكم يا شباب الخليج ان تكونوا ممن قال الله عنهم: (ألم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) ولا يعني هذا بأي حال من الأحوال أنني أنفي وجود النقص أو الخطأ بقصد أو بغير قصد، كلا.
بل هذا موجود حتى في الأزمان الفاضلة.
لكن مقصودي: ان وجود النقص أو الخطأ أو الظلم لا يجوز ان يستخدم لنفي الخير والصلاح الكثير الذي عندنا، والسعي في ذهابه من حيث لا نشعر.
بل الواجب ان ينظر الانسان بعين العدل والانصاف الذي أمرنا الله به.
أخوكم: حمد بن عبدالعزيز العتيق
المملكة العربية السعودية
مدير مكتب الدعوة بالعزيزية بالرياض
http://www.islamancient.com
————-
نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد بن عبدالعزيز العتيق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*