الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مسؤولية الإعلام في تهدئة الصراعات!

مسؤولية الإعلام في تهدئة الصراعات!

من نافلة القول، أن نؤكّد على اضطلاع الإعلام بمسؤولية عظيمة، يكون فوق المصالح الضيقة، والنظرات الآنية، ومحاولة ارتقائه؛ ليكون فوق أي انتماء آخر؛ حتى يتمكّن من تحسين الصورة الذهنية السلبية،
لا سيما في ظل المتغيِّرات الدولية والإقليمية، التي تفرض نفسها على الساحة. فمسؤولية الإعلام من أعظم المسؤوليات، والجنوح اللا مسؤول بالوسائل الإعلامية؛ لإفراز ما لا يحمد عقباه، كالتشويش الفكري، أو السياسي مثلاً، هو لون من ألوان الإبانة عن المواقف المغرضة ضد مصداقية الرؤية، وموضوعية الطرح، ومسؤولية الكلمة، وأمانة الحرف.
لقد لعبت بعض وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية، دوراً في إدارة صراعات قامت على الخصومة، فركزت على أحداث فردية شغلت الرأي العام، وضمنته مع الأسف صناعة الفوبيا، والشكل الإعلامي المزدوج، بعيداً عن تجلي الحقائق المجردة، والحيادية المهنية.
فكانت أشبه بعلاقة تبعية مشبوهة، كان لها الكثير من النتائج السلبية على المتلقي، وذلك عندما اختلقت قضايا موهومة، أو ضخمتها، ثم أشبعتها نقاشاً، ومتابعة، ورصداً، وتحليلاً؛ لتبدو القضية، وكأنها فكرة طُرحت للمرة الأولى.
إذن، نحن أمام واقع إعلامي محموم، افتقر مكلفوه إلى المعطيات الدافعة؛ لمعالجته، وكان الإقدام على تلك الممارسات المشينة، تهوراً في المهنية الإعلامية، وسلوكاً مشيناً لا يقبله الإسلام، احتقن كل ألوان الطيف حين اتسعت آفاقه، مما استدعى العقلاء إلى حمايته بأرقى المعايير المهنية، والأخلاقية، والإنسانية، والحرص على اختيار الكفاءات المهنية للعمل الإعلامي؛ حتى يكون مستعداً للتوجيه، وتوعية الناس، بدلاً من العمل على اختلافهم، وتخبطهم، وهذا المعنى، هو ما عناه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله -، عندما استقبل وفداً رفيع المستوى، ضم أبرز القيادات السياسية من جمهورية مصر العربية قبل أيام، وقال: “وأمام هذا الموقف النبيل، لا يسعني غير أن أقول لكم: بأننا لن نسمح لهذه الأزمة العابرة أن تطول، وكلي أمل: أن يقف الإعلام المصري، والسعودي موقفاً كريماً، وليقل خيراً، أو يصمت”.
إن الاستجابة للتحديات التي لا مناص منها، ووجود رؤية تشريعية، تتصدر نصوصها المعايير الأخلاقية، سيدفع بنا إلى امتلاك الوعي بالقيم، والمآثر الإنسانية السامية؛ لنكون قادرين على تحقيق الحضور الفاعل في المشهد الإعلامي، والمساهمة في بناء الهوية الصحيحة، وتحررها من الأفق الضيق، والادّعاء، والأنانية. فالعمل الإعلامي يحتاج إلى أن تكون بوصلته الأساس: المصلحة العامة للأمتين العربية والإسلامية، وجعل تلك المصلحة في أولويات الأجندة الإعلامية، يجمعها الهم الواحد، والمصير المشترك في خضم التغيّرات المرتقبة، التي تنتظرها المنطقة.
أن نكون بإعلامنا نداً للآخر، فهذا لعمري حق مشروع، فالإعلام نبض الأمة، ومرآة المجتمعات. ولن يكون الأمر كذلك، إلا إذا استطعنا أن نشغل بإيجابية فاعلة جانباً، لا يستهان به في مساحة الزمن اليومي للإنسان، إضافة إلى المساحة الجغرافية الكبيرة في العالم، تكون عوناً في العمل الإعلامي المخطط على أسس إستراتيجية، لعل من أهمها: تحقيق تماسك المجتمعات، وتوحد أوطانهم، والحفاظ على منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية.
drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*