الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإثنين.. تاريخ جديد لدول الخليج

الإثنين.. تاريخ جديد لدول الخليج

إذا ما صحت المعلومات المتوافرة، فإن دول الخليج ستعلن خطوات مهمة في مسيرة الاتحاد الخليجي يوم الإثنين المقبل، وذلك خلال القمة التشاورية التي تستضيفها الرياض، ومن المنتظر أن يبحث القادة تقرير اللجنة الاستشارية قبل أن يتخذ القرار ويعلن في البيان الختامي. هذا الإعلان، سيكون القرار الأهم على الإطلاق في مسيرة المجلس لأكثر من ثلاثة عقود، عندها سيؤرخ لمجلس التعاون الخليجي بوصف مرحلة ما قبل الاتحاد ومرحلة ما بعده، كما تؤرخ خمس دول منها حاليا لما قبل الاستقلال وما بعده.
صحيح أن القرار المتوقع لن يشمل جميع الدول الست، وصحيح أن دولة خليجية واحدة ستكون خارج حدود هذا الاتحاد بصورة نهائية، إلا أن البدء بهذه الخطوات المهمة باتجاه البدء عمليا للتحول للاتحاد، لا بد أنه سيجعل المترددين يوما ما يعيدون النظر في قرارهم، وهنا لا بد من التأكيد على أن عدم الانضمام إلى الاتحاد، أو حتى التحفظ عليه، حق سيادي لأي دولة، فمن ضمن 27 دولة عضوا حاليا في الاتحاد الأوروبي، هناك سبع دول فقط مؤسِّسة لهذا الاتحاد، أما العشرون دولة الأخرى فقد انضمت فيما بعد.
اتحاد دول المجلس، كونفيدراليا، ظل مطلباً شعبياً من أغلبية الخليجيين طوال ثلاثة عقود مضت، لكنه أضحى الآن ضرورة حتمية وليس من باب الترف، فكلما التفت المواطن الخليجي وجد خطرا يحدق به من كل الاتجاهات، فمن الشرق هناك نظام إيراني يجاهر بالعداء وينتهز الفرصة للانقضاض على الجسم الخليجي، وما البحرين والجزر الإماراتية المحتلة إلا نموذج واضح للعيان، وفي الشمال هناك نظام عراقي حوّل بوصلته من العروبة إلى الطائفية إرضاء لحلفائه الإيرانيين، وليس بعيداَ عنه نظام الأسد المهترئ، لكنه لن يترك أي فرصة للمسّ بسيادة دول الخليج واستقرارها، ومن الجنوب هناك اليمن غير المستقر أمنيا وسياسيا حتى أضحى مرتعا للقاعدة واستراتيجياتها الإرهابية التي لا تتوقف، ناهيك عمّا يُعرف بـ ”الربيع العربي”، أو بالأحرى ”الربيع الإخواني”، الذي ترك همومه ومشاكله الداخلية وتفرغ للقفز من النوافذ الخليجية المفتوحة طمعا في تعزيز وجوده بأي صورة كانت، فإذا أضفنا الأزمة الاقتصادية التي تطحن العالم منذ عام 2008 وكيف أدخلت الرعب في اقتصادات أكبر دول العالم، لا بد أن نتيقن أنه لا مجال لمجلس التعاون الخليجي إلا بالاتحاد الكونفيدرالي الذي من الضروري أن يفصّل على مقاس دول المجلس، شكلاً ومضموناً.
شاهدوا مثلا ردة الفعل الإيرانية، وقبل أن تعلن دول التعاون اتحادها رسميا، فطهران تتفاوض مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مندوبها في بغداد، لإقامة وحدة بينهما كرد على الاتحاد الخليجي، وهنا لسنا في معرض الحديث عن الهيمنة الإيرانية الفارسية على العراق العربي، فهذا أمر يخص العراقيين أنفسهم، لكن هذه الخطوة تشرح ما الهاجس الأوحد الذي يقلق إيران و”نوريها” المالكي، إنها دول التعاون الست قبل أي شيء آخر.
خادم الحرمين الشريفين كان واضحا وصادقا وهو يحذر دول الخليج من مغبة توقفها في مكانها، معتبرا أن نتيجة ذلك ستؤدي إلى مواجهة الضياع والبقاء آخر القافلة، لهذا كله: دول الخليج لا مفر أمامها، فالاتحاد أمامها والضياع ”والعدو” خلفها .. فماذا تختار؟!
——–
نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*